طارق رمضان: أجمل الأشياء تنشأ من الجراح

رمضان: أكبر عائق في وجهي هو طارق رمضان (رويترز)
رمضان: أكبر عائق في وجهي هو طارق رمضان (رويترز)
عالم إسلامي، أستاذ بجامعة أكسفورد، فيلسوف، مدير مركز التشريع الإسلامي والأخلاق ومفكر كبير في الحركة الإسلامية، لكن بعيدا عن هذه الوظائف من هو المفكر الإسلامي طارق رمضان فعلا؟

للمساهمة في الرد على هذا التساؤل، أعادت المحللة وخبيرة علم النفس فاني بور موتي في مدونتها بصحيفة "ميديابارت" الفرنسية نشر مقابلة تحت عنوان "طارق رمضان.. المفكر العالمي" أجرتها معه عام 2013 لصالح صحيفة "كابتال موريس" الموريشيوسية، بوصفها مقابلة ذات مغزى في هذا الظرف بالذات أكثر من أي وقت مضى.

لا يعتبر رمضان في رده على سؤال حول أهم إنجازاته أنه حقق شيئا يذكر، "فأنا لا أحلل حياتي من حيث الفشل أو النجاح، فحتى الإخفاقات كانت أحيانا نجاحات، والنجاحات تحولت أحيانا إلى أشياء أقل إثارة للاهتمام" على حد تعبيره.

فنجاح رمضان -حسب قوله- ليس في إنجاز مشاريعه الخاصة، وإنما في المساهمة في حركة إعادة تجديد الفكر الإسلامي، لكن ذلك لم يكن "سوى لبنة في بناء شيدتُه ضمن آخرين.. إنها موجة انصهرت فيها أشياء أخرى كثيرة".

السعادة
أما عما يجلب له السعادة، فإن رمضان يذكر أنه لا يعتبر السعادة غاية في حد ذاتها، لافتا إلى أنه بدأ حياته الفلسفية بالتمعن في مفهوم "المعاناة"، و"لقد جذبني إحساسي بالحزن إلى الشعراء (...) إذ إن أجمل الأشياء تنشأ من الجراح، فأنا لا أسأل نفسي عما يجعلني أشعر بالسعادة، والواقع أن الذي يمنحني أكبر قدر من راحة البال هو الانسجام، أما التناقض فله علي التأثير الأسوأ".

وعن كيفية إدارته لمعاناته، يقول رمضان إنه يواجهها بكل حزم، بعيدا عن مبررات لاتهام نفسه ولا عن حجج لاتهام الآخرين، مضيفا أنه اختار دراسة فلسفة فريدريك نيتشه عندما كان صغيرا، كما ركز في بحثه للماجستير على فكرة المعاناة لدى هذا الفيلسوف.

وأردف يقول: أتفق إلى حد كبير مع فكرة "أخبرني عما تفعل بمعاناتك، أخبرك من أنت"، فهل تختبئ خلف معاناتك؟ هل تجد لها أعذارا؟ هل تبحث عن أسباب خارجية للمعاناة نفسها؟

الجهاد
ومن بين ما طلبته الباحثة من رمضان أن يحدد لها إطارا للجهاد، فرد عليها بأنه ورد بمعان كثيرة في السنة النبوية، وليس الجهاد المسلح إلا أحدها، مما يعني أن الأمر يتطلب تبحرا في العلم يعطي الإنسان القدرة على التحليل الصحيح.

وقال "غالباً ما يُقصر الجهاد على الكفاح المسلح في حين أنه ليس نضالاً مسلحاً، بل هو كفاح ضد الشر يمكن أن يتمثل في مقاومة مدنية أو مقاومة وطنية".

وعما يوصي به الآخرين، يلخص رمضان ذلك في أربع كلمات: التواضع والشجاعة والعفو والأمل.

وأما عن أكبر عائق اعترض مسيرته، فإنه يؤكد أنه "رمضان نفسه"، قائلا "أنا هو أكبر عائق في وجه شخصي، فنحن غارقون في الصعوبات ومناطق الظل والتناقضات وأحيانا الجبن ونقص الشجاعة وقلة التواضع والكسل والأحكام (المسبقة)".

وبالنسبة لما يرى أنه لم ينجزه ويحلم بتحقيقه، يقول رمضان إنه يود من الناحية العلمية أن يكتب قصة ويفسر القرآن، كما يحلم بالسلام أيضا.

المصدر : الصحافة الفرنسية