هكذا تجرى العمليات للجنين في بطن أمه

هل تتسبب الطفلة إيليانا كونستانتينو ووالدتها نيشيل أوبار في فتح في الطب الجنيني؟ (الصحافة الأميركية)
هل تتسبب الطفلة إيليانا كونستانتينو ووالدتها نيشيل أوبار في فتح في الطب الجنيني؟ (الصحافة الأميركية)
لم تكن إيليانا كونستانتينو الجنين في بطن أمها تعلم أن ثمة اختلافا في الدم بين والديها يؤدي إلى ما يسمى بداء ثلاسيميا سيترك أثره عليها، ولم تكن تدري أن وخز الإبر الطويلة سيطالها بينما كانت في الشهر السادس في رحم والدتها، فما الذي خضعت له هذه الطفلة الجنين قبل ولادتها؟

خضعت إيليانا في الأشهر الثلاثة التي سبقت ولادتها، لخمس عمليات نقل دم وزرع نخاع عظمي، فكيف تمكن الأطباء المختصون من إجراء هذه العمليات الدقيقة لطفلة لا تزال جنينا في بطن أمها؟ وما الأدوات التي تم استخدامها؟

وجرت كل هذه العمليات من خلال إبرة مرت عبر بطن الأم الحامل ثم إلى رحم الأم قبل أن تنغرز عبر وريد في الحبل السري.

ولدت إيليانا في الأول من فبراير/شباط الماضي بشعر أسود، لكنها كانت تعاني جراء مرض وراثي يقتل الجنين قبل الولادة، وهو ثلاسيميا ألفا الذي يترك كريات الدم غير قادرة على حمل الأكسجين حول الجسم، مما يؤدي إلى فقر دم شديد وقصور في القلب وتلف في الدماغ.

ويقول دينيس غرادي في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز إن عمليات نقل الدم إلى الطفلة الجنين وهي لا تزال في بطن الأم أسهمت فقط في إنقاذ حياتها، بيد أن زراعة النخاع العظمي هي التي يحتمل أن تؤدي إلى شفائها من دائها.

أطفال مصابون بداء ثلاسيميا يخضعون لنقل دم في باكستان منتصف 2015 (رويترز)

علاج الجنين
وفي حين لا يزال من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت هذه العملية ستكلل بالنجاح، فإن الرضيعة إيليانا ووالدتها نيشيل أوبار كانتا أول مريضتين تدفعان بحدود علاج الجنين، وهو حقل معروف بالفعل بجاذبيته.

ويضيف التقرير أنه إذا نجح هذا العلاج فإنه قد يفتح الباب لاستخدام عمليات زرع نخاع العظام قبل الولادة ليس فقط لعلاج داء إيليانا، ولكن أيضا لعلاج فقر الدم المنجلي والهيموفيليا وغيرهما من الاضطرابات الوراثية، التي يعتبر بعضها شديدا لدرجة أن التشخيص ما قبل الولادة قد يؤدي بالآباء إلى إنهاء الحمل.

ويعتبر النخاع العظمي علاجا محتملا لأنه يعج بالخلايا الجذعية التي يمكن أن تخلق بدائل للخلايا المفقودة أو المعيبة نتيجة للعيوب الجنينية.

ويقول أخصائي جراحة الأطفال والأجنة الدكتور تيبي ماكاينزي إن هذا العمل ينقل مجال جراحة الجنين، التي تتكون حاليا من عمليات كبيرة للاضطرابات التشريحية، إلى اتجاه جديد للعلاجات الجزيئية والخلوية غير الجراحية.

ويقود الدكتور 
ماكاينزي هذه الدراسة الرائدة في مستشفى بينيوف للأطفال التابع لجامعة كاليفورينا بولاية سان فرانسيسكو.

وفي وقت لا تزال فيه إيليانا بحاجة إلى نقل دم كل ثلاثة أسابيع، فإنها تحتاج أيضا إلى زرع نخاع عظمي جديد في مرحلة لاحقة.

وأما والدا الطفلة وهما والدتها أوبار (40 عاما) ووالدها كريس كونستانتينو (37 عاما) فيتمتعان بصحة جيدة، لكنهما علما أثناء الحمل الأول أنهما مصابان بداء ثلاسيميا الوراثي.

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة