الأخبار المزيفة تنحني أمام "التزييف المتقن"

لافتة عليها أسماء مؤسسات صحفية عالمية مع عبارة أخبار مزيفة (رويترز)
لافتة عليها أسماء مؤسسات صحفية عالمية مع عبارة أخبار مزيفة (رويترز)

أشارت الكاتبة رولا خلف إلى مشكلة الأخبار المزيفة التي تتناقلها وسائل الإعلام على أنها حقيقية، لكنها نبهت إلى مشكلة أكبر من ذلك بكثير، وهي ما يوصف بـ"التزييف المتقن Deepfakes".

واعتبرت الكاتبة في مقالها بصحيفة الفايننشال تايمز هذه الممارسة مقدمة للتهديد الأمني الوشيك للتزييف المتقن، الذي يتمثل في محاكاة الكلام والصور بتقنية الذكاء الاصطناعي لخلق حقائق بديلة، مما يجعل شخصا ما يقول أو يفعل أشياء لم يقلها حقيقة أو يفعلها.

الأضرار الناجمة عن الأخبار المزيفة الحالية تبدو هزيلة مقارنة بالأضرار التي يمكن أن تأتي من التزييف المتقن

ولتبسيط الأمر قالت إن التزييف المتقن يتحقق بإعطاء الكمبيوتر تعليمات وتغذيته بصور وكلام شخص ما لتعليمه تقليد صوت هذا الشخص (وربما أكثر من ذلك).

وأضافت أن نتاجات التزييف المتقن لا تزال ناقصة ويمكن اكتشافها، لكن التكنولوجيا تتقدم بسرعة، وخلال عامين أو ثلاثة قد نشاهد الصور المتحركة والخطب دون أن يتمكن أحد من معرفة ما إذا كانت حقيقية أو اختلاقات.

وفي عالم الأعمال والشؤون العالمية يمكن لهذه التكنولوجيا أن تكسر حاجز اللغة في المؤتمرات عبر الفيديو من خلال ترجمة الكلام وتغيير حركات الوجه والفم في الوقت نفسه بحيث يبدو أن الجميع يتحدثون لغة واحدة.

لكن في المقابل هناك أيضا الإساءة المحتملة من قبل الأفراد أو الجهات الفاعلة في الدولة العازمة على نشر المعلومات الخاطئة. ويمكن للتزييف المتقن أن يضع الكلمات والتعبيرات على وجه وفم سياسي ما ويؤثر في الانتخابات، كما يمكن لمقاطع الفيديو أن تزيف تهديدا وتثير أزمة سياسية أو حادثا أمنيا.

وختمت الصحيفة بأن الأضرار الناجمة عن الأخبار المزيفة الحالية تبدو هزيلة مقارنة بالأضرار التي يمكن أن تأتي من التزييف المتقن، لأنه كما يحذر أحد خبراء المجال البارزين بأن التزييف المتقن لن يؤدي فقط إلى إقناع الناس بأشياء ليست حقيقية، بل سيقوض أيضا ثقة الناس فيما هو موجود، وهذا بدوره يؤثر في كل شيء في المجتمع من حكم القانون إلى طريقة عمل الصحافة.

المصدر : فايننشال تايمز