السعودية والإمارات.. مع مصلحتهما وليس مع الديمقراطية

نجيب عبد الرزاق ممنوع من مغادرة ماليزيا
نجيب عبد الرزاق ممنوع من مغادرة ماليزيا (الجزيرة)

في مقال بموقع ميدل إيست آي البريطاني كتب الأكاديمي الفلسطيني البريطاني عزام التميمي أن الانتخابات الماليزية أطاحت بالحليف المقرب من السعودية رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرزاق، وأن سقوطه قد يكشف كيفية وسبب قيام الرياض بإعطائه مئات الملايين من الدولارات كتبرعات.

وأشار التميمي إلى أن التعليقات السياسية التي أدلى بها الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله لا يمكن الاستخفاف بها، لأنها تهدف عادة إلى التعبير عن رأي يتنباه ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد.

فقد نقل عبد الله في تغريدة حديثة إلى متابعيه الاستياء الذي شعر به محمد بن زايد من نتائج الانتخابات الماليزية التي هَزم فيها تحالفُ المعارضة (الأمل) بقيادة مهاتير محمد تحالفَ الجبهة الوطنية الحاكم الذي كان يقوده عبد الرزاق.

وقال عبد الله "ماليزيا تبدو خالية من الحكماء والقادة ورجال الدولة والشباب لتنتخب رجلا عمره 92 عاما انقلب فجأة على حزبه وحلفائه وأبرم اتفاقا مشكوكا فيه مع عدوه السياسي الذي سجنه سابقا بعد تلفيق أكثر التهم بشاعة ضده، وهذه هي السياسة عندما تتحول إلى لعنة والديمقراطية عندما تتحول إلى غضب".

وألمح التميمي إلى أن عمر مهاتير لا يمكن أن يكون مصدر قلق حقيقي للسعودية والإمارات، وأن ما يزعجهما حقا بشأن نتيجة الانتخابات الماليزية هو فقدان حليفهما عبد الرزاق المتهم بالفساد واختلاس أموال بالتواطؤ مع مسؤولين إماراتيين وسعوديين كبار. وأشار في ذلك إلى سلسلة أفلام وثائقية نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" مؤخرا وتقارير سابقة لصحيفة الغارديان في أبريل/نيسان 2016 كشفت خبايا هذا الفساد.

هزيمة مذلة
وذكر التميمي أن وثائقي "بي بي سي" أشار إلى أموال مختلسة انتهى بها المطاف في الولايات المتحدة، وهو ما دفع مكتب التحقيقات الفدرالي إف بي آي إلى فتح تحقيق في ما وصفه بأكبر عملية احتيال وسرقة حكومية في التاريخ.

كما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال في عددها الصادر في 30 يونيو/حزيران 2017 أن السفير الإماراتي في الولايات المتحدة يوسف العتيبة كان متورطا في الفضيحة التي تدور حول صندوق الاستثمار الماليزي الحكومي (1إم دي بي)، والذي، وفقا للتقرير، سلب منه بالاحتيال 4.5 مليارات دولار.

والآن بعد أن أصبح عبد الرزاق خارج السلطة ومن المرجح أن يحاكم، كما يقول التميمي، فلا بد أن أبو ظبي والرياض تخشيان من احتمال أن تؤدي الهزيمة المذلة لحليفهما في كوالالمبور إلى إجراء تحقيق أكثر شفافية فيما حدث بالضبط لكل هذه المليارات التي اختفت في ظروف غامضة بمساعدة أمراء سعوديين وإماراتيين، وليس من الصعب التكهن بما كان يجنيه عبد الرزاق من كل هذا.

وختم التميمي مقاله بأن ما كانت تسعى إليه السعودية والإمارات في المقابل لا بد أنه كان شيئا أكبر بكثير من مجرد حفنة من مليارات الدولارات، وعسى أن يكتشف الشعب الماليزي وبقية العالم ماهية هذا الشيء قريبا.

المصدر : الصحافة البريطانية