التكلفة الباهظة لمزاجية إدارة ترامب الانفرادية

ترمب يتحدث في قمة إصلاح السجون بالبيت الأبيض مايو/أيار الجاري (رويترز)
ترمب يتحدث في قمة إصلاح السجون بالبيت الأبيض مايو/أيار الجاري (رويترز)

سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي ترفض التعاون مع حلفائها التاريخيين تكلف أميركا والعالم ثمنا باهظا، وتجعل من الصعب إصلاح الإضرار بالنظام العالمي الذي بنته بنفسها.

قال ذلك الكاتب بصحيفة فايننشيال تايمز إدوارد لوسي، موضحا أن حلفاء أميركا لا يزالون يأملون تغيير ترامب، وعدم حصوله على فترة رئاسية ثانية، أما إذا أُعيد انتخابه في 2020، فإن صدمة العالم ستكون أكبر من صدمته بانتخابه الأول، لأن إعادة الانتخاب ستؤكد ما يخشاه الجميع من أن أميركا قد اتخذت قرارا نهائيا بالابتعاد عن النظام العالمي وعن حلفائها التاريخيين.

وأشار إلى أنه كان يحدث قبل ترامب أن تختلف أميركا مع حلفائها، وتخرج عن الإجماع العالمي، مثلما حدث مع بروتوكول كيوتو 1999، لكن ذلك يكون مرة واحدة خلال سنوات، ولا يهدد النظام العالمي بالانهيار، أما مع إدارة ترامب فإن الوضع يختلف؛ نظرا إلى أن هذه الإدارة كانت في كل خطوة تخطوها تبتعد عن تحالفاتها التاريخية وتختلف مع الجميع.

ولاحظ الكاتب أن جميع المعاهدات العالمية التي خرجت منها أميركا خلال الفترة القصيرة لرئاسة ترامب كانت تستمر سارية، مثل الشراكة التجارية عبر المحيط الهادي ومعاهدة باريس للمناخ، وتوقع أن يستمر سريان الاتفاق النووي الإيراني بفضل أوروبا والصين.

وقال إن السلوك الأميركي الانفرادي أصبح عادة، كما أن حلفاء أميركا وخصومها تعلموا كيف يحافظون على الاتفاقات والمعاهدات العالمية دون الولايات المتحدة.

وضرب لوسي مثلا بأن وزير التجارة الأميركي سيحاول إبرام اتفاق مع بكين على "نسخة القرن الـ 21" لصفقة المقايضة، وسيطلب من بكين الموافقة على عقود شراء طويلة الأمد لمنتجات أميركية، بينها حبوب الصويا والغاز والصلب.

ولو كان الوزير الأميركي يعمل مع رئيس غير ترامب -يقول الكاتب- لأخذ اليابان وأوروبا معه للتفاوض، وسيضغطون معا على الصين لتنفيذ إصلاحات هيكلية، لكن -وبدل ذلك- نجد أن ترامب يهدد حلفاء أميركا بعقوبات، وستشتري الصين المنتجات الأميركية ذات القيمة المضافة المنخفضة على حساب شركاء أميركا التجاريين: أوروبا واليابان.

واختتم بقوله إن هذه السياسة الانفرادية تضعف القوة التفاوضية لأميركا، كما أن قرارات ترامب المتقلبة وفقا لتقلباته المزاجية تفقد إدارته المصداقية، وتفقد تهديداته جديتها مثلما حدث مع كوريا الشمالية وكذلك مع الصين حول العلاقات التجارية.           

المصدر : فايننشال تايمز