قمة الكوريتين أسرع إنجاز دبلوماسي نتذكره

كيم (يسار) ومون أثناء قمتهما في بانمونجوم الحدودية أمس (غيتي)
كيم (يسار) ومون أثناء قمتهما في بانمونجوم الحدودية أمس (غيتي)

أشادت الصحف البريطانية بقمة الكوريتين الشمالية والجنوبية، إذ قالت التايمز في افتتاحية بعنوان "المصافحة التاريخية" إن الإعداد الجيد والترتيبات الذكية بإمكانها في بعض المرات تغيير الأقدار، وإن هذه القمة إحدى هذه المرات.

وقالت أيضا في تقرير لها إن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تحدى كل الصعاب، والآن هو على وشك إبرام صفقة تبقيه في السلطة لعقود.

وبنهاية قمتهما -تقول نفس الصحيفة- جعل القائدان صناعة التاريخ سهلة، ففي خطوات قليلة أصبح كيم هو الأول في أسرته الحاكمة الذي يدخل كوريا الجنوبية، كما أصبح رئيس الأخيرة مون جاي إن الأول في كوريا الجنوبية الذي تطأ قدماه أرض كوريا الشمالية.

ترمب والقمة
وأشارت الصحيفة إلى أن المصافحات كانت طويلة وكانت الكلمات دافئة، تلاها مشهد كيم وهو يعلن عن "عصر جديد للسلام"، وبذلك أصبحت توقعات نجاح قمة ترمب وكيم المقبلة عالية، مضيفة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيحسن من صورته كثيرا إذا جعل حل الأزمة أحد أكبر اهتماماته.

وعزت صحيفة ديلي تلغراف ما أسمته الاختراق الكوري إلى الرئيس الأميركي، قائلة إنه يستحق الإشادة، كما يستحق ترحيبا مناسبا في زيارته المقبلة لبريطانيا.

وأضافت أن نسبة هذا الاختراق إلى ترمب هو ما قاله وزير خارجية كوريا الجنوبية، وأن ذلك سيغضب منتقدي الرئيس الأميركي، إذ يعتزم جزء منهم في بريطانيا تنظيم احتجاج ضده عندما يزور المملكة المتحدة في يوليو/تموز القادم، داعية هؤلاء إلى البقاء بمنازلهم ومشاهدة مباريات التنس في بطولة ويمبلدون.

سكرتير الرئاسة الكورية الجنوبية إيم جونغ سيوك وخلفه رئيس الاستخبارات الوطنية سوو هون يبكي بعد تقديم بيان مشترك (غيتي)

جائزة نوبل للسلام
وتابعت ديلي تلغراف أن ترمب -رغم سلوكه الشخصي- أعطى معنى "للممكن" في النظام الدولي، وأن أي أحد يرفض قبول فوزه في الانتخابات الرئاسية يخاطر بجعل نفسه على هامش الأحداث المعاصرة. ودعت إلى منحه جائزة نوبل للسلام، مشيرة إلى أنه يستحقها أكثر من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما "الذي لم ينجز الكثير".

وورد بمقال كتبه روب كريلّي في نفس الصحيفة أن الاختراق الكوري يظهر أن الوقت قد حان لدبلوماسية ترمب المتشددة، مشيرا إلى أن الدبلوماسية التقليدية واجهت صعوبات مع القادة المتشددين مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري بشار الأسد الذين لا تقيدهم الأيدولوجيات القديمة في عصر الحرب الباردة أو الأعراف التي منحتنا إياها.

وأضاف كريلي أن الإستراتيجيين العظماء لا يفيدون عندما يكون من تتفاوض معه على استعداد لقلب الطاولة. وقد تعهد ترمب بتعرية السياسة وتطهيرها من النفاق، ويبدو أن تلك لغة يفهمها كيم جونغ أون.

أسرع القفزات الدبلوماسية
وكتبت ماري ديجيفسكي بصحيفة الغارديان أن القمة الكورية اتخذت خطوة حقيقية تجاه السلام رغم وجود العديد من العوائق، وأن هذا التحسن في علاقات الجارتين الكوريتين يعبر عن الالتزام الجديد والجاد لكيم بالتقدم.

ووصفت ما تم في هذه القمة بأنه أسرع الإنجازات الدبلوماسية التي تحفظها الذاكرة، معلقة بأن الدبلوماسية بطيئة النتائج في العادة، لكن وبتوفر الإرادة السياسية تتسارع خطى الأحداث.

وقالت "فايننشال تايمز" في تقرير لها إن الاجتماع التاريخي بين قادة الكوريتين زاد الآمال بإمكانية التوصل إلى معاهدة سلام رسمية بين البلدين تتيح الاعتراف المتبادل لكل منهما بالآخر منذ تأسيسهما غداة الحرب العالمية الثانية، لكن ولكي تنجح هذه الاتفاقية يجب على البلدين تجاوز عقود من عدم الثقة، مع وجود احتمالات لتداعيات غير مقصودة يمكنها تغيير ميزان القوى في شبه الجزيرة الكورية. 

المصدر : الصحافة البريطانية