"النمل الأحمر" بجنوب أفريقيا.. ماذا يفعل الأغنياء بالفقراء؟

تناول مقال بصحيفة ديلي تلغراف تغطية للمصور الصحفي جيمس أوتواي عما يعرف "بالنمل الأحمر" في جنوب أفريقيا، وأشارت كاتبة المقال كيارا بالازو إلى الصورة الدرامية التي أوردها أوتواي في مستهل تغطيته، حيث يظهر فيها رجل يحمل طفلين صغيرين من إحدى ذراعيهما أثناء عملية إجلاء لمبني بشارع "بري" في مدينة جوهانسبرغ.

ويشير أوتواي إلى أن النمل الأحمر هي شركة خاصة للإخلاء وإعادة التسكين، يستأجرها أصحاب الملكيات الخاصة والمجالس المدنية لتنفيذ أوامر الإخلاء، ومقرها في أكبر مدينة بجنوب أفريقيا، وهذا الاسم أطلق عليهم لأنهم يشبهون النمل الأحمر، المعروف في غابات أفريقيا، بخوذاتهم وثياب العمل الحمراء.

وكما في الصورة، يبدو الرجل أنه مسؤول في الشركة، وأنهم عندما يأتون إلى المكان الذي تقرر إخلاؤه يعطون الناس فرصة لحمل ما يمكن حمله ومغادرة المكان.

المفارقة في هذا الأمر هي أن ملاك الأراضي الأغنياء يستخدمون الفقراء للقيام بعملهم القذر، وأن قادة جنوب أفريقيا بحاجة إلى معالجة هذه المشكلة ووقف هذا الانتهاك لحقوق الإنسان

ويذكر أوتواي أن هذا المشهد واحد من العديد التي شهدها ووثقها منذ بداية العام الماضي حتى نهايته، وهو يتعقب النمل الأحمر في عملياتهم.

ويروي أن موظفي النمل الأحمر يوصفون بأنهم سيئو السمعة لما يعرف عنهم من استخدام القوة المفرطة في تنفيذ عملياتهم، وقد اتهموا بجرائم تشمل السرقة والاعتداء والقتل.

وكان غير مرحب به في البداية لملازمته لهم، لكنهم قبلوه ورافقهم في عدد من عمليات الإجلاء ووثق مشاهداته خلالها، ووصف عملياتهم بأنهم كانوا يُنشرون بالمئات، وكانوا مسلحين بالدروع والعتلات الحديدية، كأنهم مليشيات في عملية عسكرية، وكانت عمليات الإخلاء تنتهي غالبا بمصادمات عنيفة بينهم وبين ساكني هذه الأماكن بوضع اليد.

ورغم هذه الصورة الظاهرية عن قسوة النمل الأحمر فإنهم -كما يقول أوتواي- يتلقون أجورا يومية زهيدة، وهم فقراء مثل الذين يجلونهم، وفي بعض الأحيان حال البعض منهم في معيشته كواضعي اليد في أماكن مشابهة.

وفي يوم من الأيام، وبينما كان النمل الأحمر يخلي أناسا من مبنى وسط جوهانسبرغ، برز رجل منهم في زيه الأحمر كان يسكن غرفة صغيرة مظلمة، وطُرد مع من طرد، بالرغم من أنه كان واحدا منهم.

وفي هذه اللحظة اعتبر أوتواي أنه من العبث العيش في مجتمع توجد فيه قوة مثل النمل الأحمر، وأن هذا برنامج للعنف يتم تنفيذه ضد الفقراء الذين يريدون العيش بالقرب من المدينة على أمل أن يتمكنوا من العثور على عمل.

وختمت الكاتبة المقال بالإشارة إلى المفارقة في هذا الأمر، وهي أن ملاك الأراضي الأغنياء يستخدمون الفقراء للقيام بعملهم القذر، وأن قادة جنوب أفريقيا بحاجة إلى معالجة هذه المشكلة ووقف هذا الانتهاك لحقوق الإنسان.

المصدر : ديلي تلغراف