مؤرخ بريطاني: علاقات بريطانيا بإسرائيل قوية بتسعة مجالات

تيريزا ماي ونتنياهو أمام مقر الحكومة البريطانية بلندن نوفمبر/تشرين الثاني 2017 (رويترز)
تيريزا ماي ونتنياهو أمام مقر الحكومة البريطانية بلندن نوفمبر/تشرين الثاني 2017 (رويترز)

لبريطانيا علاقات خاصة واسعة وعريقة ووطيدة بإسرائيل في العديد من المجالات. وهي علاقات لم تجد حظها من التناول والترويج في وسائل الإعلام السائدة، لكنها واضحة في ضوء أعمال القتل الإسرائيلي في غزة.

ورد ذلك في مقال للمؤرخ والمحلل السياسي البريطاني مارك كيرتس نشره موقع "ميدل إيست آي"، مشيرا فيه إلى أن بريطانيا لم تدن قتل إسرائيل للفلسطينيين في غزة مؤخرا، بل اكتفت بحث إسرائيل على ضبط النفس والإقرار بأن لها الحق "في الدفاع النفس"، كما دانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بسبب "العنف".

وعندما اتصلت رئيسة الوزراء تيريزا ماي بنظيرها الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم 10 مايو/أيار الماضي، أي بعد مقتل 40 فلسطينيا في غزة، يبدو أنها لم تثر هذه القضية، وفي الوقت نفسه أظهرت لندن أنها لن تراجع صادرات الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل بعد مذابح غزة التي لم تناقش إلا مرة واحدة بمجلس الوزراء البريطاني.

تسعة مجالات
وقال كيرتس إن لبريطانيا علاقات خاصة بإسرائيل في تسعة مجالات على الأقل بما فيها مبيعات السلاح والقوات الجوية والانتشار النووي والقوات البحرية والاستخبارات والتجارة وغير ذلك.

وكانت تيريزا ماي قد وصفت إسرائيل بأنها "قصة نجاح عظيمة، ومنارة للتسامح"، كما وصف وزير الدفاع غافن ويليامسون علاقات البلدين بأنها ترتكز على قيم مشتركة وهي العدالة والتعاطف والتسامح.

هذه العبارات تجد تجسيدا لها في الدعم البريطاني المتواصل لإسرائيل على المستوى الدولي حماية لها من العزلة. فقد امتنعت بريطانيا عن التصويت في الأمم المتحدة على مشروع قرار للتحقيق في القتل بغزة بحجة أنه لم يشمل التحقيق مع حماس أيضا.

مبيعات السلاح
وصدقت بريطانيا على مبيعات سلاح لإسرائيل منذ حرب غزة 2014 بلغت 44 مليون دولار، كما أن قطع غيار الطائرات المرسلة يجري تصديرها إلى إسرائيل في الوقت الذي تستخدم الأخيرة هذه الطائرات للمراقبة والهجمات المسلحة في غزة.

هناك سببان يفسران السياسة البريطانية الحالية تجاه إسرائيل، أولهما تجاري يتمثل في صادرات السلاح المربحة للشركات البريطانية، والسبب الآخر هو أن سياسة بريطانيا تجاه إسرائيل تتحدد في أغلبها في واشنطن وليس لندن

كذلك صدرت بريطانيا إلى إسرائيل أجزاء للطائرات المقاتلة في الوقت الذي نفذت فيه إسرائيل غارات على غزة أسفرت عن قتل مدنيين وتدمير البنية التحتية.

وعلق الكاتب بأن هذه السياسة استمرت حتى بعد أن اتضح أن إسرائيل تعزز نهجا متزايدا للقتل العمد للأطفال الفلسطينيين والفلسطينيين عامة، مشيرا إلى قتلها خمسة آلاف فلسطيني لم يشاركوا في "الأعمال العدائية" منذ عام 2000 ثلثهم من الأطفال والفتيان دون 18 عاما.

المجال النووي
وظلت بريطانيا تزود الغواصات الإسرائيلية التي تحمل رؤوسا نووية بقطع الغيار، كما كان لها تاريخ طويل في مساعدتها بتطوير أسلحتها النووية في الخمسينيات والستينيات بمئات الصفقات من المواد النووية بما فيها البلوتونيوم واليورانيوم.

وهناك علاقات استخبارية يتم بموجبها تسريب بريطانيا معلومات عن الفلسطينيين إلى إسرائيل، حيث أشار المقال إلى أن الوثائق السرية التي كشف عنها تسريب إدوارد سنودن أوضحت أن الاستخبارات البريطانية اعترضت قبل ثلاثة أسابيع فقط من حرب إسرائيل في غزة يناير/كانون الثاني 2009 محادثات هاتفية بما فيها محادثات لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وابنيه الاثنين، وقال إن التسريبات البريطانية لإسرائيل ساعدت الأخيرة في تعجيل حربها في غزة.

الاستيطان
كما أن بريطانيا، ورغم علمها بوجود 570 ألف مستوطن إسرائيلي يقيمون بشكل غير قانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لم تقف ضد ذلك بل ساعدت إسرائيل بوقوفها ضد حركة المقاطعة "بي دي أس"، ولم تعلن معارضتها لاحتلال إسرائيل مرتفعات الجولان، بل اكتفت بدعوتها إلى الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي.

وهناك سببان يفسران السياسة البريطانية الحالية تجاه إسرائيل، أولهما تجاري يتمثل في صادرات السلاح المربحة للشركات البريطانية. والسبب الآخر هو أن سياسة بريطانيا تجاه إسرائيل تتحدد في أغلبها في واشنطن وليس لندن.

واختتم كيرتس مقاله بأن بريطانيا تنظر بشكل متزايد إلى إسرائيل باعتبارها حليفا إستراتيجيا، خاصة أن "الصراع العربي الإسرائيلي القديم قد تلاشى في الغالب" الأمر الذي يعني أن بريطانيا يمكنها أن تدعم وبسهولة حلفاءها العرب "المستبدين" وإسرائيل في الوقت نفسه، أما الفلسطينيون فهم ضحية هذه العلاقة الخاصة التي تتعمق باستمرار.

المصدر : مواقع إلكترونية