تصفح المواقع الإباحية خفية ليست به خصوصية كما يُعتقد

عنوان بروتوكول الإنترنت يتعقب كل المواقع التي تزورها وكل شيء تحمّله أو تشاهده (رويترز)
عنوان بروتوكول الإنترنت يتعقب كل المواقع التي تزورها وكل شيء تحمّله أو تشاهده (رويترز)

يقول مستشار بيانات ومطور "ويب" إن الشخص الذي يستخدم وضع التصفح المتخفي لا يعني ذلك أن نشاطه يختفي للأبد، بل يكون مخفيا في آلية التجريم.

وأشار ديلان كوران في مقاله بصحيفة الغارديان إلى اختصار لوحة المفاتيح (Ctrl-shift-N) بأن هذا الاختصار العجيب يسوق الشخص لبدء تبويب خفي في متصفح غوغل كروم، ومن ثم يكتب الشخص بتردد بحثه المشين ويجد الموقع الإباحي الذي يجعله يشعر في تلك اللحظة بانجذاب شديد له ويغوص في كم هائل من مشاهد الفيديو الإباحية وتغريه الصورة تلو الأخرى بلذة تمتع أحاسيسه، ويواصل التصفح والنقر حتى يجد الفيديو الذي يشبع تلك الرغبة المغرية والعاتية.

ثم -بمجرد اكتمال هذا العمل السري والحميم- يسترخي الشخص للحظة هادئة وتبدأ المرحلة الثالثة من العملية. ومثل المافيا عندما تدعو أزلامها لإخفاء آثار الجريمة يقوم الشخص بحذر بالتخلص من الأدلة والتفتيش في كل الأروقة بحثا عن أي شهود قد يدينونه، ثم يغلق تبويب التصفح المتخفي، فيختفي دليل أنشطة الشخص في أثير الإنترنت، أو هكذا يعتقد، إلا أن هذا النشاط لا يختفي في الواقع.

فمن السهل معرفة السبب وراء اعتقاد الناس بأن هذا التاريخ يختفي بمجرد إغلاق النافذة، كما يشرح غوغل بأنه "الآن بإمكانك التصفح سرا ولن يرى الآخرون الذين يستخدمون هذا الجهاز هذا النشاط". وهذا هو المفتاح؛ أن الأشخاص الآخرين الذين يستخدمون الجهاز لا يستطيعون معرفة نشاط غيرهم.

آلية التجريم
وعلق كوران على ذلك بأن هذا الأمر لا يعني أنه لا أحد يستطيع رؤية نشاط غيره. وميزة التخفي تعمل بهذه الطريقة: تخيل أنك تشتري هاتفا جديدا ثم تقوم بالاتصال بالأصدقاء والأسرة وإرسال رسائل نصية لهم، ثم تعيد ضبط الهاتف إلى وضعية المصنع.

ومع أن مكالماتك ورسائلك النصية لن تظهر على هاتفك، لكنها ستظهر بالتأكيد على هواتف الأسرة والأصدقاء. ومن خلال إعادة الضبط على وضعية المصنع كل ما فعلته هو أنك حذفت المعلومات من هاتفك لا أكثر.

وعادة أنت تسجل دخولك إلى حسابك الخاص في غوغل عند إجراء بحث فيه، ويقوم الأشخاص بمسح سجل البحث الخاص بهم والذاكرة المؤقتة، ويعتقدون بأن هذه المعلومات تختفي، لكن ما لا يعرفه معظم الناس هو أن نشاطك على غوغل يتم تسجيله في شيء يسمى "غوغل-نشاطي" (Google-My Activity). وهذه الميزة تظهر كل سجل حسابك، بما في ذلك جميع عمليات البحث ومواقع الويب التي زرتها (من بين أشياء أخرى).

ولنفترض أنك ذكي بما فيه الكفاية لتسجيل الخروج من غوغل قبل البحث في المواقع الإباحية، لكن ما لا يدركه معظم الناس هو أن أجزاء من الصفحات التي تم تحميلها يتم تخزينها كملفات مؤقتة (في الذاكرة المؤقتة)، لذا يجب عليك التخلص من ذلك أيضا.

وإذا كنت موسوسا إلى درجة جنون الشك فلنفترض أنك تبحث عن محتوى إباحي على حاسوبك ثم تمسحه بإعادة ضبط وضعية المصنع، ثم تستخدم المحتوى لفترة أخرى ثم تمسحه وهكذا دواليك. بالرغم من ذلك سيبقى الأثر لأن مزود خدمة الإنترنت يتعقب كل مواقع الويب التي تزورها وكل ما تحمله أو تشاهده إلى أن يصل إلى بيتك.

وقد تتحايل على هذا الأمر باستخدام شبكة افتراضية خاصة "في بي إن" (VPN)، التي تعيد توجيه حركة المرور الخاصة بك لتأتي من خادم شخص آخر وكذلك لتشفير المعلومات.

إنفاذ القانون
لكن -كما يقول كوران- "في بي إن" التي تتصل بها أيضا تتعقب ما تفعله، ولديها دليل على عمليات بحثك والمواقع التي تمت زيارتها. وبرسالة مناسبة من المكلفين بإنفاذ القانون يمكن تسليم سجل تاريخ التصفح الخاص بكل سهولة.

لذا يمكن أن يؤدي إنفاذ القانون إلى الإضرار بعاداتك الجنسية إذا كان لديه سبب لذلك، لكنهم على الأقل يفعلون ذلك من أجل الصالح العام للحفاظ على سلامتنا. ومع ذلك هناك بعض الأطراف الأخرى لديها إمكانية الوصول إلى تلك المعلومات.

وضرب الكاتب مثلا ببعض المواقع الإباحية التي تسوق نفسها على أنها شركات تهتم بخصوصية الأشخاص الذين يزورونها، لكن الخدعة فيها أنه بمجرد دخول الشخص هذه المواقع تمطره بمشاهد الفيديو الساخنة وتستطيع معرفة بلده، وعندما ينقر على فيديو فإنه لا يرسل فقط طلب لهذا الموقع، ولكنه يرسل أيضا معلوماته للجهات الإعلانية على هذا الموقع فترسل له المواد التي يميل إليها من واقع اختياراته.

وأكد أهمية أن يعرف الشخص أن عادات تصفحه على المواقع الإباحية تُرسل إلى شبكات إعلانية.

وبالنسبة لخاصية "غوغل-نشاطي" فإنها تلتقط معلومات محددة بشكل لا يصدق عنك؛ مثل جميع المعلومات الواردة أعلاه، وجهازك، وعمرك، وبياناتك الديموغرافية، وعنوان بروتوكول الإنترنت "أي بي" (IP)، ومدى سرعة اتصالك بالإنترنت.

وإذا كانت هذا الموقع الإباحي أو ذلك قد لا يتمكن من تعقبك تقنيا، فإن المعلنين وغوغل يربطون كل هذه المعلومات بهويتك الشخصية. والأكثر من ذلك، إذا كنت مسجلا الدخول إلى حسابك في غوغل أو غوغل كروم.

ومع كل ذلك، نثق في أن غوغل لن تستخدم هذه المعلومات مطلقا بطريقة مقلقة.. أليس كذلك؟

المصدر : غارديان