تايمز: لا تدعوا التكنولوجيا تسيطر على إرادتكم

معظم الناس لا يفهمون الخوارزميات وغير قادرين على معرفة نوايا الشركات التي تقدم المنتجات (غيتي)
معظم الناس لا يفهمون الخوارزميات وغير قادرين على معرفة نوايا الشركات التي تقدم المنتجات (غيتي)

تتحدث صحيفة تايمز البريطانية في افتتاحيتها عن الغضب ضد الآلة وتقول إنه يجب أن يكون الناس حذرين إزاء تفويض جميع قراراتهم للتكنولوجيا والآلات، ففنجان القهوة الذي يقدمه زميل أفضل من الناتج عن تقييم الآلة للكافيين.

وتشير الصحيفة إلى أن مجال الخيال العلمي مليء بالقصص التي تتولى فيها الآلات زمام الأمور، وذلك كما في "سبيس أوديسي" أو "ذي تيرميناتور" أو "ذي ماتريكس" وتقول إن هذا يمثل اعتداء من جانب التكنولوجيا على ممارسة البشر لإرادتهم الحرة.

ويزداد تفويض البشر لخياراتهم للتكنولوجيا التي تدعي معرفة عقولهم بشكل أفضل مما يفعلون، لدرجة أن شركة آي بي أم أصدرت براءة اختراع لنظام قد يقوم بتوصيل القهوة للشخص بطائرة دون طيار على أساس حالته المعرفية.

أجهزة استشعار
وتوضح أن البيانات المأخوذة من الكاميرات وأجهزة الاستشعار المثبتة على ملابس العملاء سوف تلتقط التفاصيل المتعلقة بنومهم وبوقت ذهابهم إلى الفراش الليلة الماضية وبشأن مقدار ضغط الدم لديهم.

كما تلتقط البرمجيات الذكية المعلومات الأخرى المصاحبة وتبحث في اليوميات الإلكترونية للأشخاص لمعرفة ما إذا كانوا سيعقدون اجتماعا مهما في غضون بضع دقائق، ومع من وما مدى أهميته.

وتقوم خوارزمية بتحليل البيانات والعمل على ما إذا كان الشخص يحتاج إلى شحنة من الكافيين، ما من شأنه إرسال طائرة دون طيار لإيصال القهوة.

وتعد التكنولوجيا التي تعتاد على رغبات البشر شائعة الآن، حتى صارت الآلات تعرف بالفعل ما يريده الشخص حتى دون أن يطلب. فأي شخص استخدم ما تقدمه شركة "نيتفلكس" عبر الإنترنت من خيارات، سيلاحظ أنها تقدم له أفلاما شبيهة جدا بالتي شاهدها الأسبوع الماضي.

غير أن الصحيفة ترى أن أفضل الخيارات في المشروبات أو الأفلام أو الموسيقى أو الحب يمكن أن تكون هي الخيارات العرضية.

وتقول إن أفضل فنجان قهوة قد لا يكون في بعض الأحيان هو الذي يقدم بعد تقييم مقدار الكافيين في جسم الإنسان، ولكنه الذي قد يقدمه زميل.

وتضيف أنه إذا ما استولت التكنولوجيا على خيارات مثل وقت تناول المرء لمشروب، فإن المرء سيفقد الكثير من الفرح في الحياة.

سيكون هناك أيضا المزيد من إمكانات الاستغلال. وبما أن معظم الناس لا يفهمون الخوارزميات، فإنهم لن يكونوا قادرين على معرفة نوايا الشركات التي تقدم المنتجات، وإذا ما كانت تقدمها بسبب مصالح تجارية.

ربما يكون الخيال العلمي قد أخطأ، فاستيلاء التكنولوجيا قد لا يأتي عندما يقوم الذكاء الاصطناعي بإخضاع البشر ضد إرادتهم، ولكن عندما يتعلق الأمر بمعرفة إرادتهم بشكل جيد.

وتختتم بأن كل ما على الإنسان أن يتذكره هو أن القائمة المختصرة التي تقدمها "نيتفلكس" ليست سوى اقتراح، وأنه عندما تقترب الطائرة دون طيار لتوصل إليه القهوة التي لم يطلبها فإنه يمكنه أن يطردها من السماء.

المصدر : الجزيرة + تايمز

حول هذه القصة

يتساءل مقال بصحيفة الإندبندنت أون صنداي عن حاجة الإنسانية الحقيقية للتكنولوجيا، ويقول إن هناك مشاكل كثيرة في مجالات تتراوح بين الجريمة والقطاع المالي تنتظر حلولا من التكنولوجيا.

المزيد من آلات
الأكثر قراءة