ابن سلمان يستعين بـ"أم أناليتيكا" لتغيير السعوديين

مكاتب كامبريدج أناليتيكا في لندن خالية بعد حلها يوم 2 مايو/أيار الماضي (الأوروبية)
مكاتب كامبريدج أناليتيكا في لندن خالية بعد حلها يوم 2 مايو/أيار الماضي (الأوروبية)

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الحكومة السعودية لجأت إلى شركة "أس سي أل" -وهي الشركة الأم لكامبريدج أناليتيكا- لإحداث تغيير في السعودية ومواجهة تحدي انخفاض أسعار النفط واضطرابات الشباب.

وأوضحت أن "أس سي أل" قدمت خريطة طريق نفسية لمواطني المملكة وآرائهم في الأسرة المالكة وميولهم تجاهها، حتى أنها أجرت اختبارا لبعض الخطوات الإصلاحية المحتملة من أجل الاستقرار، أخضعت خلاله عشرات المجموعات للدراسة المركزة للتعرف على مستويات الرفض والرضا، وكذلك قياس الشرعية التي تتمتع بها الأسرة الحاكمة والتركيب السياسي، وكشفت عن انتشار السخط والاستياء وسط السعوديين. 

وكان فتح دور السينما -بعد 35 سنة من المنع- ضمن المقترحات التي تم اختبارها قبل تنفيذها في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وكذلك السماح للنساء بقيادة السيارات وهو قرار تم اتخاذه في سبتمبر/أيلول الماضي.

السيطرة على الشعب
وشركة "أس سي أل" التي لها تاريخ طويل من العمل السري في مساعدة الحكومات في السيطرة على مواطنيها وإحكام قبضتها على السلطة، سبق أن استأجرتها دولة الإمارات العام الماضي لتنفيذ "حملة إعلام اجتماعي ضد دولة قطر".

شركة "أس سي أل" التي لها تاريخ طويل من العمل السري في مساعدة الحكومات في السيطرة على مواطنيها وإحكام قبضتها على السلطة، سبق أن استأجرتها دولة الإمارات العام الماضي لتنفيذ "حملة إعلام اجتماعي" ضد دولة قطر

وفي إندونيسيا نظمت "أس سي أل" ميادين للاحتجاجات كوسيلة للسيطرة على احتجاجات الطلاب، وأعدت ترتيبات للحكومة لكي تموّل سرا مؤتمرا حول الاستقلال الصحفي، كما قدمت تحليلات نفسية للشعوب -مثل الشعب الليبي- قبل سقوط حكم العقيد الراحل معمر القذافي.

ووصف نيغل أوكس المدير التنفيذي لـ"أس سي أل" -الذي ظل لفترة طويلة في إدارتها الإستراتيجية العامة- عمل الشركة بأنه "اتصال جماعي" بهدف تغيير آراء مجموعات كبيرة من المواطنين".

أساليب هتلر
واستمر أوكس يقول إنهم يستخدمون نفس أساليب أرسطو وهتلر، إذ يخاطبون الناس على المستوى العاطفي للحصول على تأييدهم على المستوى العملي.

وقالت نيويورك تايمز إن فكرة أن العمل البحثي النفسي للشركة لعب دورا في تحديد التغييرات بالسعودية، سيثير جدلا جديدا حول نوايا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يُنظر إليه حاليا باعتباره أكثر "الإصلاحيين الاجتماعيين والاقتصاديين" في المنطقة أهمية، كما يُنظر إليه باعتباره انتهازيا عنيفا.

وأضافت أن "النوايا النبيلة" لابن سلمان قضت عليها عاداته الشرهة في الانفاق وفي اعتقاله للمليارديرين والأمراء والمسؤولين السابقين الآخرين في فندق الريتز بالرياض، وانتزاعه مليارات الدولارات منهم بالابتزاز والقوة والانتهاكات البدنية، وكذلك اعتقال الناشطات من أجل قيادة السعوديات السيارات قبل أسبوعين.

ووصف أحد المستشارين الغربيين من غير المشاركين في إعداد مشروع الإصلاح للسعودية (لكنه راجع تقرير "أس سي أل")، المشروع بأنه "مكيافيلي"، وأنه دليل يدوي على أن الأسرة الحاكمة تعمل على إدارة توجهات السعوديين بتوصيات محددة تشير إلى مجالات تخفيف القبضة وتشديدها.

المصدر : نيويورك تايمز