حرب الخليج 91.. دور طلاب الدراسات العليا الأميركيين

يتساءل الكاتب غوف مانوف في مقال نشرته له مجلة ديلي بيست الأميركية، عن الدور الذي ربما لعبه طلاب دراسات عليا أميركيون -دون أن يعرفوا- في الحرب على العراق التي شنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني 1991، وأُطلق عليها "عاصفة الصحراء".

ويقول الكاتب إن ندوة غير اعتيادية انعقدت في خريف 1990 لكلية الدراسات العليا في إحدى الجامعات بواشنطن العاصمة، تم فيها تكليف الطلاب بجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول المباني في جميع أنحاء العراق، حيث كانت القوات الأميركية تتجمع في الخليج استعدادا لخوص حرب الخليج الثانية ضد العراق لاستعادة الكويت من سيطرة صدام.

ومن المحتمل أنه كان يقال للطلاب إن مهمتهم هدفها التوثيق والمساعدة في الحفاظ على أعمال الهندسة المعمارية التي قد تُفقد قريبا في الحرب الوشيكة على العراق. وكانت المهمة تتطلب جمع المعلومات عن كل شيء في العراق، من القصور إلى المستودعات والمتاحف والمخابئ وغيرها.

بيد أن ما لم يكن هؤلاء الطلاب يعرفونه هو أن مسارهم كان جزءا من عملية استخبارية أميركية لجمع المعلومات المتعلقة بالوثائق المعمارية الحساسة، مثل المخططات والصور الفوتوغرافية لأهداف محتملة في العراق في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

ويقول الكاتب إن ما جرى هو استخدام أبحاث هؤلاء الطلاب للمساعدة في تدمير هذه الأهداف بفاعلية، بدلا من إنقاذها.

وعندما انطلقت عملية عاصفة الصحراء بعد أشهر قليلة في يناير/كانون الثاني 1991، كان هناك أسباب منطقية لأن تتمكن القوات الأميركية من توجيه صاروخ عبر إحدى النوافذ في العراق، فأبحاث الطلاب ساعدتهم في تحديد هذه الأهداف وإصابتها.

ويقول الكاتب إن أحد المحللين المتقاعدين من وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أخبره بهذه القصة في صيف 2016، شريطة عدم الكشف عن هويته.

ويقول هذا المحلل إن مجتمع الاستخبارات في الولايات المتحدة بدأ جهدا كبيرا للحصول على مخططات "كل مبنى في العراق"، وذلك قبل بدء العمليات القتالية، بل إنهم أرادوا معرفة موقع ومخطط كل غرفة وممر وكل نافذة وحافة.

ويضيف المحلل أن هذه الأشياء لم تكن تفاصيل تافهة، بل إن هذا النوع من المعرفة المعمارية كان سببا مهما في جعل الذخائر الأميركية تكون دقيقة في إصابة أهدافها.

فقد تم تعزيز القنابل الذكية الموجهة بالليزر بمساعدة من الأقمار الصناعية لنظام تحديد المواقع العالمي باستخدام معلومات معمارية على مستوى الأرض، مما جعل تلك الهجمات الصاروخية الأكثر دقة في التاريخ العسكري. وقد ساعدت مجموعة من طلاب الدراسات العليا في واشنطن العاصمة على جعل ذلك ممكنا.

ويقول الكاتب إنه مع انهيار تنافس القوى العظمى القديمة في أعقاب الحرب الباردة، تم استبدال عالم الجواسيس المتبادلين فجرا عبر الجسور بآخر كان فيه طلاب الدراسات العليا الجالسين في مكتبة يدرسون مخططات الطوابق، يساعدون -دون علمهم- على إعادة تشكيل الحرب الأميركية.

المصدر : الجزيرة,ديلي بيست