شهادات مؤثرة عن مآسي الغوطة لطالب طب

إسعاف طفل جريح إثر القصف على دوما التي كانت تحت سيطرة المعارضة بالغوطة الشرقية في الرابع من مارس/آذار 2018 (الأوروبية)
إسعاف طفل جريح إثر القصف على دوما التي كانت تحت سيطرة المعارضة بالغوطة الشرقية في الرابع من مارس/آذار 2018 (الأوروبية)
يقول طالب الطب السوري محمد سامر إنه التحق بقسم الطوارئ في أحد المستشفيات بالغوطة الشرقية، ويصف في مقال نشرته له صحيفة ديلي تلغراف البريطانية كيف كان يشاهد أثر مختلف أنواع الأسلحة على جسم الإنسان، وذلك في ظل قصف النظام السوري للمنطقة التي كانت تقع تحت سيطرة المعارضة.

ويروي: كنت أشاهد أثر الأسلحة من الرصاص إلى القنابل إلى الهجمات الكيميائية على جسم الإنسان، وكان بعض المصابين والجرحى من ضحايا القناصة يتوافدون الواحد تلو الآخر أحيانا، أو يحضرون على شكل أسرة أو أحياء بأكملها في أحيان أخرى.

ويضيف: كان هناك العشرات ينزفون على الأرض، وينتظرون المساعدة، وكنا نتراكض في ما بينهم محاولين إنقاذ من يمكننا إنقاذه.

وعندما كان يتم إحضار الأطفال الجرحى والمصابين، كانت أجواء الحزن تخيم على غرفة الطوارئ أكثر ما يكون.

الأطفال من بين أبرز ضحايا الحرب المستعرة في سوريا (رويترز)
أين أمي؟
وكان في أحيان يصل إلى غرفة الطوارئ طفل رضيع يتشبث بحياة بالكاد قد بدأها، وكان قد فقد بالقصف منزلا لن يتذكره مرة أخرى، وكان لا يفهم سببا لوجوده في هذا المكان الجديد، ولا كان يعرف سببا لعدم توقف الألم، ولا يعرف لماذا لم تكن والدته تجلس إلى جواره.

ويمضي بالقول: كنت أرى أطفالا في مثل هذه الحال كل يوم، وإنني أتذكرهم جميعهم وأعرفهم بالاسم، فكان هناك نور الذي اقتضت حالته بتر كلتا ساقيه، وكان ينظر إلى حيث كانتا في جسمه ويبكي، وكان هناك "عبدول" الذي فقد ذراعه وعمره (18 شهرا)، هذه الحالات كسرت قلبي.

لقد شاهدت أمهات يبكين لفقدانهن أطفالهن الرضع، وشاهدت آباء ينهارون عند أقدام أطفالهم الباردة، وأطفالا يرفضون ترك أيدي أشقائهم، وشاهدت أناسا ماتوا دون أن نعرف هوياتهم ودون من يحزن عليهم من ذويهم في لحظاتهم الأخيرة.

ويقول: ومع ذلك، فقد تركني صمود بعض الأطفال عاجزا عن الكلام، فقد كان بعض الأطفال في عمر السابعة يطالبون بمغادرة المستشفى، وذلك حتى يتمكنوا من العثور على الطعام لأسرهم، فقد كانوا قلقين من أن إخوتهم سيعانون من الجوع.

ويمضي طالب الطب في سرد تفاصيل مؤثرة وصادمة للحال التي شاهدها في الغوطة، وللظروف المأساوية التي مر بها كبارها وصغارها وأطفالها.
المصدر : الجزيرة,ديلي تلغراف