"الحسد في السياسة" يجيب عن أسئلة حيرت العلماء

ماكليندون تقول إن علماء السياسة تجاهلوا طويلا ظاهرة الحسد التي أدرك علماء النفس أهميتها (وسائل التواصل)
ماكليندون تقول إن علماء السياسة تجاهلوا طويلا ظاهرة الحسد التي أدرك علماء النفس أهميتها (وسائل التواصل)

لماذا يبدو أن بعض الناس يصوتون ضد مصالحهم الاقتصادية؟ ولماذا ينفذ السياسيون سياسات تبدو متعارضة مع مصالح ناخبيهم؟ ولماذا يشارك الناس في احتجاجات في الوقت الذي يمكنهم فيه جني فوائد الاحتجاج دون مشاركتهم؟

هذه أسئلة أثارت حيرة علماء السياسة منذ أن بدأ يتأسس علم للسياسة، فتناولت الأكاديمية في جامعة هارفارد غوينيث ماكليندون هذه الأسئلة في كتاب جديد لها بعنوان "الحسد في السياسة".

واستعرضت الكاتبة في صحيفة "واشنطن بوست" لاورا سيي الكتاب الذي وصفته بأنه يعتمد بقوة على سلسلة عريضة من الأدب النظري في الاقتصاد السلوكي، والنظرية السياسية، والسياسة العرقية والأنثروبولوجيا.

المكانة الاجتماعية للفرد
وتقول ماكليندون إن علماء السياسة تجاهلوا كثيرا ما أدركه علماء النفس قبل زمن طويل، وهو أن الناس يهتمون بالحفاظ على مكانتهم الاجتماعية وتحسينها داخل المجموعات التي ينتمون إليها، أي أن نزعة الحسد مهمة في تفسير السلوك السياسي للناس، سواء كانوا قادة أم من الجمهور العادي، وكذلك تعتبر نزعتا الحقد والرضا مهمتين باعتبارهما من النزعات المتعلقة بالمكانة الاجتماعية.

واستخدمت ماكليندون حالات للدراسة الميدانية من جنوب أفريقيا والولايات المتحدة للدفاع عن أهمية نزعات الحسد والحقد والرضا في علم السياسة، وقالت الكاتبة لاورا سيي إنها تعلمت خمسة أشياء من هذا الكتاب.

الناس سيعارضون السياسات التي تعود عليهم وعلى مجتمعاتهم بالفائدة إذا اعتقدوا أنها تضعف مكانتهم الفردية وسط المجموعة التي ينتمون إليها حتى إذا كانت هذه المجموعة من المجموعات المهمشة اجتماعيا أو اقتصاديا

ركز علماء السياسة كثيرا على الطرق التي تتنافس بها المجموعات سواء كانت منظمات أو طبقات أو مجموعات عرقية أو مجموعات ضغط أو شركات إلى حد أن أصبح تقدير وتحليل سلوك المجموعات من الأمور السهلة، لكنهم لم يولوا أي اهتمام للنظر في الكيفية التي ينظر بها الأفراد لأنفسهم في علاقتهم بالآخرين من أفراد المجموعة التي ينتمون إليها.

تفسير القرارات الفردية
وعلقت لاورا على أن لهذا التجاهل أثرا كبيرا لأنه يتصل بالإجابة عن السؤال بشأن سبب تصويت الناس للذي يصوتون له، ولتأييدهم السياسات التي يؤيدون والتي ربما تبدو سيئة بالنسبة لهم، وسبب مشاركتهم في النشاط السياسي في المقام الأول.

والدرس الثاني الذي تعلمته لاورا من الكتاب هو أن الناس سيعارضون السياسات التي تعود عليهم وعلى مجتمعاتهم بالفائدة إذا اعتقدوا أنها تضعف مكانتهم الفردية وسط المجموعة التي ينتمون إليها حتى إذا كانت هذه المجموعة من المجموعات المهمشة اجتماعيا أو اقتصاديا.

والدرس الثالث هو أن ضعف الإنفاق الذي تفرضه الحكومات لا يحدث بسبب الفساد أو عدم الكفاءة الحكومية، بل من الممكن أن يكون قرارا عقلانيا من قبل صانع القرار الذي يدرك أن الحسد والحقد قد يهددان تنفيذ السياسات المتخذة بأفضل النوايا، خاصة إذا كانت لهذه السياسات فوائد لا تعم جميع أفراد المجموعة.

والدرس الرابع: يساعد فهم الدوافع الشخصية المتصلة بالمكانة الفردية في تفسير مشكلة العمل الجماعي مثل المشاركة في الاحتجاجات التي يبدو أن الناس يشاركون فيها إذا كان من شأنها تحسين مكانتهم الاجتماعية، وتضعف مشاركتهم إذا لم تكن كذلك.

وأخيرا، تقول لاورا إن الكتاب ساعدها على إدراك أن المكانة الاجتماعية مهمة في فهم الكيفية التي يفكر بها الناس في السياسة.

المصدر : واشنطن بوست