مايو الساخن في إسرائيل

قوات الجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة خلال إحدى مسيرات العودة الكبرى الشهر الماضي (رويترز)
قوات الجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة خلال إحدى مسيرات العودة الكبرى الشهر الماضي (رويترز)

لا تخلو الأحداث المنتظرة في النصف الأول من مايو/أيار الحالي بالنسبة لإسرائيل من المخاطر العالية؛ فكل المؤشرات تدل على أن هذا الشهر سيكون ساخنا سياسيا.

وعلى أكثر من جبهة تخشى إسرائيل التصعيد، منها التهديدات باندلاع الحرب مع إيران وحزب الله، ومصير الاتفاق النووي الإيراني، وتدشين مقر السفارة الأميركية في القدس، ومظاهرات قطاع غزة.

وفي تحقيق نشرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية في عددها الصادر أمس الأربعاء، نقل المراسل سيريل لويس عن الجنرال احتياط ومدير الاستخبارات العسكرية السابق عاموس يادلين لصحيفة "يديعوت أحرونوت" قوله عندما أنظر إلى تسلسل الأحداث القادم أقول لنفسي إن "دولة إسرائيل لم تشهد أي شهر مايو خطيرا كهذا منذ عام 1967 و1973".

وبحسب الكاتب، فإن المقارنة لا تبدو بريئة؛ فعشية حرب الأيام الستة، استسلم السكان والقادة في إسرائيل لأزمة القلق العميق، وسط تساؤلات مشوبة بالخوف عن غارة مصرية أو سورية على الجليل، وبعد نصف قرن عمدت إسرائيل إلى تعزيز تفوقها العسكري إلا أن التوترات على حدودها تعاظمت.

 14 مايو/أيار يوافق الذكرى السبعين لتأسيس دولة إسرائيل، وفي هذه السنة وفي التاريخ ذاته تريد واشنطن تدشين سفارتها في القدس بحضور المسؤولين الإسرائيليين وكبار المسؤولين الأميركيين، من بينهم إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كونشير

خيار الحرب
وفي هذا السياق، يقول يادلين وهو مدير مركز الأبحاث القومي الإسرائيلي "لسنا في حالة حرب، لكن يجب أن نستعد للعديد من الأحداث التي من المحتمل أن تؤدي إلى تصعيد بين 12 و15 مايو/أيار". وتبدو الجبهة الإيرانية هي الأكثر زعزعة للاستقرار؛ فقد سعى قادة إسرائيل وبأي ثمن لمنع حرس الثورة الإيراني من وجود راسخ في سوريا، وقد وجهت لهم ضربات موجعة في الفترة الأخيرة.

مساء الأحد الماضي قامت طائرات إسرائيلية بقصف القاعدة العسكرية "تيفور" بالقرب من مدينة حماة السورية، حيث يبدو أن الإيرانيين تلقوا عشرات الضربات الصاروخية، مما أدى إلى مقتل عدد منهم.

وفي تعليقه على هذا القصف، قال زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله "لقد ارتكبتم خطأ تاريخيا، إنه جنون يقودكم إلى مواجهة مباشرة مع إيران".

أما رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني علاء الدين بروجوردي، فقد توعّد برد في الزمان والمكان المناسبين على هذا الاعتداء.

تصعيد وأحداث
ومن وجهة نظر خبراء إسرائيليين أثارهم هذا التصعيد العسكري واللفظي، فإنه سيكون من الصعب تجنب اندلاع حريق بين قوتين لديهما أهداف متناقضة بشكل واضح.

يأتي هذا وسط تمنيات خبراء إسرائيليين بألا تقوم إيران بأي خطوة عسكرية قبل السبت الموافق 12 من الشهر الحالي، التاريخ الذي سيعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفه من الاتفاق النووي الإيراني، حيث توعد مرارا بالانسحاب منه.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فتاريخ 14 مايو/أيار يوافق الذكرى السبعين لتأسيس دولة إسرائيل، وفي هذه السنة وفي التاريخ ذاته تريد واشنطن تدشين سفارتها في القدس بحضور المسؤولين الإسرائيليين وكبار المسؤولين الأميركيين، ومن بينهم إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كونشير.

وشكّل الإعلان عن نقل السفارة الأميركية في السادس من ديسمبر/كانون الأول الماضي طعنة للفلسطينيين الذين يعتبرون هذا القرار غير مقبول.

ترامب وقّع قرار نقل السفارة الأميركية للقدس في ديسمبر/كانون الأول الماضي (رويترز)

مسيرات العودة
ويستعد عشرات الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة في 15 من الشهر الحالي، الذي يوافق ذكرى النكبة، للخروج في مسيرات العودة الكبرى، التي تنتظم كل جمعة منذ الثلاثين من مارس/آذار الماضي على الحدود بين القطاع المحاصر وإسرائيل، مما أدى إلى استشهاد أكثر من أربعين شخصا وإصابة 1900 برصاص الجيش الإسرائيلي.

وعلى الرغم من اتهام جنرال الاحتياط عاموس يادلين من قبل الكثيرين بتهويل سلسلة الأحداث المنتظرة "في مايو المتفجر"، فإنه أعرب عن ثقته في قدرة الجنرالات الإسرائيليين على إدارة الوضع الدقيق.

من جهتهما، يقول الصحفي عموس هاريل والمحلل أوفر زالزبيرغ، اللذين تحدثا أيضا عن مخاطر قصيرة المدى لحرب محتملة؛ إنه " لا إيران، ولا حزب الله، ولا حماس، تريد الدخول في حرب كاملة مع إسرائيل"، مشيرين إلى أن التوترات الحالية تضاعف مخاطر اندلاع أي حوادث غير متوقعة.
 

المصدر : لوفيغارو