عـاجـل: قناة روسية تابعة لوزارة الدفاع: نقل عدد من المروحيات العسكرية من قاعدة حميميم إلى مطار القامشلي

نظام السيسي أرض خصبة لتغذية الإرهاب

السيسي يكرر كثيرا في ظهوره العلني "نحن نحارب الإرهاب نيابة عن مصر والعالم" (مواقع التواصل الاجتماعي)
السيسي يكرر كثيرا في ظهوره العلني "نحن نحارب الإرهاب نيابة عن مصر والعالم" (مواقع التواصل الاجتماعي)

كتب محمد صبري -صحفي مصري وخبير في الشؤون الأمنية وشبه جزيرة سيناء- أن النظام المصري يغذي حالة من اليأس وفقدان الأمل، تاركا بذلك فراغا تملؤه الجماعات المتطرفة.

وضرب الكاتب مثلا بنشأة وتطور "القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، الجماعة التي وضع بذرتها ناصر الحويشي اليمني والمساعد السابق لأسامة بن لادن في جبال تورا بورا في أفغانستان بعد فراره من سجن صنعاء المركزي، وكيف أنه بدلا من أن يعلن توبته ويتراجع عن أيديولوجيته أو التعاون أو الانكسار تحت التعذيب مضى في مخططه حتى أصبح أكثر الرجال المطلوبين في العالم حتى وفاته بعد أكثر من عقدين في العام 2015.

وأشار صبري، في مقال بموقع ميدل إيست آي البريطاني، إلى أنه عندما صار الحويشي رئيسا للجماعة المذكورة عام 2009، اعتقل أمن الدولة المصري مهربا مشهورا في شبه جزيرة سيناء يدعى شادي المنيعي من قبيلة السواركة، وبدلا من المحاكمة أو أي إجراءات قانونية نقل المنيعي بموجب أمر اعتقال إداري إلى سجن برج العرب الشديد الحراسة وأحد أسوأ السجون في مصر بغرب الإسكندرية.

وفي منتصف عام 2010 خرج المنيعي من السجن وله لحية و"زبيبة" الصلاة في جبهته، وسرعان ما أصبحت كنيته أبو مصعب، وبعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 أصبح الوجه البارز لجماعة "أنصار بيت المقدس"، المجموعة الإرهابية التي اجتذبت الجهاديين من أماكن بعيدة مثل السعودية واليمن وليبيا والسودان، وارتكب بعض أكثر الهجمات غير المسبوقة في تاريخ مصر، وأعلن الولاء في وقت لاحق لتنظيم الدولة الإسلامية. ولم يتحول إلى مواطن ملتزم بالقانون ولم يطلق مشروع خدمة مجتمعية، لكنه تخرج من المدارس الجهادية المتطرفة التي تعمل داخل سجون مصر تحت أعين الأجهزة الأمنية في البلاد.

مصر يمزقها بالفعل الاستقطاب والاضطرابات الناجمة عن ثورة يناير 2011 التي أودت بحياة الآلاف، وبعد أكثر من أربع سنوات على هذه المذابح شدد نظام السيسي وطأته على مصر بطريقة لم يسبق لها مثيل

اليأس وفقدان الأمل
وعلق الكاتب بأن هذه القصص ليست خيالا، وأن هذه الأحداث وقعت وستستمر، خاصة في مصر على مدى السنوات الأربع القادمة تحت رئاسة عبد الفتاح السيسي. وهذا بالطبع إذا التزم بالدستور وتنحى بعد ولايته الثانية.

وانتقد ما يكرره السيسي كثيرا في ظهوره العلني بـ"أننا نحارب الإرهاب نيابة عن مصر والعالم" قائلا إن حقيقة الأمر هي أن قبضة السيسي الحديدية تغذي إحدى أخطر ظواهر التطرف في تاريخ مصر. وأضاف أن ما يحدث داخل السجون المصرية وخارجها في هذا الشأن أشد بكثير من البيئة التي شكلت في يوم من الأيام الوحيشي وأبو مصعب.

ورأى أن مصر يمزقها بالفعل الاستقطاب والاضطرابات الناجمة عن ثورة يناير 2011 التي أودت بحياة الآلاف، وبعد أكثر من أربع سنوات على هذه المذابح شدد نظام السيسي وطأته على مصر بطريقة لم يسبق لها مثيل. واليوم تئن السجون بنزلائها الذين يعيشون ظروفا تهدّد حياتهم في زنازين يكتظ فيها عشرات الآلاف ومعظمهم محكوم عليهم دون أي مسوغ رسمي أو دفاع قانوني.

وأضاف صبري أن السيسي ونظامه لا يحاربان الإرهاب، لا نيابة عن المصريين ولا نيابة عن العالم، وأنه هو ونظامه يخلقان حالة من اليأس وفقدان الأمل ويسحقان الاعتقاد المتضائل بالفعل بأنه يمكن تحقيق التغيير عبر الوسائل السلمية، تاركين فراغا لكي تملأه الجماعات الإرهابية.

وختم مقاله بأن الوحيشي اليمني وأبو مصعب سيناء قد يكونان حالتين استثنائيتين، لكن ما لا جدال فيه هو أن السجون المصرية والقرى النائية وحتى المدن الكبرى تؤوي آلاف الشباب اليائسين الذين يصطفون على أبواب التشدد، وبمحاولة يائسة أخيرة أو خروج مشروط من السجون سيكون هناك واعظ متعصب وسترة متفجرة وكلاشنكوف بانتظارهم.

المصدر : الصحافة البريطانية