هل أصبح فيسبوك "أداة الطغاة" لسحق الحرية؟

رئيس وزراء كمبوديا هون سين (رويترز)
رئيس وزراء كمبوديا هون سين (رويترز)

بينما تواصل فيسبوك تصديها للانتقادات الحادة بسبب فضيحة جمع بيانات كامبريدج أناليتيكا، تتعرض الشركة الآن لهجوم شديد في آسيا بسبب مزاعم استغلالها من قبل سياسيين أقوياء وأنظمة ديكتاتورية عازمة على سحق المعارضة والتلاعب بالرأي العام.

وأشار تقرير لصحيفة ديلي تلغراف إلى قضية قانونية غامضة ضد شركة التكنولوجيا العملاقة، رفعها ضدها زعيم كمبودي بالمنفى في محكمة بولاية كاليفورنيا، من المتوقع أن تترتب عليها آثار كبيرة عن كيفية تعريف الشركة لنفسها في منطقة غالبا تكون فيها حرية التعبير ووسائل الإعلام المستقلة والديمقراطية محاصرة.

وفي صلب القضية يدعي الناشط المعارض الكمبودي سام رينسي (67 عاما) أن الزعيم الكمبودي هون سين (البالغ من العمر 65 عاما) اشترى أسماء وهمية مزيفة من فيسبوك لتعزيز نفوذه السياسي، وهو اتهام ينفيه هون بشدة.

وزعم رينسي أن "هون مهووس بإظهار نفسه بأنه محبوب، وهذا يساعد في شرعنة قيادته الديكتاتورية لتبرير انتهاكاته لحقوق الإنسان والتلاعب بالعملية الديمقراطية". وأضاف "القادة المستبدون ليسوا بحاجة بعد ذلك إلى استخدام الدبابات والمدافع، وما عليهم إلا أن يستخدموا ببساطة فيسبوك التي أصبحت الآن مصدرا للخير وأداة أيضا للديكتاتوريين الظالمين".

وذكرت الصحيفة أن النمو الهائل لموقع فيسبوك عبر آسيا، الذي بلغ 499 مليون مستخدم نشط يوميا بحلول ديسمبر/كانون الأول 2017، جعله مؤثرا بشكل لا يصدق. وبالنسبة للملايين فقد أصبح حيويا للأعمال التجارية والمصدر الوحيد للأخبار اليومية. وقد أصبح فيسبوك حيويا لهون سين، صاحب أطول منصب رئيس وزراء في العالم، لينشر من خلاله مباشرة رسالته السياسية، وهو يسعى للتمسك بالسلطة.

سام رينسي زعيم المعارضة الذي يتهم هون سين بشراء أسماء وهمية مزيفة من فيسبوك لتعزيز نفوذه السياسي (رويترز)  

حتى إن الزعيم الكمبودي أصبح في المرتبة الخامسة بين أكثر زعماء العالم الأكثر متابعة، إذ يبلغ عدد الإعجابات على صفحته 9.6 ملايين ومعدل نمو بنسبة 46%، وقد كسر متابعوه حاجز العشرة ملايين الأسبوع الماضي. والمثير للدهشة أن عدد معجبيه على فيسبوك أكبر من كل مستخدمي فيسبوك في كامبوديا (7.1 ملايين).

وهذا التباين بين "الإعجابات" والمستخدمين المحليين كان من العوامل التي دفعت سام رينسي بداية لاتهام هون سين بأنه ربما يكون قد اشترى أتباعا مزيفين من "مزارع النقرات" لتعزيز نظامه بإحصاءات وسائل الإعلام الاجتماعية المداهنة.

وأردفت الصحيفة أن مخاطر هذه الخطوة كبيرة ليس فقط لمصداقية سام الشخصية ولكن، كما يقول مؤيدوه، في وضع سابقة لمنع إساءة استخدام الموقع في الديمقراطيات الناشئة الأخرى الضعيفة. ويجادل خبراء الإعلام الاجتماعي بأن القضية مؤشر على الصعوبات التي تواجهها فيسبوك في التعامل مع التحديات الاجتماعية والسياسية في آسيا.

وفي كمبوديا، كما في بلدان أخرى مثل ماليزيا أو فيتنام، فإن قدوم وسائل الإعلام الاجتماعية كان مرحبا به في البداية كطريقة لتجاوز رقابة الدولة على الإعلام والسماح للمعارضة بنشر رسالتها الأخرى المقموعة.

وتيرة انتشار فيسبوك السريعة أدت إلى إطلاق العنان لسيل من الصعوبات الأخلاقية (الأوروبية)

وذكرت الصحيفة أن وتيرة انتشار فيسبوك السريعة أدت الآن إلى إطلاق العنان لسيل من الصعوبات الأخلاقية، ومع تعاظم قوة السياسيين في آسيا للتمسك بالسلطة أصبح فيسبوك أكثر عرضة للإساءة.

وتجادل فيسبوك بأنها مكرسة لمواجهة هذه المشاكل، ومع ذلك رفضت حتى الآن مطالب سام للحصول على البيانات، في حين يجادل فريق سام القانوني بأن قضيته ستجبر فيسبوك أيضا على تحديد دوره بوضوح أكثر في الديمقراطيات الأخرى حول العالم.

من جانبهم يقول خبراء الإعلام الاجتماعي إن القضية تلقي الضوء على كيفية اختطاف قوة فيسبوك لأغراض مشبوهة عبر آسيا.

وفي فيتنام يزعم النشطاء ووسائل الإعلام المستقلة أنهم يتعرضون للضغط لإزاحتهم عن منصتهم من خلال المتصدين الذين ترعاهم الدولة والذين يستغلون قواعد فيسبوك لتقديم شكاوى منسقة لإغلاقها.

كما أن تأثير المنصة في السياسة البورمية القابلة للانفجار يمكن أن يكون مسألة حياة أو موت، ففي وقت سابق من هذا العام قال مسؤولون أمميون كانوا يحققون في إمكانية حدوث إبادة جماعية ضد الروهينغا إن فيسبوك لعب "دورا حاسما" في إثارة الكراهية ضد الأقلية المسلمة.

كما واجهت الأقلية المسلمة في سريلانكا أيضا تصاعدا في العنف ألهبته مواد فيسبوك، بينما استغلت الجماعات التي تحض على الكراهية في الهند الموقع لاستهداف الزيجات بين الأديان المختلفة.

المصدر : ديلي تلغراف