قطر تدعو لوقف الحصار وإنشاء إطار جديد

وزير الخارجية القطري (الجزيرة)
وزير الخارجية القطري (الجزيرة)
دعا وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى إنهاء الحصار المضروب على بلاده منذ عام والانخراط في إنشاء إطار جديد لتعزيز السلام والأمن في المنطقة.

وأوضح في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز أن منطقة الشرق الأوسط ظلت طوال الأعوام الـ15 الماضية منطقة اضطراب وعدم استقرار، ومنطقة للإرهاب متعدد الجنسيات، ولموجات من السكان النازحين من ديارهم ولحروب عسيرة تعرّض العالم لتهديدات تمس دولا بعيدة من المنطقة.

وأضاف أنهم في قطر يعتقدون أن أزمات المنطقة مترابطة وبحاجة لحلول شاملة، وأن السلام والاستقرار لا يمكن الحفاظ عليهما إلا عندما تتفق دول المنطقة على العمل معا حتى تصل إلى إجماع حول التحديات الرئيسية، بما في ذلك إنهاء النفوذ الطائفي، ومعالجة بطالة الشباب المتزايدة، والحاجة المشتركة لتنويع اقتصادات دول المنطقة.

طموحات أنانية
وأشار إلى أنه في الوقت الذي كان فيه على العرب توحيد صفوفهم بوجه القتل الجماعي المتوحش في سوريا، والحرب المتصاعدة في اليمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة في ليبيا والعراق، اختار بعض اللاعبين بالمنطقة ملاحقة تظلمات صغيرة وطموحات أنانية تهدد الوحدة الجماعية، وكان التجسيد الأول لهذه الأنانية هو حصار قطر.

ووصف الحصار بأنه عبثي وخاطئ في تقديراته، مشيرا إلى أن دوله الأربع لم تعجبها السياسة الخارجية القطرية المستقلة، مضيفا أن هذه الدول ربما تكون قد توقعت أن تركع لها قطر، مؤكدا أنه إذا كان ذلك ما كانت تنتظره، فإن جهدها قد خاب وأتى بنتائج عكسية.

وأكد أيضا أن بلاده الآن أقوى مما كانت قبل عام، وأنهم أنشؤوا خلال 24 ساعة فقط من بدء الحصار مصادر جديدة وبدائل وخطوط إمداد أكثر استدامة بالنسبة للمواد الأساسية مثل الأغذية والأدوية، كما وقعوا خلال الأسابيع والأشهر التي تلت بدء الحصار عقودا طويلة الأجل للتعاون الاقتصادي وسرّعوا خططا لتنويع الاقتصاد بخفض الاعتماد على المصادر الهيدروكربونية، وفي أكتوبر/تشرين الثاني، أي بعد أربعة أشهر من بدء الحصار، أعلن صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد القطري هو الأسرع نموا في الخليج.

صفحة مؤلمة
وقال إن قطر تعتقد أن التحديات كبيرة جدا وليس هناك وقت لإضاعته في الاختلافات بين الدول العربية، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية تشاركهم هذه النظرة، مضيفا أن نظيره الأميركي مايك بومبيو أكد أهمية وحدة دول الخليج العربية، كما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر مرارا عن رغبته في إيجاد حل للنزاع في الخليج، وأن الجميع يتفقون على أن الوقت قد حان لطي هذه الصفحة المؤلمة من تاريخ الخليج.

وأوضح أن القضايا التي تواجه شعوب شبه الجزيرة العربية تتطلب منبرا أوسع للنقاش والحوار، وأن حكومة بلاده تعتقد أن اتفاقا إقليميا جديدا لا يرتبط بالنزاع الأخير من شأنه أن يعيد القيادة والسلطة الإيجابية التي كانت موجودة، الأمر الذي سيساعد المنطقة لمخاطبة التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها، وأن بلاده تعتقد أيضا أن المأزق الحالي في الخليج، على وجه الخصوص، يبرز الحاجة العاجلة لمثل هذه الاتفاقية.

المصدر : نيويورك تايمز