بوتات تويتر.. هكذا تلاعبت دول الحصار بمواطنيها لتشويه قطر

تحت عنوان "طاعون البوتات في تويتر يؤرق الشرق الأوسط" كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في تحقيق لها تلاعب دول حصار قطر بمواقع التواصل الاجتماعي، إذ تناول التحقيق دور البرمجيات الأوتوماتيكية "بوتات" في تأجيج الصراع في منطقة الخليج، وإسهامها في تمزيق مجلس التعاون الخليجي منذ العام الماضي.

وأعد التحقيقَ كل من المحاضر في تاريخ الخليج وجزيرة العرب مارك أوين جونز والباحث في مجال العولمة والحكم أليكسي أبراهامز، وذكرا فيه التفاصيل التي تلت ليلة قرصنة وكالة الأنباء القطرية لنشر تصريحات منسوبة إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، واعتبر الكاتبان أن هذا كان أول مثال مسجل على هجوم إلكتروني يثير أزمة دولية طويلة.

ويقول التحقيق إن عملية الاختراق كانت قمة جبل جليد في حرب المعلومات التي استخدمتها دول الحصار ضد قطر، فقبل الأزمة بأسابيع جندت دول الحصار شركات غربية للمساعدة في شن حملة دعائية لا هوادة فيها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان مفتاح هذه الإستراتيجية -كما يقول الباحثان- هو برامج التتبع الأتوماتيكية على تويتر المعروفة بـ"البوتات"، التي تفعّل خاصة إعادة التغريد كما تعمد إلى نشر المحتوى الأصلي على نطاق واسع.

ويقول الباحثان إن بحثهما أظهر أن الأنظمة في دول الخليج أنشأت آلاف البوتات للتغريد بطريقة منسقة، وأظهرت عينات عشوائية أنه قبل أسابيع من أزمة قطر من العام الماضي استُهدفت الدوحة بما نسبته 17% من التغريدات، وبحلول مايو/أيار 2017 ارتفع النسبة إلى 29%.

وعملت البوتات على تضخيم التغريدات التي تنتقد الحكومة والأسرة الحاكمة في قطر، كما حُشدت آلاف التغريدات ضد شبكة الجزيرة الإخبارية القطرية، وكذلك رَوّجت البوتات للزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسعودية في ذلك الوقت.

وبيّن التحليل أن نحو 90% من التغريدات بشأن حصار قطر كانت إعادة حرفية لما يقوله آخرون، كما بيّن أن 75% من المحادثات كانت عبارة عن إعادة تغريد لمن سماهم التحليل المؤثرين أو "النخبة" الذين لا تتجاوز نسبتهم 2% من المجموع العام، وغالبا ما كانت تُعطى زخما أكبر عبر البوتات خاصة إذا كانت تعبر عن مشاعر معادية للقطريين.

ويشير الباحثان إلى أن ظاهرة التلاعب بـ"الهاشتاغ" أصبحت منتشرة في دول الخليج بعد اندلاع الأزمة، حتى إن مواقع إخبارية عالمية وقعت في خطأ التعامل مع هذا التلاعب، ونشرت نتائج هاشتاغات مزيفة ضد قطر.

ويقول التحقيق إن مستشار الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني استخدم عن قصد "تريندات" تولدت بسبب البرمجيات الأتوماتيكية لقياس الرأي العام القطري؛ ففي 17 أغسطس/آب 2017 قال القحطاني إن هاشتاغ "ارحل تميم" يعكس مطالب القطريين، وفي الحقيقة لم يكن الهاشتاغ مقياسا للرأي العام القطري، لأنه مولد من برمجيات أوتوماتيكية معادية لقطر.

ويرى الكاتبان أن معظم الخطاب المعادي لقطر كان موجها لمواطني دول الحصار، فبعد أن عطل الحصار حياة الآلاف من سكان المنطقة الذين يعملون أو لديهم عائلة في قطر، سعى المحاصرون إلى إضفاء الشرعية عليه عن طريق تشويه صورة قطر وإثبات فاعلية الحصار كعقوبة مناسبة.

ويضيف التحقيق أن هذا التلاعب يدل على منطق استبدادي؛ ففي حين أن وسائل الإعلام الاجتماعية قد تعمل في نهاية المطاف حاضنة لتكوين الرأي السياسي، فإن الأمر الأكثر أهمية هو أنها هي المكان نفسه الذي يتوجه إليه المواطنون ليتعرفوا ما يفكر به المواطنون في دول أخرى، وهو ما يعد عنصرا حيويا للتعبئة.

وختم الباحثان بأنه من خلال تضخيم أهمية شخصيات سياسية معينة فإن ملايين البوتات تغرق آراء المواطنين بصوت النخبة المتسلطة الصغيرة، وإن استخدام البوتات لخلق اتجاهات اصطناعية واستخدام مثل هذه الاتجاهات مؤشرا للرأي العام، فإن ذلك يشير إلى قدرة أنظمة الخليج على إشراك وسائل التواصل كجزء من سيطرتها وأجهزة الرقابة مما يقوض إمكاناتها الأساسية.

وربما أكثر من أي مكان آخر، فإن هذا يبين لنا كيف تسلح وسائل الإعلام الاجتماعية في دول الخليج كنظام مهم لتوصيل الأخبار المزيفة ونشر وبث خطاب الكراهية.

المصدر : واشنطن بوست