الثورة التكنولوجية.. من نهاية التاريخ إلى نهاية الديمقراطية

حذر عالم سياسة أميركي بارز من أن شركات التكنولوجيا وثورة المعلومات تهدد بالقضاء على الديمقراطية الغربية وتعزيز النظم الاستبدادية، مشيرا إلى أن الفرضية الغربية بأن ثورة المعلومات ستؤدي إلى تحوّل دول مثل الصين إلى الديمقراطية أثبتت خطأها.

وأوضح الأستاذ إيان بريمر لصحيفة ديلي تلغراف أن ما لم يتوقعه فرانك فوكوياما عندما كتب نهاية التاريخ، هو دور التكنولوجيا في مساعدتها للحكومات المتسلطة بممارسة المزيد من السيطرة وفرض الاستقرار.

وأضاف بريمر قبل تدشين كتابه الجديد الذي سيصدر بعنوان "هم مقابل نحن، فشل العولمة" أن تفاعلات المستخدمين التي تتيحها فيسبوك وغوغل ويوتيوب تساعد في إقامة غرف معزولة تتسبب في الاستقطاب والانقسام داخل المجتمعات الغربية وإضعاف قدرات هذه المجتمعات على معالجة مشكلاتها ذلك لأن خوارزميات المواقع مصممة بحيث تعمل ماكينات البحث الإلكترونية على فرض خيارات محددة على المستخدمين تتوافق وما يفضلونه من معلومات وفقا لتاريخهم المسجل بوسائل البحث تلك.

تطرف وقبلية
وعلق بأن ذلك يهدد الوطنية المدنية ويخلق المزيد من التطرف والقبلية في الغرب، أما في الصين على سبيل المثال فإن دور التكنولوجيا يترسخ في تعزيز الوطنية المدنية باستخدام التكنولوجيا لتشكيل نقاش أفضل ترضى عنه الحكومة وترعاه.

وما أثار الأسئلة حول الديمقراطية الغربية هو الانتقال من "ثورة الاتصالات" الرقمية التي مكّنت الأفراد في بدايتها إلى "ثورة البيانات" التي جعلت للمؤسسات والدول السيطرة على الأفراد.

الاتصالات والبيانات
وقال بريمر في هذا الصدد إن الإنترنت لم يعد حاليا يعني ثورة في الاتصالات، بل ثورة في البيانات وثورة البيانات هذه لا تمكّن الناس كأفراد، بل تمكّن الشركات الكبيرة والدول التي تسيطر على البيانات، وهذه نقلة كبيرة في الكيفية التي نفكر بها حول من له اليد العليا، الديمقراطيات الليبرالية أم حكومات الدول الرأسمالية الاستبدادية؟

وهناك مؤشرات جديدة، وفقا لبريمر، هي أن الناخبين الغربيين بدؤوا يتشككون في أصالة الفضائل بديمقراطياتهم بشكل لا يمكن التفكير فيه خلال الحرب الباردة.

ويغمر التشاؤم العميق بريمر بأن المجتمعات الغربية لا تستطيع علاج نفسها طالما أن العولمة تسببت في غنى النخب الحاكمة وعزلها للحد الذي فقدت فيه الحافز لمخاطبة العقد الاجتماعي القائم، وفي المقابل نجد النخب الحاكمة في الدول المستبدة تعلم، على الأقل، بأنه يجب عليها أن تفي بوعودها حتى تستطيع البقاء.

وأشار إلى أن البريطانيين والأميركيين يقولون أحيانا إنهم يفضلون الفقر والحرية على الغنى والعيش تحت سلطات دكتاتورية، لكن الشباب في الولايات المتحدة وأوروبا حاليا أقل قناعة بأنهم يعيشون في ديمقراطية.

المصدر : ديلي تلغراف