عندما تحلق الطائرات المسيرة لتكون "إرهابية"

يتوقع أن يصل سوق الطائرات المسيرة إلى عشرين مليار دولار بحلول عام 2020 (رويترز)
يتوقع أن يصل سوق الطائرات المسيرة إلى عشرين مليار دولار بحلول عام 2020 (رويترز)
 
وعالجت صحيفة واشنطن بوست الأميركية الموضوع في تحليل لها بعنوان جاء على شكل سؤال: "هل تكون الطائرات المسيرة سلاح الإرهابيين الجديد؟، أحدهم حاول اغتيال الرئيس الفنزويلي بواسطتها"، منطلقة من الحادث المذكور الذي تم بطائرة مسيرة محملة بمتفجرات قرب مكان الاستعراض العسكري.

ونجا الرئيس مادورو وباقي أعضاء الحكومة دون أن يصيبهم أذى، في المقابل جرح سبعة من جنود الحرس الوطني.

وأعلنت مجموعة غير معروفة مؤلفة من مدنيين وعسكريين تطلق على نفسها اسم "الحركة الوطنية لجنود يرتدون قميصا" المسؤولية عن الهجوم، وقالت "إنها خططت لإطلاق طائرتين مسيرتين ولكن قناصة أسقطوهما".

سوق يتوسع
وتشير المعطيات التي نشرتها "واشنطن بوست" إلى أن سوق الطائرات المسيرة يتوسع بشكل سريع، حيث من المتوقع أن يصل إلى عشرين مليار دولار بحلول عام 2020، وهو ما سيوفر فرصا وظيفية واستثمارية بالتزامن مع طرحه تحديات أمنية للحكومات والأجهزة المعنية.

ويزيد من انتشار هذا النوع من الطائرات وإقبال الجمهور عليها، صغر حجمها ورخص ثمنها وإمكانية الحصول عليها من خلال التبضع عبر الإنترنت.

وبالنظر إلى التطورات التي تعرفها مختلف مناحي الحياة ومنها المجال التكنولوجي، فقد تزايد استخدامها في الحروب والصراعات الدامية عبر العالم لتعوض مثلا العمليات الانتحارية التي سادت خلال العقود الماضية.

وتوفر الطائرات المسيرة "للإرهابي البسيط قنبلة ذكية" قادرة على إصابة الهدف بدقة دون أن يتعرض للأذى، وتعد وسيلة غير مكلفة نسبيا تمكن من تنفيذ الهجوم.

سلاح رخيص
وفي محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت مادورو، استخدمت "دي جي أي 600" وهي طائرة مسيرة حديثة يصل ثمنها إلى خمسة آلاف دولار، وبإمكانها حمل ما يزيد على خمسة كيلوغرامات.

في المقابل توجد طائرات مسيرة أخرى أقل ثمنا بإمكانها أن تكون أيضا سلاحا قاتلا، كما هو حال "دي جي أي فانتوم" التي يصل ثمنها إلى 1200 دولار، ويمكنها حمل كيلوغرام واحد.

ويستطيع هذا النوع من الطائرات حمل كاميرا لتصوير الجسور والبنايات الحكومية والملاعب، كما يمكنه أيضا أن يكون سلاحا للإرهابيين بحشوه بالمتفجرات مما يمكنه من تنفيذ مجزرة.

وتقول الصحيفة الأميركية إن مسحلي تنظيم الدولة الإسلامية استعملوا أنواعا من الطائرات المسيرة في كل من العراق وسوريا، لتنسيق هجمات المسلحين على الأرض.

ومنذ عام 2016، بدأ التنظيم تنفيذ هجمات انتحارية بطائرات مسيرة مستهدفا بالخصوص قوات التحالف الدولي في البلدين المذكورين.

ورغم التكلفة الباهظة التي يتطلبها إدخال مثل هذا النوع من الطائرات إلى أرض المعركة، فإن تنظيم الدولة استخدم طائرات لا تتجاوز قيمتها ألف دولار، وهو ما أضفى على هذا النوع من الحروب "بعدا ديمقراطيا" حيث استخدم الطرفان (التحالف الدولي وتنظيم الدولة) السلاح نفسه، وهو الطائرات المسيرة.

video

تهديد للغرب
وأحبطت أجهزة الاستخبارات الغربية هجمات إرهابية عدة كان يتم التحضير لها باستخدام الطائرات المسيرة. ففي عام 2016، عثرت الأجهزة الأمنية البريطانية خلال حملة مداهمة على كتب تشرح كيفية استخدام الطائرات المسيرة وخريطة لأكثر المواقع شعبية في بريطانيا.

وقبل ذلك بأربع سنوات، أوقفت الولايات المتحدة رجلا كان يخطط لإرسال طائرات مسيرة محملة بالمتفجرات فوق مباني رسمية في العاصمة الأميركية واشنطن دي سي، واعترف المتهم بأنه كان يهدف للانتقام من هجمات الطائرات الأميركية المسيرة في العراق وفق الصحيفة.

وفي كل عام، تكشف تقارير الجهات الوصية على المجال في كل المملكة المتحدة وفرنسا وكندا، أن تحليق الطائرات المسيرة يتزايد باستمرار فوق المناطق غير المسموح بها، كالمطارات والملاعب والمستشفيات.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست