عـاجـل: مصادر محلية: توسع الاشتباكات بين القوات الحكومية والنخبة الشبوانية بمدينة عتق لتشمل الأسلحة الثقيلة

"اعرف جارك" نهج جديد للتسامح الديني بماليزيا

تنوع عرقي وديني ثري في ماليزيا (رويترز)
تنوع عرقي وديني ثري في ماليزيا (رويترز)

الجوار لا يولد دائما الإلفة، وفي ماليزيا المتنوعة دينيا يشعر الكثير من الناس بأنهم يتسامحون مع معتقدات بعضهم البعض دون فهمهم، لكن الحكومة الجديدة قد تقدم فرصا جديدة لإثراء هذا التنوع الديني، كما يأمل البعض.

ومن مظاهر التنوع الديني في البلاد أنك عندما تسير في أحياء العاصمة كوالالمبور -مثلا- ترى في زاوية كشكا من الخشب الأحمر لمذبح تابع للعقيدة الطاوية الصينية، وقريبا منه تمثال حجري بوذي منصوب في حديقة مجاورة، وعلى مقربة منه لافتة ترحيب على إحدى الفلل، وعليها "ما شاء الله"، الدالة على أن ساكنيها مسلمون.

ولكن رغم قرون من العيش جنبا إلى جنب، كما كتب المحرر تيلور لاك في مقاله بصحيفة كريستيان ساينس مونيتور، يقول الكثير من الماليزيين إنهم لا يعرفون سوى النذر القليل عن ديانات بعضهم البعض. ويعزو المحللون ذلك جزئيا إلى السياسات الأخيرة القائمة على الهوية بشكل متزايد، والتي تهدف إلى صرف الانتباه عن الفضائح المتزايدة للحكومة السابقة.

وأشار الكاتب إلى أنه منذ انتخابات مايو/أيار الماضي، عندما طرد الناخبون الحزب الذي حكم ماليزيا منذ استقلالها عن بريطانيا، يتطلع البعض الآن إلى تحويل البلد إلى نموذج أفضل للتناغم بين الأديان، ويرون أن الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي أن تعرف جارك.

وهي "جزء من المجتمع والثقافة لكي نكون متسامحين، ونحن نستمر في توظيف مصطلح "التسامح"، لكننا غير قادرين على تجاوزه"، كما تقول فيكتوريا تشنغ مديرة برنامج بروجيك ديالوغ، وهي منظمة غير ربحية تشجع على التفاهم بين الأديان.

وتضيف تشنغ "عندما نقول التسامح نبعث رسالة مفادها: أنا أتحمل وجودك بما يكفي لعدم انتقادك، ولكنني لا أحبك بما يكفي لفهمك، وهذا يجب أن يتغير".

كسر الحواجز
ومن مظاهر التقارب الديني استضافة البرنامج المذكور سلسلة من المنتديات التي تشرح أساسيات الديانات المختلفة في ماليزيا، من خلال خبراء ونشطاء دينيين في العاصمة وأماكن أخرى، ويدعى إليها الماليزيون للسؤال عن الصور النمطية التي ظلوا لسنوات يحملونها في أذهانهم دون إجابة ودون اعتراض عليها.

وانطلقت بالفعل بعض الحركات الإسلامية والمسيحية وغيرها من العقائد للتقريب بين أتباعها، بعد خسارة الحزب الحاكم الانتخابات عشية رمضان، وكأن كسر الحواجز يمكن أن يكون بهذه البساطة ككسر قطعة خبز.

وهناك "رغبة قوية لدى الماليزيين للالتقاء والتعرف على بعضهم البعض"، كما يقول فاريبل فرنانديز المسؤول المالي بجمعية كوماس غير الحكومية المناهضة للتمييز.

ومن جانبها، تقدم "حركة الشباب المسلمين في ماليزيا" (أبيم) خدماتها الاجتماعية لجميع الماليزيين، ويقول نائب رئيس الحركة أحمد فهمي "نريد جميعا أن نرى ماليزيا نموذجا لدولة مسلمة ذات مجتمع تعددي يعيش فيه الجميع معا في وئام ويفهمون بعضهم البعض".

وختم الكاتب مقاله بأن هناك علامات على أن الماليزيين العاديين متلهفون كذلك لهذا الأمر، وأن الجدران بين هؤلاء الجيران ستزول قريبا كما يأمل البعض.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور