ما سر التنافس السعودي الإيراني؟

هل تسعى إيران لبسط نفوذها في الشرق الأوسط، أم أنها تسعى لإحياء القومية الفارسية ونشر التشيع في المنطقة برمتها، وما سر تنافسها مع السعودية، أم أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يحاول تصدير أزمات بلاده الداخلية؟

في هذا الإطار، تقول الكاتبة مضاوي الرشيد في مقال نشرته لها صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن المسؤولين السعوديين -وخاصة ولي العهد السعودي القوي الأمير محمد بن سلمان- غالبا ما يتحدثون عن الوقوف أمام مخاطر التهديد الإيراني، لكن السياسة الخارجية السعودية تنبثق من السياسات المحلية للبلاد، وأن ابن سلمان يعلم بأن وجود عدو خائف يشكل مفتاح قوة لولي العهد نفسه.

وتشير إلى أن العلاقات السعودية الإيرانية تأرجحت في العقود الماضية بين اللامبالاة والعداء والتقارب والتوتر، مضيفة أنه يبدو أن ابن سلمان يصر على زيادة التنافس مع إيران وعلى مواصلة التعبير عن القلق المتزايد إزاء نفوذها وتوسعها في المنطقة العربية وأكثر.

وتقول إن ابن سلمان يستخدم شماعة إيران لشد الانتباه بعيدا عن الأزمات والتعقيدات التي تشهدها بلاده، وإن الشيء نفسه قد ينطبق على إيران بهذا السياق.

وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ونظيره السعودي عادل الجبير (الجزيرة)

ثورة وتصعيد
وتتحدث الكاتبة عن الثورة الإسلامية الشيعية الإيرانية في 1979 وعن قيام السنة في المقابل بتأسيس نسختهم من الدولة الإسلامية، حيث نشرت السعودية تيار الوهابية في أفريقيا وآسيا وحتى في أوروبا، وحيث تنافست مع إيران لكسب المسلمين.

وفي حين صعّد علماء الدين السعوديون من لهجة خطابهم المعادي للشيعة، رد الإيرانيون بالتقليل من البعد الشيعي، ولعبوا على  ورقة الجامعة الإسلامية، ومناهضة الإمبريالية والغرب لجذب المسلمين.

وتضيف أن ولي العهد السعودي ابن سلمان يحاول إبقاء إيران معزولة، وذلك لشد الانتباه بعيد عن التحديات الداخلية، وأنه يحاول تركيز السلطة في يده حتى يكون قادرا على اتخاذ القرارات بنفسه، وسط تهميشه لأدوار عدد من الأمراء الطامحين واستبعادهم.

وتشير الكاتبة إلى قيام ابن سلمان باعتقال عدد من كبار الأمراء من أبناء عمومته في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بدعوى مكافحة الفساد، وسط الخشية من طبيعة التداعيات المحتملة لخطوته هذه.

تحديات داخلية
وتشير الكاتبة إلى كون بعض التحديات الداخلية في السعودية ودول الخليج تتمثل في المظالم السياسية وعدم المساواة والبطالة في أوساط الشباب، بيد أن ابن سلمان يركز خطابه ضد إيران، ويعد بتقليص نفوذها في البحرين واليمن ولبنان وسوريا والعراق، وذلك لخلق حالة تشبه الحرب يتم من خلالها قمع المعارضة الداخلية.

كما أن ابن سلمان يضخم التهديد الإيراني كي يقدم نفسه أنه المنقذ للسعودية وللمنطقة العربية من الطموحات الإيرانية الرامية إلى إحياء القومية الفارسية ونشر التشيّع.
   
وتسعى السعودية إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني تحت ضغط العقوبات وعدم السماح بأي محاولات تعاون على المستوى الإقليمي.

وفي حين تستبعد رؤية 2030 أي دور لإيران فيها، تشير الكاتبة إلى أن السعودية وإيران سبق أن تشاركتا الجهود مع الولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفياتي، حيث قدمت إيران القدرات العسكرية بينما قدمت السعودية الخطاب الديني والتمويل.

تعزيز قدرات
وتضيف أن السعودية عززت من قدراتها العسكرية من ذلك الحين وأنها حاولت تقديم نفسها أنها القوة الإقليمية الوحيدة الموالية والمستعدة لملاحقة سياسات تخدم المصالح الأميركية، ولذا فإن أسوأ كوابيس السعودية تتمثل في الخشية من تخلي الولايات المتحدة عنها لصالح حليف إقليمي جديد.

وتضيف أن ابن سلمان زاد من خطابه المعادي لإيران ومن شيطنتها أثناء زياراته المتكررة للولايات المتحدة، وأنه حمّل طهران مسؤولية انتشار التشدد في السعودية والإرهاب العالمي وظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، وأنه حملها كذلك مسؤولية إنشاء مليشيات طائفية روعت السكان السنة في العراق وسوريا، واصفا المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بهتلر الجديد.

وتضيف أن السعودية تحاول لأسباب داخلية التخفيف من إمكانية إعادة دمج إيران في المجتمع الدولي، وأن النزاع بين الدولتين لن يتبدد إلا إذا تراجعت الشكوك المحلية أو تلاشت.

وتختم الرشيد مقالها بالقول إنه "ربما يظهر عالم جديد عندما تشعر السعودية بالأمان، وتتحرك نحو حكومة تمثيلية تحل مشكلاتها من خلال التوافق، لا إلقاء اللوم على الأعداء الخارجيين.

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة