انتخابات العراق.. فصائل شيعية منقسمة ونتائج غير مؤكدة

احتفالات للشيعة في كربلاء (رويترز)
احتفالات للشيعة في كربلاء (رويترز)
تتنافس عدة قوى شيعية في الانتخابات البرلمانية العراقية المزمع إجراؤها يوم 12 مايو/أيار الجاري، وقدمت نحو 500 مرشح من بين 7000، وتتنافس على منصب رئيس وزراء واحد قد لا يكون الأكثر شعبية في العراق.

ورغم إشارة استطلاعات الرأي إلى تصاعد شعبية رئيس الحكومة الحالي حيدر العبادي، فإن الانقسامات داخل الكتل الشيعية الكبرى ستجعل اختيار رئيس الوزراء عملية معقدة لا تعتمد على الشعبية وحدها.

ويرى الكاتب إبراهيم المراشي في مقال تحليلي نشرته مجلة "ميدل إيست آي" البريطانية، أن هذه الانتخابات -التي تأتي بعد إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية- تعتبر بمثابة استفتاء وطني.

ويقول المراشي -وهو أستاذ مساعد لتاريخ الشرق الأوسط بجامعة كاليفورنيا في سان ماركوس بالولايات المتحدة- إن هناك تطورين جديدين في هذه الانتخابات بين الائتلافات التي تسعى لتمثيل الأغلبية الشيعية في العراق.

ويتمثل التطور الأول في أن المليشيات الشيعية التي برزت كرد فعل على هجوم تنظيم الدولة عام 2014، قدمت نحو 500 مرشح لمنافسة 7000 مرشح آخر في البرلمان العراقي المكون من 329 مقعدا.

وأما التطور الثاني فيتمثل في أن هناك منذ بداية العام الجاري ما لا يقل عن خمس كتل شيعية تتنافس على منصب رئيس الوزراء، بيد أن الكتل الشيعية الرئيسية في الانتخابات الأولى التي تلت الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين عام 2005 ترشحت تحت قائمة واحدة هي الائتلاف العراقي الموحد.

نتيجة غير مؤكدة
ويضيف الكاتب أن أهمية دراسة الأحزاب والائتلافات الشيعية تكمن في أنه سيتم اختيار رئيس الوزراء العراقي القادم من بين هذه الكتل، وأن اختياره سيكون بناء على أصوات الكتل البرلمانية لا على شعبيته بين الناس، وأن هوية هذا الشخص ستحدد مصير الوحدة الوطنية للبلاد.

وجرى استطلاع حديث شمل جميع أنحاء البلاد في الفترة من 17 إلى 21 مارس/آذار الماضي وشارك فيه أناس من المحافظات العراقية الثماني عشرة.

وأظهر هذا الاستطلاع أن 60% من الناخبين لم يقرروا رأيهم بعد، مما يشير إلى أن النتيجة لا تزال غير مؤكدة في تصويت يجري بعد أقل من أسبوعين.

ويشير الكاتب إلى أن الأحزاب العراقية المختلفة عادة ما تشكل تحالفات في كل انتخابات، وذلك لزيادة عدد الأصوات التي يمكنها الحصول عليها، وأن استطلاعات الرأي تشير إلى:

1- أن كتلة "النصر" بزعامة العبادي تحظى بتأييد أكبر عدد من الناخبين بنسبة تصل إلى 15%.

2- أن كتلة "ائتلاف دولة القانون" بزعامة نوري المالكي تحظى بتأييد 5%.

3- أن ائتلاف "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر يحظى بتأييد 3.4%.

4- أن قائمة "الفتح" بزعامة هادي العامري -التي تضم أغلب فصائل الجيش الشعبي- تحظى بتأييد 2.5%.

5- أن تيار "الحكمة" بزعامة عمار الحكيم يحظى بـنسبة 0.6% من الناخبين المحتملين.

6- أن ائتلاف "الوطنية" بزعامة إياد علاوي -الذي لا يعد من الفصائل الشيعية- يحظى بتأييد 0.9% من الناخبين.

قضايا وتحديات
وتحدث الكاتب عن الاحتمالات المختلفة لنشوء تحالفات بين الكتل وعن التعقيدات التي تواجهها كل كتلة، وقال إنهم كلهم يتباهون بالانتصار على تنظيم الدولة، لكن الناخبين الآن قلقون بشأن قضايا رئيسية ثلاث تتمثل في خلق الوظائف وتقديم الخدمات وتوفير الأمن.

وهاجم المنتقدون ائتلاف وحدات الحشد الشعبي، واصفين إياه بأنه حزب طائفي تأسس في وقت ينبغي فيه للحكومة التالية تعزيز التماسك الوطني في البلاد.

لكن وحدات الحشد الشعبي ترد بالقول إن 25% من أعضائها من السنة، وإنها تضم بين صفوفها فرقا هندسية عملت على مشروعات تطوير البنية التحتية.

وفي استطلاع الرأي قال 70% من المستطلعة آراؤهم إنهم يثقون في ائتلاف وحدات الحشد الشعبي وزعيمه العامري الذي يحظى بمعدل شعبية يصل إلى 60%، يجعله الثالث من بين القادة العراقيين الآخرين، أو بعد العبادي (79%)، والصدر (66%).

ويعتبر من المعتاد أن يحظى شاغل المنصب الحالي بأفضلية على منافسيه، وذلك حين يترشح لذات المنصب مرة أخرى. وبينما يخشى السنة العامري ويفضلون العبادي، يختلف الأمر لدى الأكراد.

ويرى التحليل أنه إذا تمكن ائتلاف العبادي من التفاوض على استمراره في رئاسة الوزراء لفترة ثانية، فربما يكون هذا الأمر نتيجة مرضية للعرب السنة الذين يرونه أقل طائفية، لكن هذا الأمر ربما يزعج الأكراد الذين يعارضون موقفه الرافض لاستقلالهم.

ويقول الكاتب إنه بغض النظر عن نتيجة الانتخابات فإن الانقسامات داخل النخبة السياسية الشيعية تشير إلى أن عملية تشكيل الحكومة ستكون طويلة وشاقة، خاصة أن أمام الحكومة القادمة تحديات كبيرة.

ولعل أبرز هذه التحديات ما يتمثل في الحاجة إلى تعزيز الانسجام السياسي، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة القضايا الحرجة، مثل نزوح السكان داخل البلاد والبطالة والأزمة البيئية، وهي تحديات إنسانية هامة دفعت بعض العراقيين المغتربين للانضمام إلى جماعات متطرفة مثل تنظيم الدولة.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة