الروبوت يغزو غرف العمليات.. فهل يُغني عن الأطباء؟

الاستشاري المختص بأمراض وجراحة المسالك البولية غريغ شو بجوار الروبوت الذي يستخدم لإجراء العمليات الطبية (الصحافة البريطانية)
الاستشاري المختص بأمراض وجراحة المسالك البولية غريغ شو بجوار الروبوت الذي يستخدم لإجراء العمليات الطبية (الصحافة البريطانية)

مثل كل المعجزات اليومية للتكنولوجيا، ها نحن نشاهد الروبوتات تقوم بإجراء عمليات جراحية للإنسان، فإلى أي مدى وصلت تقنية الروبوتات في معالجة المرضى، وهل ستحل محل الأطباء؟

في هذا الإطار، يتساءل تقرير كتبه تيم آدمز في صحيفة الأوبزيرفر البريطانية: إذا كانت التكنولوجيا ستغزو المجال الطبي للدرجة التي تتولى زمام أمور المرضى برمتها؟ ويشير إلى أنه قام بزيارة لأحد المستشفيات الجامعية في لندن في وقت مبكر من الشهر الجاري.

ويقول إنه كان في غرفة العلميات وشاهد رجلا مريضا يبلغ من العمر 59 عاما يخضع لعملية إزالة غدد بروستاتا سرطانية، وذلك بواسطة أذرع روبوتية مصنوعة من المعدن، الأمر الذي يعطي لمحة عن مستقبل معظم العمليات الجراحية.

ويوضح أن الروبوت كان يخضع عن بُعد لسيطرة الاستشاري المتخصص في أمراض وجراحة المسالك البولية الدكتور غريغ شو الذي كان يجلس في زاوية بعيدة في غرفة العلميات، بينما يضع رأسه تحت غطاء أسود لجهاز مراقبة ثلاثي الأبعاد، فكان أشبه بمصور الأعراس في العصر الفيكتوري.

الجراح شو أثناء إجراء عملية للبروستاتا بالروبوت (الصحافة البريطانية)

الجراح شو
وكان الجراح شو (43 عاما) يوجه ذراعي الأداة الجراحية البعيدة عن طريق عصا تحكم ومن خلال الضغط على دواسة ومن خلال إصدار التعليمات إلى فريق طبي يقف بجوار المريض.

وقام شو بإجراء خمسمئة عملية من هذا النوع، الذي يعتبر مفيدا بشكل خاص في عمليات الحوض، وإلا فإن الطبيب الجراح سيكون ينظر إلى أسفل حفرة عميقة مظلمة مع مصباح يدوي.

ويصف الطبيب الجراح هذا النوع من العلميات الروبوتية، ويتحدث عن أدق تفاصيلها، حيث تقوم الآلة بالعمل بالكامل من خلال توجيهات الطبيب المختص.

ويستخدم شو في هذه العملية الجراحية روبوتا من طراز "دافنشي" أميركي الصنع تقوم بصناعته شركة "إنتيوتف سيرجيكال"، ويعتبر من الروبوتات الأحدث في المجال الطبي.

ويقوم شو في الغالب بإجراء ثلاث عمليات في اليوم الواحد، ويتكرر ذلك مرة أو مرتين في الأسبوع، حيث تمكّن هذه الآلة -التي تقدر قيمتها بنحو مليوني دولار- الفريق في المستشفى من إجراء ستمئة عملية جراحية للبروستاتا في العام، وذلك بزيادة أربعة أضعاف عن التقنيات اليدوية السابقة الأقل دقة، التي كانت تتم بالتنظير اليدوي.

ويضيف التقرير أن هناك مزايا أخرى لهذه التقنيات، حيث تفسح المجال أمام التدريب السريع والفعال، لأنه يتم الاحتفاظ بفيلم ثلاثي للعملية، وهناك كذلك إمكانية التعليم الافتراضي تماما كعالم الطيران.

وأما الفائدة الأهم فتتمثل في الأمان الأكبر، والمضاعفات الأقل التي يوفرها الروبوت في هذا المجال الطبي.

المصدر : الجزيرة,غارديان