مرض غريب لا يصيب إلا لاجئي السويد

المصابون "بمتلازمة الاستقالة" يفقدون القوة على الحركة ربما لأشهر أو أكثر (وكالات)
المصابون "بمتلازمة الاستقالة" يفقدون القوة على الحركة ربما لأشهر أو أكثر (وكالات)
"متلازمة الاستقالة" مرض نفسي يصيب أطفال بعض اللاجئين ممن ترفض السويد منحهم حق اللجوء، أو تكون على وشك رفض طلبهم، فيظل أولئك الأطفال لأشهر عدة في أسرتهم دون حراك.

وأهم الأعراض التي يصاب بها هؤلاء المراهقون هي الانطواء والتقوقع على الذات والاستلقاء على السرير والبقاء دون حراك إلى أن يصلوا مرحلة تختفي فيها ردات فعلهم حتى عندما يتم تحفيزهم بمنبهات قوية مثل الألم الشديد، وتكون تغذيتهم في هذه الحالة عبر الوريد، ولا يدري أحد إن كانوا يسمعون ما يدور حولهم أم لا.

فهؤلاء الأطفال -كما جاء في تحقيق مطول بمجلة نيويوركر الأميركية- لا يبالون بشيء، وهم يجسدون بحالتهم هذه جرحهم النفسي، فيحولون شعورهم بالعجز التام إلى جمود وعجز حقيقي.

والواقع، حسب صحيفة لونوفل أوبسرفاتور الفرنسية، أن هذا المرض لم ينتشر خبره إعلاميا إلا بعد التحقيق الموسع للمجلة الأميركية، رغم أن السويديين يعرفونه منذ عشرين عاما.

فقد أصاب ما بين عامي 2000 و2005 أكثر من أربعمئة طفل، وما يزال يصيب المزيد، خاصة ممن تتراوح أعمارهم بين 8 و15 سنة.

وفي تحقيقها، قابلت الصحفية راشيل عفيف عائلة من غجر الروما لديها ابنتان: دجنتا وإيبانتا، لم تتحرك أكبرهما منذ عامين ونصف العام، كما قابلت الروسي جورجي الذي استيقظ لتوه من نومه العميق بعد أن خسر أشهرا من حياته مستلقيا على سريره دون حراك.

وتنقل راشيل عفيف عن جورجي قوله وهو يصف بداية ما حصل له إن مكتب الهجرة السويدي بعث لعائلته رسالة في ديسمبر/كانون الأول 2015 يخبرهم فيها أنه رفض طلبهم للجوء، وكان هو الذي قرأها لهم بحكم معرفته باللغة، بعدها يقول إنه ذهب إلى غرفته ليسترخي، لكنه أحس بجسمه وهو يتجمد بينما غدت أطرافه واهنة ومثقلة.

وعندها، يضيف جورجي، لم يعد يرغب في أي شيء إلا إغماض عينيه، حتى ابتلاع الريق كان يتطلب منه جهدا، كما شعر بضغط كبير داخل رأسه وأذنيه.

وفي الصباح رفض جورجي ترك السرير أو إطعام نفسه، وعندما حاول شقيقه "سافل" أن يسقيه مشروبا غازيا باستخدام ملعقة صغيرة، انسكبت الصودا على ذقنه.

ولم يبدأ جورجي استرجاع قواه إلا بعد أن حصل ذووه على لجوء دائم بالسويد عام 2016، وتقول الطبيبة المتابعة له إنه في ربيع 2018 استعاد عافيته بشكل كامل.

ورغم أن السويد يعترف اليوم رسميا بوجود هذا المرض، فإن بعض السويديين -خاصة اليمين المتطرف- ظلوا ردحا من الزمن يتهمون اللاجئين بأنهم يجعلون أطفالهم يتظاهرون بالمرض من أجل الحصول على حق اللجوء.

لكن نيويوركر تذكر أن الأمراض النفسية تنعكس أحيانا في أعراض جلية للغاية، وتضرب الصحيفة كمثال على ذلك بما حدث لـ150 كمبودية وصلن كاليفورنيا في ثمانينيات القرن الماضي، وقد فقدن أبصارهن كليا، بعد أن رأين ما تعرضت له عائلاتهن من تعذيب على يد نظام بول بوت.

وترى لونوفيل أوبسرفاتور أن ثمة أسئلة ينبغي الرد عليها بخصوص هذه المتلازمة من قبيل: لماذا لم تعبر حدود السويد؟ هل ستفعلها يوما ما؟ هل محدودية رقعة انتشارها تقلل مصداقيتها؟

المصدر : الصحافة الفرنسية