في موسم الانتخابات.. شبح تنظيم الدولة يطوف بالموصل

دعاية انتخابية وسط المباني المدمرة في الجزء الغربي من الموصل (الأوروبية)
دعاية انتخابية وسط المباني المدمرة في الجزء الغربي من الموصل (الأوروبية)
نقلت صحيفة تلغراف البريطانية مشاهدات وآراء من مدينة الموصل (شمالي العراق) في موسم الانتخابات البرلمانية، وقالت إن "شبح تنظيم الدولة الإسلامية" يطوف فوق المدينة في هذا التوقيت المهم.

وتقول الصحيفة إنه للمرة الأولى منذ سنوات تظهر صور النساء -وبعضهن غير متحجبات- في شوارع ثاني أكبر مدينة عراقية التي كانت معقلا لتنظيم الدولة منذ صيف 2014 إلى أن استعادتها القوات العراقية في صيف 2017.

ويقول الناشط ريان الحديدي إن بعض أولئك المرشحات اللاتي علقن لافتات دعائية لا يكترثن بالفوز، ولكنهن يردن تقديم رسالة بأنهن لسن خائفات كما كن في السابق.

وعلى الرغم من انقضاء أكثر من تسعة أشهر منذ استعادة القوات العراقية الموصل من تنظيم الدولة فإن التنظيم سيكون في أذهان الموصليين وهم يتوجهون إلى صناديق الاقتراع السبت المقبل.

وتقول الصحيفة إن أغلب من تحدثت معهم في المدينة يتفقون على أن الوضع الأمني أصبح في أحسن أحواله منذ ما قبل الغزو الأميركي للعراق عام 2003، بيد أن نصف المدينة -الجزء الغربي القديم- لا يزال تحت الأنقاض بعدما شهد "أكبر معركة مدن في التاريخ الحديث".

أكثر من تسعمئة مرشح يخوضون الانتخابات عن محافظة نينوى (الأوروبية)

ووسط هذا الدمار يستهجن السكان "الجوعى" الإنفاق ببذخ على الدعاية الانتخابية من قبل البعض، إذ يقول بعض المرشحين إنهم أنفقوا أكثر من 15 ألف دولار على حملاتهم. ويخوض المنافسة على 34 مقعدا لمحافظة نينوى -التي مركزها الموصل- نحو 907 مرشحين.

ويقول المواطن الموصلي عوف "لو أعطوا 15 ألف دولار لتسعمئة عائلة في المدينة القديمة لكان معظمها بني من جديد".

ويقول مواطن آخر اسمه عبد الرحمن وهو يمزق منشورا دعائيا لأحد المرشحين "هؤلاء السياسيون يمرون علينا ويقولون إنهم سيساعدون، لكننا لم نر أي شيء".

محرر أو غازٍ
وسيؤخذ تصويت الموصل في الانتخابات العراقية بمثابة حكم على رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يخوض الانتخابات على رأس تحالف "نصر العراق"، وهو اسم يذكر بالنصر على تنظيم الدولة، فالعبادي قد يكون "محررا" أو "غازيا" بحسب رأي من تسأله في الموصل.

وقد اتسمت العلاقة بين المدينة والحكومة في بغداد بارتياب شديد منذ سقوط صدام حسين.

وذكر بعض الموصليين أن زيارة العبادي للمدينة مرتين فقط أثناء العملية العسكرية التي استمرت تسعة أشهر هي في رأيهم مؤشر على عدم اكتراثه بالمدينة، ويعدونه إلى جانب المليشيات الشيعية التي دعمت القوات العراقية مسؤولا عن دمار المدينة.

غير أن بعض سكان المدينة من الشباب يرون أن العبادي هو الزعيم الوطني القوي الذي كانت البلاد بحاجة للالتفاف حوله لمواجهة تنظيم الدولة، وقال كثيرون إنهم سئموا استخدام النخبة السياسية التحالفات الطائفية والعشائرية أداة للبقاء في السلطة.

وتختم الصحيفة باقتباس من طالب موصلي يقول إن "الناس لن ينسوا بسهولة ما حدث في عهد تنظيم الدولة، لكن لم يعد ممكنا أن تعامل الموصل كمدينة من الدرجة الثانية كما كانت".

المصدر : ديلي تلغراف