الكينوا "أم الحبوب".. هل تصلح بديلا للأرز بأم الدنيا

صورة تجمع بين محصولي الأرز والكينوا (رويترز)
صورة تجمع بين محصولي الأرز والكينوا (رويترز)
قد يواجه العديد من المزارعين المصريين تحديات إزاء التقييدات التي وضعتها الحكومة بشأن المساحات الزراعية التي تسمح لهم بزراعتها بالأرز الذي يتطلب كميات كبيرة من الماء، فما هذه التقييدات، وما البدائل التي اقترحتها الحكومة عوضا عن الأرز ولماذا؟
في هذا الإطار، يبدأ الكاتب جهاد أباظة الحديث بهذا في مقال تحليلي، فيقول إنه شهد في قرية عمريط
-التابعة لمركز أبو حماد- في محافظة الشرقية المواطنة المصرية صباح وهي تسير مع حفيديها خلال قطعة الأرض البالغة مساحتها نصف فدان، حيث كانت تجمع بقايا محصول البصل لهذا العام مستخدمة عربة يقودها حمار "كارو" لنقل المحصول بعد جنيه.

ويصف ما يجري في المنطقة، فيضيف أنه في موسم الربيع عادة ما تكون حقول الأرز ممتدة على جانبي الطريق الزراعي بالإسماعيلية، المؤدية إلى شمال محافظة الشرقية.

بيد أنه في العام الجاري بالكاد يُشاهد أي مزارع يزرع الأرز الذي يعتبر المحصول الأساسي الذي يعتمد عليه معظم المصريين، وذلك في أعقاب قرار الحكومة بخفض المساحات المسموحة لزراعته.

ويأتي هذا القانون المعدل على خلفية السد الضخم الذي تبلغ كلفته 4.1 مليارات دولار في إثيوبيا، والذي يجري بناؤه حاليا، وسط خشية القاهرة من أن يؤدي إلى خفض مواردها المائية.

مزارع مصري أثناء مقابلة في محافظة البحيرة شمال القاهرة (رويترز)
موارد مائية
وتصاعدت مخاوف المصريين من تداعيات أزمة سد "النهضة" الإثيوبي في أعقاب موافقة مجلس النواب المصري على تعديلات تشريعية تفتح الباب أمام حظر زراعة محاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه في بعض المناطق في  البلاد.

ويتابع الكاتب الوصف فيقول إنه في حين أنه كان يشاهد الرجال والنساء يحملون بقايا محاصيل القمح والبصل على ظهورهم، فإنهم كانوا يحملون معها عبء عدم اليقين إزاء الموسم القادم دون الأرز.

وعودة إلى صباح، يقول إنها زرعت مع عائلتها الذرة على جزء من الأرض، لكنهم تركوا بقية الحقل -الصالح لزراعة الأرز- فارغا لعل الحكومة المصرية تغير رأيها أو تجد حلا.

ويقول شقيق زوج صباح "إنه حقا لأمر يكسر قلبي أن أرى الكثير من الأراضي غير المزروعة"، ويقول التحليل إن الطريق المؤدي إلى الشرقية عادة ما يكون مليئا بحقول الأرز في هذا الوقت من السنة، بيد أن العديد من المزارعين لا يعرفون بعد ماذا يزرعون في حقولهم.

وبينما كانت صباح تجلس وسط كومات البصل التي جمعتها، تتساءل كيف تكون الحال في الأشهر القادمة، فبعد موسم البصل غير المربح، تأتي القيود المفروضة على زراعة الأرز كضربة أخرى.

حبوب الكينوا غنية بالبروتين والأحماض الأمينية لكن هل تروق لمذاق الشعب المصري؟ (رويترز)
قانون وبدائل
وكان البرلمان المصري قد صادق على مشروع قانون حكومي يقضي بتعديل قانون الزراعة المصري رقم 53 لعام 1966، ما يؤدي إلى تخفيض مساحة الأراضي المخصصة لزراعة الأرز إلى 750 ألف فدان في أنحاء البلاد، والتي تقدر بأقل من نصف المساحة المزروعة في 2017 البالغة 1.8 مليون فدان.

وفي حين يقتضي انتهاك القانون غرامات مالية والسجن لنحو ستة أشهر، فإن وزارة الزراعة المصرية وضعت خطة بديلة، حيث أطلقت مؤخرا حملة وطنية لتشجيع زراعة "الكينوا" بديلا للأرز، حيث تحتاج بذور الكينوا الغنية بالبروتين إلى كميات أقل بكثير مما يحتاجه الأرز.

بيد أن الكينوا لا تحظى بشعبية بين الجماهير المصرية، وهي تباع بأسعار عالية للبعض من يحبون تذوقها، كما أن العديد من المزارعين المصريين لم يسمعوا باسمها سابقا.

وقد يستغرق الأمر سنوات بالنسبة للمستهلكين لقبول محصول جديد وإحداث تغيير جذري في العادات الغذائية، وسط التساؤل عما إذا كانت حبوب الكينوا المسماة "أم الحبوب" تصلح لأن تكون بديلا للأرز في "أم الدنيا".
المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة
كلمات مفتاحية: