عـاجـل: وول ستريت جورنال: واشنطن أبلغت الرياض أن المعلومات الاستخباراتية تفيد بأن إيران كانت مصدر الهجوم على أرامكو

هل تتقارب أوروبا وروسيا بسبب مواقف ترامب؟

ماكرون زار سانت بطرسبورغ مؤخرا والتقى ببوتين (الأوروبية)
ماكرون زار سانت بطرسبورغ مؤخرا والتقى ببوتين (الأوروبية)

ألقت مجلة أتلانتيك الأميركية الضوء على مشهد جديد في العلاقات الأوروبية الروسية، أصبح فيه الطرفان مرغمين على التقارب والتوصل إلى صيغة للتعاون.

فقد ذهب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أيام إلى سانت بطرسبورغ بعد ما يقرب من عام على استضافته الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فرساي. وناقش الزعيمان الأزمة في أوكرانيا، والحرب في سوريا، وربما الموضوع الأكثر إلحاحا في الوقت الراهن وهو الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية، ومن بين تلك القوى فرنسا وروسيا.

كان من الممكن أن تسبب هذه الزيارة حرجا شديدا قبل شهرين فقط حين وصل التوتر بين موسكو وأوروبا إلى أوجه، كما كان في حقبة الحرب الباردة، وذلك بعد أن تسمم جاسوس روسي سابق بغاز أعصاب نادر على الأراضي البريطانية، واندلعت بسبب ذلك أزمة دبلوماسية طُرد فيها الدبلوماسيون بالتبادل من عواصم أوروبا وأميركا الشمالية من جهة وروسيا من جهة أخرى.

ماكرون قال في سانت بطرسبورغ "ندرك تماما أننا سمحنا لبعض نقاط سوء الفهم بالتأثير على علاقاتنا المتبادلة"، وأضاف أنه يتعين على الجانبين المضي قدما معا.
أما الآن فقد تسبب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي في وضع أوروبا بين المطرقة والسندان.

فمن ناحية، يمكن أن تتنحى أوروبا جانبا وتشاهد إنجازاتها الدبلوماسية المتميزة تنهار. ومن ناحية أخرى، يمكن أن تحاول إنقاذ الاتفاق حتى لو كان ذلك يعني تعرضها للعقوبات الأميركية على الشركات. وحتى الآن يبدو أن القادة الأوروبيين اختاروا الخيار الأخير، إذ تعهدوا بالحفاظ على الاتفاق حتى لو كان ذلك يعني القيام به دون واشنطن.

ويُحدث قرار ترامب بسحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي صدعا آخر في العلاقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين بعد ذلك الذي وقع العام الماضي بسبب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ وتهديد ترامب الجديد بفرض الرسوم الجمركية على الاتحاد الأوروبي فيما يخص الألومنيوم والحديد الصلب.

فرصة لإيران
دفعت هذه الخلافات الدبلوماسية البعض إلى التشكيك في متانة العلاقة بين دول الأطلسي. وبالنسبة لإيران -على الأقل- هناك فرصة أن تنحاز أوروبا أكثر إلى صف روسيا مبتعدة عن صف الولايات المتحدة.

لكن رغم أن أوروبا وروسيا تقفان الآن في الجانب نفسه من قضية الاتفاق النووي، فإن العلاقة لا تزال بعيدة كل البعد عن التقارب الكامل. يقول الباحث المهتم بشؤون روسيا في المعهد الملكي للشؤون الدولية ماثيو بولغ "إنه تفاهم قصير الأجل وفقا للظروف والاهتمامات".

ويشير بولغ إلى أن الطرفين مختلفان بشأن الحرب في سوريا، كما أن أوروبا تدعم الموقف الأميركي بشأن أوكرانيا وتواصل فرض عقوبات شديدة على موسكو بسبب ضمها شبه جزيرة القرم عام 2014.

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التقت بوتين في منتجع سوتشي الروسي يوم 18 مايو/أيار الماضي (غيتي)

لكن يقول الباحث إن هذه الاختلافات لا ينبغي أن تؤثر على التعاون الروسي الأوروبي عندما يتعلق الأمر بإيران، ويضيف "هذا هو جوهر الدبلوماسية، عدم تعاونك في قضية ما، لا يعني عدم تعاونك في قضية أخرى".

وقد شدد الرئيس الفرنسي على المصالح المشتركة بين فرنسا وروسيا، وذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقب اجتماعه الأخير مع بوتين، وكذلك على الروابط التاريخية والثقافية.

وقال ماكرون "ندرك تماما أننا سمحنا لبعض نقاط سوء الفهم بالتأثير على علاقاتنا المتبادلة"، مضيفا أنه يتعين على الجانبين المضي قدما معا و"مواصلة العمل على تعزيز ثقتنا المتبادلة".

وعلى الرغم من اختلافاتهما، فإن لديهما شيئا مهما آخر، وهو الاستعداد لمجابهة الولايات المتحدة أو تحميلها المسؤولية، إذ يقول الباحث ماثيو بولغ "سوف تستغل روسيا هذه الرواية قدر المستطاع لتثبت أن الولايات المتحدة لا تحترم التزاماتها الدولية. وسوف يقدم على أنه انتصار".

ويضيف "سيسمح هذا لروسيا بأن تكون صاحبة اليد العليا في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بإيران، ويرتبط هذا بشكل مباشر بسوريا، لأن إيران تعتبر بالفعل طرفا رئيسيا في أي شكل من أشكال التسوية السلمية في سوريا، وبكل تأكيد ستستفيد روسيا من ذلك".

المصدر : الصحافة الأميركية