"الرايات البيض".. جماعة غامضة جديدة بالعراق

قوات عراقية في كردستان (مواقع التواصل الاجتماعي)
قوات عراقية في كردستان (مواقع التواصل الاجتماعي)
منذ أن طردت القوات العراقية القوات الكردية من منطقة طوز خورماتو انتشر عدم الاستقرار هناك، مما وفّر أرضية خصبة ومثالية لعودة الجماعات المتمردة أو "الإرهابية"، وهكذا ظهرت جماعة غامضة يطلق عليها "الرايات البيض".

ففي 13 أبريل/نيسان الحالي اضطر سكان قرية "فاريك" الواقعة بقضاء داقوق إلى الفرار أثناء الليل بعد وصول مجموعة غامضة أطلق عليها السكان المحليون اسم "الرايات البيض". 

ويصف أحد سكان فاريك ما حصل قائلا "جاء ستة رجال ملثمين يلفون عمائم سودا حول رؤوسهم، ودخلوا أولا إلى المسجد ولم يعرّفوا بأنفسهم، وفي اليوم التالي عادوا ومعهم سبع سيارات، فقاموا بجولة في القرية دون مهاجمة المدنيين واقتحموا مواقع البشمركة المهجورة، ولم يتدخل الجيش العراقي ولا قوات الحشد الشيعي".

وتساعد التضاريس الجبلية على انتشار مثل هذه الجماعات التي لا تتبنى حتى الآن أفعالها، ويتركز نشاطها في سهل داقوق (محافظة كركوك)، وحسب مسؤول في المخابرات الكردية فإن جماعة "الرايات البيض احتلت ثلاث قرى في قضاء داقوق، وهي الآن أقوى من كل القوات الموجودة في تلك المنطقة".

ويتهم كل طرف الآخر بأنه هو من يقف وراء هذه الجماعة الجديدة، فالأكراد يرون فيها مليشيات تابعة للقوات العراقية أو ربما حتى للأميركيين، بينما يتهم آخرون الأكراد بالوقوف وراءها.

أما الرجل الثاني في منظمة بدر الشيعية محمد البياتي فإنه يعتبرها من فلول تنظيم الدولة الإسلامية، إذ يقول "شخصيا أرى أنها من داعش أو من جماعات جريمة منظمة تابعة لها أو ربما كانوا أكرادا".

وبالنسبة للخبير العراقي شالاو كركوكي، فلا ينبغي لنا بأي حال من الأحوال التقليل من شأن هذه الظاهرة، "فهذه منظمة شبيهة بداعش، قتلت مثلا في التاسع من أبريل/نيسان الجاري أحد عشر ضابطاً في الشرطة الاتحادية أثناء الليل بالقرب من مدينة داقوق، ولا بد أن ثمة قوة إقليمية تموّل هذه الجماعة وتديرها، إذ إن لدى أفرادها أسلحة ثقيلة ويستخدمون تكنولوجيات الأقمار الصناعية الجديدة".

وأضاف كركوكي أن هذه الجماعة تتبع لزعيمين هما خالد مرادي وهو عراقي سوري، وشلاك، وهو زعيم كردي.

ويؤكد المحلل السياسي العراقي هشام الهاشمي، وهو مقرب من المخابرات العراقية، أن اسم القائد المزعوم لهذه الجماعة هو بالفعل خالد مرادي، ويتهمه بأنه يعمل مع "الانفصاليين الأكراد الذين يريدون تعزيز سلطاتهم في المناطق التي خسروها في أكتوبر/تشرين الأول 2017".

وهو ما ينفيه مسؤول سام في المخابرات الكردية، إذ يرى أن هؤلاء هم مجرد جماعة تنظيم الدولة استبدلوا رايات بيضا بأعلامهم السود.

وسواء أكانت هذه الجماعة من تنظيم الدولة أو من المتشددين الإسلاميين الأكراد، فإن المؤكد أن الحديث حولها لن ينتهي عند هذا الحد.

المصدر : لوفيغارو