عـاجـل: الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس: تأهل قيس سعيّد ونبيل القروي للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية

كيف تتخذ قرارا هاما وصعبا؟.. إليك الأدوات

ربما تكون قائمة الإيجابيات مقابل السلبيات قد استمرت لقرنين تقريبا كتقنية وحيدة تُستخدم بانتظام في اختيار القرار الصعب، لكن علما جديدا بدأ يشق طريقه خلال العقود القليلة الماضية يقدم لنا بدائل أفضل.

جاء ذلك بافتتاحية لصحيفة نيويورك تايمز تقول فيه إنه وعندما نُواجه بضرورة اتخاذ قرار صعب ومعقد، قرار يتطلب فترة طويلة من التشاور وتبادل الأفكار وتدوم نتائجه لسنوات أو عقود، فلن يجدي استخدام القائمة التقليدية لجرد الإيجابيات والسلبيات.

كذلك لن توفر لك الأدوات الجديدة حلولا لأنها مجرد محفزات، ضربات سريعة، أو وكزات تستهدف مساعدتك على رؤية الوضع الراهن الذي تواجهه بمناظير جديدة، وتتخيل احتمالات جديدة، وتزن خياراتك بشكل أكثر براعة، إذ لا توجد حلول حسابية صائبة ودقيقة للخيارات الصعبة في الحياة.

وضع بدائل
من هذه الأدوات الجديدة أن تدرك أهمية وضع بدائل لكل قرار محتمل تفكر فيه. فقد ثبت أن هناك علاقة قوية بين عدد البدائل التي توضع لأي قرار محتمل ونسبة نجاح القرار في الوصول للهدف المنشود.

فقد وجد الباحثون أن المشاركين بصنع القرار الذين يضعون بديلا واحدا يفشل قراراهم بنسبة 50%، أما القرار الذي يُتخذ بعد التفكير في بديلين له على الأقل فينجح في ثلثي الحالات.

وخلاصة الفكرة أنك إذا وجدت نفسك غارقا بالتفكير في سؤال يتطلب الإجابة بـ "نعم، لا" أو وجدت نفسك في مفترق طرق -كما يُقال- فمن الأفضل أن تحوّله إلى شكل السؤال "أي منهما؟" الذي يوفر لك مسارات متاحة أكثر عددا.

تنويع المساعدين
وما هو أفضل الطرق التي توسّع مجموعة خياراتك؟ هنا يشير الباحثون إلى تنويع مجموعة الأشخاص الذين يساعدونك في اتخاذ القرار كلما كان ممكنا.

إن المجموعات ذات الأفراد المتماثلين تقريبا -بالعرق أو النوع أو التوجه السياسي أو غير ذلك- يصلون إلى قرار في وقت أسرع مما هو مطلوب، ولا يتساءلون حول افتراضاتهم طالما أن كلا منهم موافق على "المبدأ العريض للتفسير".

لا يكفي أن تسأل نفسك عن احتمال وجود خطأ أو ثغرة في أي قرار، لكن إذا فرضت على نفسك تخيّل سيناريوهات تكون فيها نتائج القرار كارثية، فستستطيع التفكير بنجاح إلى هذا الحد أو ذاك وتتجاوز النقاط العمياء وإحساسك الزائف بالثقة

وعندما تضع بدائلك، كيف تقيمها؟ تقول الافتتاحية إن أحد السبل لذلك -ويُسمي "تخطيط السيناريو" الذي وضعه مستشارون بالإدارة في السبعينيات- يتضمن تخيّل ثلاثة أوضاع مستقبلية مختلفة لكل بديل: واحد تكون فيه النتائج جيّدة، وثان تكون فيه سيئة، وثالث تصبح فيه غير عادية تماما.

التشريح السابق للوفاة
ووضع عالم النفس الأميركي غاري كلاين تقنية "التشريح السابق للوفاة" مقابل التشريح التالي للوفاة الذي يقوم به الطبيب الشرعي لمعرفة سبب الوفاة. ففي التشريح السابق للوفاة يكون تسلسل الخطوات عكسيا، إذ يُبدأ بتوجيه السؤال للمخططين لتخيّل أنهم في المستقبل بعد بضعة أشهر من الآن وأن قرارهم قد تم تنفيذه وأنه فشل، وعليهم أن يفسروا سبب فشله.

ووفقا لتجربة كلاين، فإن التشريح التالي للوفاة أثبت أنه وسيلة أكثر فعالية لاستخراج الثغرات ونقاط الضعف والأخطاء بأي قرار. فالبشر عموما يتمتعون بسلسلة من العادات الإدراكية السيئة التي تتسبب في تعتيم نظرهم للثغرات والأخطاء بالقرارات التي يتبنونها. هذه العادات ناتجة من التفكير القطيعي "من قطيع الحيوانات" والتحيزات والانحيازات المسبقة.

ولا يكفي أن تسأل نفسك عن احتمال وجود خطأ أو ثغرة بأي قرار، لكن إذا فرضت على نفسك تخيّل سيناريوهات تكون فيها نتائج القرار كارثية، فستستطيع التفكير بنجاح إلى هذا الحد أو ذاك وتتجاوز "النقاط العمياء" وإحساسك الزائف بالثقة.

نموذج القيّم
وبعد أن تفعل كل ذلك، تجئ لحظة يتوجب عليك فيها اتخاذ القرار. وفي بعض الحالات تتضح الأمور بجلاء من المراحل الأولى، لكن إذا استمرت صعوبة القرار يمكن إكمال المرحلة الأخيرة بمساعدة "نموذج القيّم" وهو نسخة من قائمة الإيجابيات والسلبيات التقليدية، لكنها أكثر قوة ودقة.

اكتب قائمة بالقيم الأكثر أهمية بالنسبة لك، ثم أعط كل واحدة وزنا عدديا حسب أهميتها. بعد ذلك خذ كل سيناريو وضعته لكل بدائل القرارات التي وضعتها على الطاولة. ثم ضع كل بديل في مرتبة معينة حسب تلبيته لقيمك. والبديل الذي ينال أعلى المراتب سيكون هو الفائز.

وهكذا تتطلب القرارات الصعبة منا عمل قفزات بالخيال لاكتشاف مسارات ونتائج جديدة محتملة لم تكن واضحة عندما بدأنا نصارع لاتخاذ القرار. ومن طبيعة القرارات الصعبة المعقدة أنها مجموعة فريدة من المتغيرات. وفائدة الأدوات الجديدة أنها ببساطة تساعدنا على أن نرى كل مجموعة بوضوح أكثر ومن زوايا جديدة.

المصدر : نيويورك تايمز