كيف تربح مصر من اللعب غربا وشرقا؟

فورين بوليسي: مصر تتقرب من موسكو في الوقت الذي تحتفظ فيه بعلاقات مهمة مع أميركا (رويترز)
فورين بوليسي: مصر تتقرب من موسكو في الوقت الذي تحتفظ فيه بعلاقات مهمة مع أميركا (رويترز)

مصر تتململ من علاقاتها بأميركا ويبدو أنها تحاول استبدال أميركا بـالصين وروسيا اللتين أبدتا انفتاحا مدهشا تجاه القاهرة، وربما تنجح الأخيرة في الاحتفاظ بجميع علاقاتها الخارجية وهي مهارة برعت فيها مصر تاريخيا.

واستهلت مجلة فورين بوليسي الأميركية التي نشرت تقريرا عن علاقات مصر بالقوى الكبرى تقريرها بسرد علاقات مصر خلال فترة الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر واستبداله واشنطن بـموسكو في 1955 عندما بدأت الأولى تتلكأ في الموافقة على صفقة أسلحة، قائلة إن عبد الناصر صدم الغرب بتقربه من الاتحاد السوفياتي وشرائه أسلحة من تشيكوسلوفاكيا، مثيرا مخاوف حول سباق تسلح بالشرق الأوسط.

وبعد ستة عقود من نهاية حكم عبد الناصر، يشهد الغرب سعيا مصريا تحت رئاسة عبد الفتاح السيسي للحصول على أفضل صفقة سياسية ممكنة مرة أخرى. فهي تتقرب حاليا من بكين وموسكو في الوقت الذي تحتفظ فيه بعلاقاتها المهمة بالولايات المتحدة وداعميها في الخليج.

تململ مصري
ومثلما كان الحال مع جمال عبد الناصر، فقد بدأت القاهرة تشعر بالملل من تلكؤ واشنطن في دعمها ماليا. فالرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لم يدع السيسي لزيارة أميركا وسط اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان. ورغم أن السيسي قام بزيارة رسمية لأميركا في عهد الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، فإن إستراتيجية واشنطن تجاه العلاقة بعيدة المدى بمصر لم تتضح بعد.

واستمرت المجلة في سرد مظاهر التلكؤ الأميركي ودوافعه من احتجاجات للكونغرس على عدم استفادة أميركا من مليارات الدولارات التي يدفعها سنويا لمصر ووقفه مبلغ 100 مليون دولار من المساعدات العسكرية العام الماضي بسبب القانون المصري الجديد حول المنظمات غير الحكومية.

مصر حاولت إثبات نفعها السياسي للصين بتسليمها الطلاب من أقلية الإيغور الصينية المسلمة بالأزهر إلى السلطات الصينية العام الماضي

وقالت المجلة إن هذه التوترات خلقت ثغرات لروسيا والصين للنفاذ إلى مصر. فاستجابت الأولى للأزمة بين أوباما والسيسي بإبرامها معاهدة مدهشة للتعاون العسكري مع مصر وصفقات أسلحة كبيرة. وبضجة أقل، بدأت الأموال الصينية تتدفق بشكل متزايد في الاقتصاد المصري، الأمر الذي يشي بأن اتفاقية "الشراكة الإستراتيجية الشاملة" التي اُبرمت بين البلدين في 2014 بدأت تظهر لها بعض الأسنان الحقيقية.

تقارب مصري-روسي
وأوردت فورين بوليسي تفاصيل عن الاتفاقات العسكرية والتجارية بين موسكو والقاهرة وما تم تنفيذه منها، وقالت إن ما يدل على قوة هذه العلاقة بين البلدين أن مصر أغضبت السعودية في أكتوبر/تشرين الأول 2016 بتصويتها لصالح اقتراح روسي في مجلس الأمن اعترضت عليه الرياض، وأن وزير الخارجية الروسي أشاد في مايو/أيار المنصرم بمصر لرفضها طلبا أميركيا لنشر قوات في سوريا.

ومع ذلك، قالت المجلة إن القدرة المالية المحدودة لروسيا لن تمكنها من الحصول على نفوذ اقتصادي حاسم بمصر، ونسبت إلى الباحث بمعهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط تيموثي كالداس القول إن أي محاولة مصرية لمعاقبة أميركا بالتقرّب من موسكو قد فشلت، مضيفا أن أميركا تعلم أن روسيا لن تستطيع تقديم ما يمكن أن تقدمه واشنطن للقاهرة.

الصين وروسيا
أما الصين فقدرتها المالية أكبر بكثير من قدرة روسيا، كما ظلت أكبر شريك تجاري لمصر منذ 2012 (13% من قيمة الواردات المصرية من العالم الخارجي).

وسردت المجلة العلاقات المالية والتجارية والاستثمارية بين مصر والصين بما في ذلك تمويل بناء العاصمة الإدارية المصرية الجديدة، والاستثمار في قناة السويس، وسكك قطارات القاهرة، وإعادة تعمير قطاع النسيج، والقروض والمنح المالية.

وكانت مصر قد حاولت إثبات نفعها السياسي للصين بتسليمها الطلاب من أقلية الإيغور الصينية المسلمة بالأزهر إلى السلطات الصينية العام الماضي.

ومع ذلك، تقول المجلة، لن تستطيع الصين الحصول على نفوذ بمصر أكثر من النفوذ الأميركي، مشيرة إلى أن الشيء الوحيد الذي تقدمه مصر لأميركا هو المشاركة في مكافحة "الإرهاب".

وتوقعت المجلة أن تتحرك اليابان لخلق نفوذ لها في مصر، إذا تعمق النفوذ الصيني أكثر وإذا توترت العلاقات بين طوكيو وبكين أكثر أيضا، لتقول إن مصر تعودت على أن تتنافس القوى الكبرى في العالم عليها وتعودت على إدارة هذه المعادلة الصعبة.

المصدر : فورين بوليسي