الأسرار المدهشة للماء

الماء مكون من سائلين لهما كثافة مختلفة (وكالة الأنباء الأوروبية)
الماء مكون من سائلين لهما كثافة مختلفة (وكالة الأنباء الأوروبية)
لا تنقضي عجائب الماء، فهذا السائل الأهم في الكون يخبئ الكثير من المفاجآت وليس أقلها إبهارا كونه مكونا من سائلين مختلفين، حسب ما خلصت إليه دراسة حديثة.

فالماء ليس سائلا واحدا وفق الفرضية المدهشة التي بدأت عدة فرق من الباحثين تتفق عليها بعد أن أخضعت جزيء الماء المكون من ذرتين من الهيدروجين وذرة من الأوكسجين لدرجات حرارة وضغوط هائلة. 

للوصول لهذه النتيجة المنشورة بدورية "ساينس" الأميركية، درس الباحثون سلوك وهيكل الماء بعد إخضاعه لبرودة فائقة، ولكي يجعلوه يصل لهذه الحالة الخاصة جدا، تعين عليهم وضع ماء شديد النقاوة تحت درجات حرارة سلبية، واكتشفوا أنه بدون شوائب أو معادن، وشريطة عدم تحريكه، يبقى هذا الماء في حالة سائلة. وهنا تأكد العلماء الذين عملوا بدرجة حرارة تصل -44 درجة مئوية أن ثمة سائلين مختلفين في الماء، يقابل كل واحد منهما حالة جزيئية مختلفة عن حالة السائل الآخر.

فأحد السائلين ذو كثافة عالية تتراكم فيه الجزيئات على بعضها البعض، بينما يبدو السائل الثاني منتظما بشكل أفضل، وفقا لما نقلته صحيفة "ليزيكو" الفرنسية عن مجلة "ساينس".

ويفسر العالم وأستاذ الكيمياء الفيزيائية بجامعة ستوكهولم وأحد معدي هذه الدراسة آندريس نيلسون هذه الظاهرة قائلا "بسبب كثافتهما المختلفة، لا يختلط هذان السائلان، بل يتعايشان لتكوين الماء، مثلما يقع للزيت مع الخل في صلصة الخل".

ويضيف نيلسون أن هذه النتيجة "لو تم تبنيها، فإنها ستعني أن الماء هو السائل النقي الوحيد المعروف حتى الآن بأنه يتكون من مرحلتين متميزتين، وهو ما يثير أسئلة أخرى أوسع نطاقا مثل: هل هي صدفة أم لا أن يكون هذا السائل هو الوحيد الذي جُعل منه كل شيء حي؟".

ولا يقتصر تعريف الماء على تحديد أشكاله المختلفة بأنه سائل صلب غازي، وإنما يتميز أيضًا بأكثر من سبعين خاصية (الكثافة، السعة الحرارية، نقطة الانصهار ...) والتي تختلف عند جمعها معا عن تلك الموجودة في معظم السوائل.

وتقدر كمية الماء الموجودة على الأرض بثلاثة مليارات مليار طن، يمثل المالح منها 97.5% وتقدر كمية الماء العذب بــ 35 مليون كيلومتر مكعب، لكن 70% منها على شكل ثلوج و30% في باطن الأرض، وفقا لإحصاءات أوردتها ليزيكو.

المصدر : الصحافة الفرنسية