إلى أي مدى ستتطور "رومانسية" ترمب وماكرون؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الأوروبية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الأوروبية)

شكك الكاتب كون كوغلين فيما وصفه بعلاقة الحب الدبلوماسية بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب وأنها كأي "علاقة ناشئة" ستثير التوقعات بأن هذه "الرومانسية" يمكن أن تزدهر إلى علاقة أكثر ديمومة.

وقال الكاتب في مقاله بصحيفة ديلي تلغراف إنه منذ أن سبق ماكرون أقرانه الأوروبيين بتكريم ترمب خلال احتفالات عيد الباستيل العام الماضي بدعوته للعشاء على ضوء الشموع في قمة برج إيفل، شعر ترمب بعاطفة جياشة نحو هذا السياسي الفرنسي الشاب الديناميكي.

وقال كوغلين إن ترمب قد يبدو مفرط الحماس في تودده إلى ضيفه الفرنسي، لكنه مع ذلك سوف يأمل أن يضع نهجه هذا حدا للكراهية المتبادلة التي قوضت في كثير من الأحيان العلاقات الفرنسية الأميركية في السنوات الأخيرة. فبالأمس القريب كان الكثيرون في واشنطن ينظرون إلى فرنسا على أنها أمة خانعة، وقد أصبح هذا الوصف طريقة تعبير شائعة في عام 2003 بعد أن حاول الفرنسيون تخريب خطط إدارة بوش للإطاحة بالدكتاتور العراقي صدام حسين بسحب دعمهم العسكري في اللحظة الأخيرة.

وبالنسبة لكثير من صانعي السياسة في واشنطن ولندن كان موقف الرئيس الفرنسي جاك شيراك مثالا آخر على الغموض المؤسسي الذي أصبح يميز علاقة فرنسا بالتحالف الغربي. ففي صراعات مثل البوسنة وليبيا وأفغانستان سبب الفرنسيون سخطا باتخاذهم نهجهم الخاص وبالتالي اكتسبوا سمعة كونهم حلفاء غير موثوق بهم.

الطريق لا يزال طويلا قبل أن ينجح هذا الوفاق الخاص في التغلب على الكراهية العميقة التي تكنها النخب السياسية والثقافية الفرنسية لأميركا، مهما كان تدليل البيت الأبيض لماكرون

كراهية عميقة
وأشار الكاتب إلى أن ترمب يأمل من ملاطفته الدائمة لماكرون أن تفضي إلى أن تصبح فرنسا شريكا أكثر ثقة، وأضاف أن إقامة علاقة صحية مع باريس ستساعد بالتأكيد في مواجهة معضلة واشنطن القديمة التي يجسدها السؤال الخطابي الذي طرحه هنري كيسنجر بقوله: عندما تكون هناك أزمة، بمن ستتصل الولايات المتحدة في أوروبا؟

ومع ذلك يرى كوغلين أن الطريق لا يزال طويلا قبل أن ينجح هذا الوفاق الخاص في التغلب على الكراهية العميقة التي تكنها النخب السياسية والثقافية الفرنسية لأميركا، مهما كان تدليل البيت الأبيض لماكرون. ويضيف أن هناك عددا من القضايا الأخرى التي تختلف حولها وجهات النظر في باريس وواشنطن كما سيكتشف ترمب خلال محادثاته الثنائية الخاصة مع الرئيس الفرنسي.

وأحد هذه الخلافات الواضحة هي الاتفاق النووي الإيراني، الذي يتطلع ترمب إلى نبذه عندما يأتي موعد تجديده الشهر المقبل، والذي يؤكد الفرنسيون ضرورة الحفاظ عليه. وخلاف آخر هو كيف يعتزم ماكرون الرد على تهديد ترمب بشن حرب تجارية مع الاتحاد الأوروبي.

وختم كوغلين مقاله بأن ماكرون يأمل، كما فعل توني بلير ذات مرة في البيت الأبيض، أن يتمكن من استغلال صداقته الخاصة مع ترمب لإقناعه بتغيير رأيه. لكنه سوف يحتاج إلى التحرك بحذر لأن ترمب، رغم كل مداهناته، قد يستنتج أن شغفه بالرئيس الفرنسي كان مبالغا فيه. وبناء على ذلك لا يمكن الاعتماد على هذا الحبيب غير الموثوق فيه، فرنسا، ليحل محل بريطانيا كحليف رئيسي للولايات المتحدة.

المصدر : ديلي تلغراف