لوموند: الهنود يخفون إسلامهم في عهد مودي

لوموند قالت إن كثيرا من المسلمات الهنديات اشتكين من التمييز ضد أطفالهن لكنهن يخشين الجهر بذلك (الأوروبية-أرشيف)
لوموند قالت إن كثيرا من المسلمات الهنديات اشتكين من التمييز ضد أطفالهن لكنهن يخشين الجهر بذلك (الأوروبية-أرشيف)

في شهر فبراير/شباط 2014، تريثت المسلمة الهندية نازيا إيروم كثيرا قبل أن تختار اسما لابنتها التي أنجبتها في أوج الحملة الانتخابية آنذاك، وكان السبب هو ترددها بين أن تسميها اسما يشي بديانتها الإسلامية، أو "اسما محايدا" لا يمت لأي ديانة بصلة.

تصاعدت وتيرة الحملة الانتخابية يومذاك، وحمي معها وطيس "أيديولوجية الهندوتفا" الهندوسية التي كشفت عن نفسها بقوة وبدأت تبشر بـ"إعادة المسلمين إلى موطنهم"، في إشارة إلى الدولة الجارة باكستان.

وفي الأخير، اهتدت الأم إلى أن تسمي صغيرتها "ميرا"، وهو اسم رأت أنه لن يثير "حساسية دينية" لدى أحد، ولن يشكل عبئا على كاهل الطفلة بقية حياتها.

تقرير صحيفة لوموند يقول إن أطفال المسلمين في الهند يتعرضون للتمييز في المدارس والشارع (الأوروبية-أرشيف)

اعتداءات هندوسية
قصة هذه الأم أوردتها صحيفة لوموند الفرنسية في عددها اليوم الثلاثاء ضمن تقرير تتحدث فيه عما وصفته ببعض أشكال التمييز والاضطهاد التي يتعرض لها المسلمون في الهند.

وقالت الصحيفة إن هذه الأشكال تصاعدت مع تولي رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي السلطة منذ نحو أربع سنوات.

وأضافت لوموند أن انتقاد المسلمين والتمييز ضدهم لم يعد من "التابوهات" في عهد مودي، الذي قالت إنه صعد إلى السلطة وصعدت معه ما تعرف بـ"أيديولوجية الهندوتفا".

و"أيديولوجية الهندوتفا" هي قومية ثقافية ظهرت منذ نحو قرن، تروم الانتصار للديانة الهندوسية ضد غيرها من الديانات في الهند، ويعتبر مودي أحد أبرز زعمائها، وحزبه "بهارتيا جاناتا" (حزب الشعب الهندي) من التنظيمات المبشرة بها.

وتشير الصحيفة إلى أن مسلمين تعرضوا -بعد تولي مودي السلطة- للاعتداء من هندوس اتهموهم بحيازة لحوم البقر، وهو عمل مجرم في الديانة الهندوسية التي يعبد بعض أهلها البقر.

تؤكد نازيا إن الاعتداءات على المسلمين ليست جديدة في الهند، لكن في السابق كان من يريد انتقاد المسلمين أو الاعتداء عليهم يفكر مليا ويحتاط قبل أن يقدم على ذلك، "أما اليوم فقد أصبح هذا عاديا ولم يعد من المحذورات".

مسلمون في الهند يؤدون صلاة العيد (رويترز-أرشيف)

لا يأكلون لحم البقر
نازيا تتبعت قصص عشرات الأمهات الأخريات اللائي عانين مما عانت منه بسبب ديانتها، فألفت كتابا عنونته "أن تكوني أما لمسلم".

ويتحدث الكتاب عن قصص أطفال مسلمين تعرضوا للتمييز في المدرسة أو الشارع أو تم وصمهم بالإرهاب أو وصفوا بأنهم "باكستانيون"، وبعضهم مثلا طلب منهم مدرسهم وصف العلم الباكستاني إمعانا في إشعارهم بأنهم ليسوا هنودا.

بعض هؤلاء الأطفال المسلمين -مع شدة ما يتعرضون له من تمييز- يحرصون على أن يبينوا لأقرانهم الهندوس أنهم مسلمون، لكنهم "مسلمون مختلفون لأنهم لا يأكلون لحم البقر".

ويقول تقرير لوموند إن المدارس في منطقة بوبال وسط البلاد تبدو أشبه بـ"غيتوهات" (تجمعات مغلقة)، فقد كانت من قبل تستقبل طلابا من مختلف الديانات ومهما كانت لغاتهم، أما الآن فيتم تقسيم الطلاب إلى من يتكلمون السنسكريتية (هندوس في الغالب) ومن يتكلمون الأوردو (مسلمون في الغالب) ومن يتكلمون لغات أخرى.

مسلمون يتناولون وجبة الإفطار في إحدى الساحات العامة بدلهي (رويترز-أرشيف)

تغيير العادات
نازيا تقول أيضا إن العديد من الأمهات المسلمات في الهند اشتكين لها من التمييز الذي يتعرض له أبناؤهن، لكنهن لا يجهرن بذلك لأنه لا أحد يستمع لهن، وإذا تكلمن فإنهن يُتهمن بلعب دور الضحية.

وتضيف أنها هي نفسها غيّرت الكثير من عاداتها لتفادي التمييز والاعتداء، فهي مثلا عندما تسافر للاحتفال بعيد الأضحى مع أسرتها لا تعود معها باللحوم في سيارتها، خشية أن يتم اكتشاف الأمر فيتهمونها بأكل لحوم البقر.

وتقول "لم أعد أشعر بحماية الشرطة ولا بحماية الدولة لذلك أفضل إخفاء ديانتي".

وتضيف أنها استبدلت بمحل الجزارة المسلم محل جزارة آخر هندوسيا درءا لأي مشكلة، بل إنها لم تجرؤ بعد على أن تخبر ابنتها "ميرا" -وهي في ربيعها الرابع- أنها طفلة مسلمة.

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة