بيعت بـ450 مليون دولار.. قصة اختفاء وظهور "مخلص العالم"

"مخلص العالم" في مزاد لكرستيز بنيويورك في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي (رويترز)
"مخلص العالم" في مزاد لكرستيز بنيويورك في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي (رويترز)

كانت لوحة "مخلص العالم" -التي رسمها ليوناردو دافنشي- مملوكة لملوك بريطانيا وأباطرة الروس، وظلت مختفية ومجهولة خلال نصف القرن الأخير، حتى ظهر مؤخرا أنها كانت تقبع في منزل أسرة بولاية لويزيانا الأميركية، لا تعلم أنها من أعمال دافنشي.

تقول صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير لها إن معلومات جديدة ظهرت بشأن هذه اللوحة وملاكها بلويزيانا، الذين رافقتهم اللوحة لعقود قبل أن يشتريها اثنان من سماسرة الأعمال الفنية من مبيعات عقار يعود لصاحب المنزل عام 2005، بعشرة آلاف دولار فقط.

وكان السمساران قد نفذا حملة ناجحة في العالم لإقناع المهتمين والمتاحف بأصالة اللوحة.

معرفة متأخرة
والأسبوع الماضي فقط علمت ابنة مالك اللوحة بلويزيانا -وهي سوزان هيندري تورو (70 عاما)- التي كانت تعمل فنية بإحدى المكتبات قبل أن تتقاعد، بأن اللوحة التي كانت بحوزة والدها قد تم تأكيد تبعيتها لدافنشي.

وأوضحت تورو أن والدها حصل على اللوحة بعد أن كبرت هي وأشقاؤها ولم يعودوا يعيشون مع الأسرة، لكنها كانت تتذكر أن اللوحة كانت معلقة في المنزل مع لوحات أخرى ذات أبعاد دينية.

وعلقت تورو بأنهم لا يستطيعون تصديق أن تلك اللوحة "المدهشة" كانت في منزلهم، وأنهم لم يكونوا يعلمون بحقيقتها كل تلك السنين.

عبر الأطلسي
ومضت تقول إن والدها الذي توفي عام 2004 ورث أعمالا فنية عام 1987 عقب وفاة عمته، وكان زوج عمته تلك يدير تجارة للأثاث في مدينة نيو أورليانز وتوفي عام 1968، وكان يسافر كثيرا لأوروبا ويشتري أعمالا فنية وتحفا.

وقالت وول ستريت جورنال إن سجلات السفر إلى أوروبا تكشف أن عم والد تورو وزوجته عادا من لندن في صيف 1958، في الوقت الذي قامت فيه دار سوسبيز ببيع منزل السير فرانسيس كوك بما فيه لوحة دافنشي.

وفي تلك الفترة أصبحت تبعية اللوحة لأعمال دافنشي مجهولة، وأصبحت تُصنف بين الأعمال التي ترد في إطار مدرسته ويُقال إنها من أعمال تلميذه جيوفاني بولترافيو، ولم تكن مرغوبة كثيرا، لذلك تم بيعها بـ45 جنيها إسترلينيا فقط (120 دولارا) في 25 يونيو/حزيران 1958.

الملك تشارلز الأول
وتتعقب سجلات أخرى تاريخ اللوحة إلى ملك بريطانيا تشارلز الأول الذي سجلها ضمن مقتنياته الملكية عام 1649. ووفقا لدار كريستيز للمزادات فقد تنقلت "مخلص العالم" بين أيادي عديدة، وتم نسيان أصلها في مكان ما خلال تنقلها هذا.

وفي أبريل/نيسان 2005، باعتها إحدى دور المزادات في نيو أورليانز بـ1200 دولار.

وفي عام 2011 ظهرت اللوحة لأول مرة بعد الإعلان عن هويتها الحقيقية في المعرض الوطني بلندن، وباعها ملاكها بعد سنتين لمستشار أعمال فنية سويسري بثمانين مليون دولار، باعها فورا لزبونه الملياردير الروسي ديمتري ريبولوفليف بـ127 مليون دولار.

وقيّمت دار كريستيز للمزادات اللوحة بمبلغ مئة مليون دولار، قبل بيعها لممثل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان -وفقا للصحيفة- بـ450 مليون دولار. وقالت الصحيفة إن ابن سلمان أهدى اللوحة لمتحف اللوفر في أبو ظبي.

وتقول الآنسة تورو إنها لا تستطيع حتى اليوم "استيعاب" ملحمة فقدان الهوية الأصلية للوحة والعثور عليها ودور أسرتها في ذلك، مضيفة "في حياتي الروتينية خلال تقاعدي، فإن حدوث شيء كبير بهذا الحجم مثير للاهتمام".

المصدر : وول ستريت جورنال