مرارة فراق الأبناء.. كيف تعيشها؟

بعد مغادرة الأبناء تنتاب الآباء مشاعر تتراوح ببن الفخر والحزن (غيتي)
بعد مغادرة الأبناء تنتاب الآباء مشاعر تتراوح ببن الفخر والحزن (غيتي)

يعيش الكثيرون خاصة في بلاد الغرب فراغا كبيرا عندما يفارقهم الأبناء ليبدؤوا حياة البالغين مستقلين، ويتجسد ذلك في إحساس بالوحدة وقلة الأهمية والشيخوخة، فكيف يمكن مواجهة هذا الأمر؟

في الظروف العادية، لا بد في مرحلة من العمر أن يترك الأبناء البيت سواء للدراسة في مناطق أخرى أو الزواج أو البحث عن لقمة العيش أو غير ذلك.

وفي هذه الحالة يبقى الآباء وحيدين، أحدهما أو كلاهما، في البيت تنتابهم مشاعر تتراوح بين الفخر برؤية الابن أو البنت ينجح في حياته ويتحرر من الارتباط العضوي مع بيت الابوين وبين الحزن والنكد الذي يتولد عن ذلك الفراق وما يتركه من فراغ.

في تقرير بصحيفة لوباريزيان الفرنسية يلخص الكاتب غايل لومبار بعض النصائح التي جمعتها دانيال شافرون في كتاب بعنوان "تقبل فراق الأبناء بصدر رحب"، وذلك في النقاط التالية:

1- استباق الفراق
لا بد من التفكير في هذه اللحظة وتحسب تبعاتها وتحضير النفس لها، إذ إن الواقع هو أن كل ما قدمه الشخص لأولاده من تربية وتعليم إنما كان في الواقع تحضيرا لهذه اللحظة.

2- قطع الحبل السري شيئا فشيئا
وهذا يعني عدم الالتصاق دائما بالابن، بل ينبغي إعطاءه حرية التنقل والخروج شيئا فشيئا، وهنا يضرب الكاتب مثلا امرأة تقول إن ابنها يدرس حاليا على بعد 800 كيلومتر، لكنها حضرته وحضرت نفسها لهذا الفراق، إذ توقفت عن تولي قيادة السيارة به عندما أصبح عمره 16 عاما، كما تركته يتولى بنفسه الإجراءات الإدارية الخاصة به فضلا عن تسامحها مع غياباته المتكررة.

3- التعامل اللطيف بالمثل
تقول كارولين: بعد أن غادرتني وحيدتي أحسست في البداية بشعور بالوحدة والحزن وغياب الرغبة في الأكل والقلق بل والاكتئاب، لكن ذلك تغير بعدما زارتني، إذ تولدت بيننا علاقة جديدة علاقة أشخاص بالغين مبنية على العطف المتبادل، وأنا اليوم سعيدة عند زيارتها لي وسعيدة كذلك عندما تغادر.

4- لا تجعلوهم يحسون بالذنب
يقول المحلل النفسي أستاذ علم النفس الاجتماعي فرانك ترومنشلاجر إن الأطفال يحسون بالذنب عند مغادرتهم لأحد والديهم وتركه وحيدا، وتزداد حدة هذا الشعور بين من هم أصغر من في العائلة أو من هم وحيدو ذويهم.

وهنا يحذر ترومنشلاجر مما يلجأ إليه الكثيرون من المن والتذكير بما أنفقوا على الطفل وما فعلوا له، كقول بعضهم "تتخلى عني بعد كل شيء فعلته من أجلك".

5- اقبلوا مساعدة الآخرين
إن مجرد التحدث إلى الآباء الآخرين الذين عانوا من هذا الوضع يمكن أن يساعدك في إدراك أن الشعور الذي ينتابك بسبب رحيل أبنائك ينتاب الكثيرين، فلتسفد من تجاربهم، وأعلم أنك لست وحدك من يعاني مما يصفه أحد علماء النفس بــ"متلازمة العش الفارغ".

المصدر : الصحافة الفرنسية