فورين بوليسي: سيتغير عمران خان وليس السياسة الباكستانية

عمران خان يتحدث للصحفيين بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات اليوم في إسلام آباد (رويترز)
عمران خان يتحدث للصحفيين بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات اليوم في إسلام آباد (رويترز)

المرشح المتقدم على الجميع في استطلاعات الرأي للانتخابات الباكستانية عمران خان يتحدث، مثله مثل الآخرين المنافسين له، عن الفساد أكثر من السياسة الخارجية، وعندما يتحدث عن دول الدول الأخرى، فإنه يتحدث بلهجة خصومة يتهم خلالها ما يسميه "المؤسسة العالمية" بالتآمر ضده وضد الديمقراطية الباكستانية.

وقد ظلت علاقات باكستان بالولايات المتحدة وأفغانستان متوترة طوال العقدين الماضيين بسبب ما تقول الدولتان إن إسلام آباد تترك مقاتلي طالبان ينفذون عملياتهم انطلاقا من معاقل لهم في باكستان، أما علاقاتها مع الهند فليست بأفضل من علاقاتها بالدولتين المذكورتين.

وسعى قادة باكستان لخلق توازن ببناء علاقة أقوى بـ الصين، لكن هذه العلاقة أصبحت مكلفة لها بعد أن وصلت ديونها للصين حد الأزمة.

لاعب الكريكت
وتقول مجلة فورين بوليسي الأميركية إن هذه التحديات ستواجه لاعب الكريكت الذي تحول إلى سياسي وحزبه المسمى تحريك-إنصاف باكستان.

ورغم أن الجميع يتوقعون فوز خان في الانتخابات الجارية اليوم، فإنهم يقولون إنه سيكون فوزا ضعيفا، الأمر الذي سيضطره للاعتماد على الجيش في قضايا السياسة الخارجية.

ومن المعروف عن خان طوال العقد المنصرم أنه بنى قاعدته الشعبية على العداء لأميركا مثل معارضته القوية لحملة الطائرات المسيرة في المناطق الباكستانية المتاخمة لأفغانستان وللحملة الأميركية ضد "الإرهاب".

العداء لأميركا
وعندما أعلنت واشنطن مؤخرا أنها ستوقف مساعداتها الأمنية لباكستان إلى أن تتخذ الأخيرة موقفا ضد طالبان أفغانستان وشبكة حقاني، دعا خان إلى الإبعاد الفوري للدبلوماسيين الأميركيين "فائضي العدد" ولغير الدبلوماسيين والعاملين في الاستخبارات من الأراضي الباكستانية ومنع الأميركيين من استخدام الطرق البرية والجوية لتزويد قواتها في أفغانستان.

وقال خان إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يجعل من باكستان كبش فداء في فشل تحالفه في هزيمة طالبان وإقرار السلام بأفغانستان وخيانة ذكرى آلاف الجنود الباكستانيين الذين سقطوا في الصراع بمناطق القبائل الباكستانية وذكرى الـ 60 ألف باكستاني الذين قتلوا بسبب الهجمات "الإرهابية".

وعلقت مجلة فورين بوليسي قائلة إن عداء خان لأميركا رغم تعليمه بأكسفورد البريطانية ومطاردته للنساء على نطاق العالم يشير إلى حجم الشعبوية السياسية الذي يثقل كاهل باكستان.

ففي 2013 وصف 64% من الباكستانيين أميركا عدوا، وعمل خان بقوة ومثابرة لاستثمار نزعة العداء هذه.

سيتغيّر خان
ومع ذلك، تتوقع المجلة أن يترجل خان من ركوب موجة العداء لأميركا بمجرد تسلمه السلطة، قائلة إنه وعندما تبدأ قضايا الحكم العملية في مواجهته، فإن الكلام المجاني سيتضاءل لأن التجربة أثبتت في كل دول العالم أن للسلطة تأثيرا من شأنه جعل غالبية القادة معتدلين، وسينطبق ذلك على خان أيضا.

وأضافت الصحيفة أنه من بين قضايا الحكم العملية أن الجيش الباكستاني المستفيد الرئيسي من المساعدات الأميركية الأمنية، بالإضافة إلى كونه صانع القرار في السياسة الخارجية لن يضحي بهذه المساعدة وبعلاقاته بالولايات المتحدة.

المصدر : فورين بوليسي