جمع الكمأ التقليد الحبيب للسوريين لم ينج من الحرب

بيع الكمأ في الكويت الشهر الماضي (غيتي)
بيع الكمأ في الكويت الشهر الماضي (غيتي)

سبع سنوات من الحرب في سوريا وحقول الكمأ (الفطر) بالبلاد تتحول لساحات قتال، ويتخلى السوريون لأول مرة خلال أجيال عن تقليد عزيز متعدد الأبعاد بأوجهه الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

ونشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية تقريرا عن هذه الظاهرة، قائلة إن الأسر السورية تعودت على قضاء أيام في فصل الربيع بالصحراء الشرقية في البلاد، حيث تأخذ خيمة وتقضي ساعات اليوم كله صباحا ومساء لجمع هذا الكمأ لأكله أو بيعه أو للاثنين معا.

والكمأ هو نوع من الفطر بني اللون ويميل إلى البياض، لاحم الداخل، وبصلي الشكل، وأقرب في طعمه لعش الغراب منه إلى الأنواع الأوروبية من الفطر قوي النكهة، ويدل على ثراء من يتناولونه.

وكان نصف الرطل من كمأ الصحراء يكلف مئتي ليرة سورية (أربعة دولارات أميركية) فقط، أما الآن في دمشق فأسعاره تساوي مئة مرة ما كانت عليه في السابق.

وفي هذا الموسم الذي ينتهي في مايو/أيار، لن يستطيع إبراهيم حسين (29 عاما)، وللعام الثاني على التوالي، أخذ أسرته إلى الصحراء خوفا من الخلايا النائمة لتنظيم الدولة، التي ربما تكون مختبئة بالصحراء، أو خوفا من المتفجرات المصنوعة يدويا التي يمكن أن تتركها أي مجموعة من التنظيمات المقاتلة بالبلاد، وهناك خطر ارتكاب طائرات التحالف المسيرة -كالعادة- خطأ، وتعتبر جامعي الفطر من "المتطرفين".

وقال حسين إنه يشعر بضيق في الصدر لعدم تمكنه هذا العام أيضا من الذهاب إلى الصحراء.

ويقول سعيد سيف (35 عاما) إن موسم جمع الكمأ مهم لسكان المناطق المتاخمة للصحراء قبل الحرب، فهو مثل موسم الاحتفالات، مضيفا أنهم اعتادوا ترك المدن والذهاب في مجموعات من خمسة أو ستة أشخاص إلى الصحراء مع خيمة ومولد كهرباء وبعض المؤن الغذائية.

ويجب عدم الخلط بين كمأ الصحراء ونظيره الأوروبي لاذع الطعم، الذي يصل سعر الرطل منه إلى آلاف الدولارات، بينما يبلغ سعر الصحراوي بضع مئات خلال سنوات الجفاف.

ويقول إيان هال -أحد مؤلفي كتاب "استئناس الكمأ: التاريخ الموروث وعلم الفطر الكامل"- إن الكمأ من المأكولات العربية الشهية، ويختلف عن النوع الإيطالي الأبيض الذي يُبشر ويُنشر فوق عجة البيض.

المصدر : وول ستريت جورنال