كيف تجرد إسرائيل إنسانية المقاومة الفلسطينية؟

علقت باحثة ومدونة متخصصة في الشأن الفلسطيني وأميركا اللاتينية على انتهاكات إسرائيل لحقوق الفلسطينيين بأن هناك طريقة معيارية يتفاعل بها المجتمع الدولي مع هذه الانتهاكات، اعتمادا على إبراز الإجراءات القمعية وما إذا كانت تتلاءم مع نمط الإدانات السابقة. وقالت إن النتيجة هي عملية وعي انتقائي، حيث يتم اختيار سجن الأطفال الفلسطينيين وهدم المنازل وتوسيع المستوطنات والتهجير القسري من أجل انتقادات وإدانة غير مجدية.

وأردفت الباحثة رامونا وادي بأنه عندما يتعلق الأمر بالتدابير الأخرى -التي تظهر مباشرة نية إسرائيل في استهداف المقاومة الفلسطينية واختفاء الفلسطينيين- يصبح الصمت سيد الموقف. وأشارت إلى حادثة أوائل فبراير/شباط أبلغ فيها والدا جندي إسرائيلي قتل في القدس الشرقية لجنة الشؤون الداخلية بالكنيست أن جثث الفلسطينيين يجب أن تحتجز بشكل دائم أو يلقى بها "في البحر" كرادع. وفي نفس الجلسة كرر هذا الطلب رئيس اللجنة يوآف كيش الذي أشار إلى الرواية الأميركية لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي تم التخلص منه في البحر.

ورأت أن نشر كيش للرواية الأميركية يخدم أغراضا مختلفة، منها أنه يعزز أعمال أحد الحلفاء الرئيسيين لإسرائيل، بينما تستغل دعاية "الإرهاب" لتفكيك الكفاح الفلسطيني ضد الاحتلال، وهو تكتيك استخدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عدة مناسبات تحت ذريعة المخاوف الأمنية.

إسرائيل اتقنت بالفعل اعتياد الانتهاكات المستمرة التي يفشل العالم في الرد عليها. فعمليات هدم المنازل والتشريد القسري تصنف تحت راية قضايا اللاجئين العريضة والحرمان من الاحتياجات الأساسية يقع ضمن إطار جدول الأعمال الإنساني

وانتقدت الباحثة رد الفعل الدولي بأنه كان محابيا لإسرائيل وأن هذا الأمر مكن الحكومة الإسرائيلية من توسيع روايتها الأمنية وتدابيرها القمعية. وضربت مثلا بواقعة في فبراير/شباط 2016 دعا فيها وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى "دفن المقاتلين الفلسطينيين المناهضين للاحتلال في مقابر سرية وهدم جميع المنازل في قراهم الأصلية".

وعلقت الباحثة بأنه يجب قراءة تعليق بينيت في سياق رفض إسرائيل المستمر تسليم جثث الفلسطينيين إلى العائلات الثكلى. وقالت إن الحفاظ على إلف العنف الإسرائيلي يستلزم من الكيان الاستعماري تجريد المقاومة الفلسطينية من الإنسانية، كما أن طمس سياق المقاومة المسلحة الفلسطينية عامل مهم بالنسبة لإسرائيل وهو الدور الذي سارع المجتمع الدولي لمحاكاته.

وفيما يتعلق بتجريم المقاومة، رأت الباحثة أن إسرائيل اتقنت بالفعل اعتياد الانتهاكات المستمرة التي يفشل العالم في الرد عليها. فعمليات هدم المنازل والتشريد القسري تصنف تحت راية قضايا اللاجئين العريضة والحرمان من الاحتياجات الأساسية يقع ضمن إطار جدول الأعمال الإنساني وبيئة غزة المتدهورة توصف بأنها "غير صالحة للسكن". وفي نفس الوقت يتم تجريم الفلسطينيين الذين يشاركون بشكل مباشر في أعمال المقاومة إلى درجة تجعل إنسانيتهم غير موجودة.

وختمت بانتقاد غياب الغضب الدولي من استهداف إسرائيل للفلسطينيين وتحريضها على اختفاء المشاركين في الكفاح ضد الاحتلال بأنه أمر شاذ في سياق حقوق الإنسان، ولكن من المنظور الدولي فإن هذا الصمت متوقع. وقالت إنه بدون نهج جماعي دولي فإن اختفاء الفلسطينيين سيكمل دورة العزلة ويذهب في طي النسيان.

المصدر : الصحافة البريطانية