نيويورك تايمز: السيسي في الاتجاه المعاكس

الناشط وائل عباس أحدث ضحايا تكميم الأفواه تحت حكم السيسي (الجزيرة)
الناشط وائل عباس أحدث ضحايا تكميم الأفواه تحت حكم السيسي (الجزيرة)

في أحدث حلقات مسلسل إسكات منتقدي الرئيس عبد الفتاح السيسي، اقتحم مسؤولو أمن مصريون منزل المدون والصحفي المصري وائل عباس بالقاهرة، وساقوه معصوب العينين إلى مكان غير معلوم، كما قال بعض أقاربه، لكنه قبل اختفائه تمكن من نشر رسالة قصيرة على فيسبوك قائلا "لقد اعتقلت".

وعلق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز على الواقعة "إذا كانت الحالات المشابهة بمثابة دليل، فقد يستغرق الأمر أشهر أو سنوات قبل أن يتمكن عباس من نشر تدوينة أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى ما وصفته بالإحباط الذي أصاب المصريين الذين كانوا يأملون أن يكون فوز السيسي في الانتخابات الرئاسية في مارس/آذار الماضي -عندما فاز بـ97% من الأصوات في اقتراع معيب للغاية- مناسبة لتشجيع الحكومة المتسلطة على تخفيف قبضتها على المعارضة.

الاتجاه المعاكس
لكن واقع الأمر -كما تقول الصحيفة- هو أن السيسي ذهب في الاتجاه المعاكس باعتقاله عباس وغيره من النشطاء الشهر الماضي، في ما يبدو محاولة لإسكات أي عدد -ولو قل- من النقاد الذين لا يزالون داخل مصر، بما في ذلك بعض الذين بدؤوا بالفعل رقابة ذاتية لأنفسهم خشية الاعتقال.

وهو ما جعل العضوة الهولندية في البرلمان الأوروبي مارييتج شاكي تغرد على تويتر قائلة "يبدو أن حملة القمع على المدافعين عن حقوق الإنسان في حرية التعبير قد ازدادت، وأتوقع أن يكون رد القادة الأوروبيين حازما".

السيسي ذهب في الاتجاه المعاكس باعتقاله عباس وغيره من النشطاء الشهر الماضي، في ما يبدو محاولة لإسكات أي عدد -ولو قل- من النقاد الذين لا يزالون داخل مصر، بما في ذلك بعض الذين بدؤوا بالفعل رقابة ذاتية لأنفسهم خشية الاعتقال

وقال الصحفي المصري البارز والناشط في مجال حقوق الإنسان حسام بهجت إن "الفرق في هذه الحملة هو أنها تسير في كل اتجاه، ويبدو أن لديهم قائمة بأسماء الأشخاص الذين يتعقبونهم بناء على ملفهم الشخصي العام بدلا من أي شيء قالوه؛ وهذا أمر مخيف".

ومن مشاهد تضييق الخناق، أشارت الصحيفة إلى اضطلاع المحاكم العسكرية ببعض القضايا التي غالبا ما تفرض فيها أحكام قاسية على المعارضين. ومن هؤلاء إسماعيل الإسكندراني (باحث وكاتب)، الذي حكم عليه بالسجن عشر سنوات بحزمة من الاتهامات، منها الانتماء إلى تنظيم محظور.

وسائل التواصل الاجتماعي
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن العديد من النشطاء المصريين فازوا بجوائز دولية لأعمالهم في السنوات الأخيرة، لكن يبدو أن الأوسمة الغربية أو متابعات وسائل الإعلام الاجتماعية الكبيرة لا تقدم سوى القليل من الحماية من الملاحقة القضائية في "مصر السيسي".

وذكر التقرير أنه حتى وقت متأخر من مساء أمس لم ترد أي كلمة عن الاتهامات الموجهة لعباس البالغ 43 عاما، ووصف محاميه وضعه على تويتر بأنه "مختطف وليس معتقلا".

يشار إلى أن عباس ذاع صيته عام 2006 بعد نشره مشاهد فيديو لوحشية الشرطة تحت حكم الرئيس السابق حسني مبارك، وأدين فيها ضابطان. وفي عام 2007 أهداه المركز الدولي للصحفيين جائزة فارس الصحافة الدولية، وفي السنوات الأخيرة استخدم حسابه على تويتر -الذي يتابعه 350 ألف شخص، لمهاجمة السيسي.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، علق تويتر حسابه دون تفسير، وهو ما قالت عنه أليسون إل مكمانوس من معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط إنه يثير تساؤلات حول الطريقة التي تعمل بها الشركة في مصر.

وقالت "رائع أن يفوز نشطاء مثل وائل عباس بجوائز لمعارضتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أشيد بالمواقع لدورها في الأحداث الثورية، واليوم هذه المواقع نفسها هي التي تكمم أفواه الناس".

المصدر : نيويورك تايمز