الرقابة الثقافية بلبنان.. هل تحمي "الوحدة الطائفية"؟

الارتفاع الحاد في الرقابة يتزامن عادة مع الاضطرابات السياسية (الجزيرة-أرشيف)
الارتفاع الحاد في الرقابة يتزامن عادة مع الاضطرابات السياسية (الجزيرة-أرشيف)
استعرض مقال توثيقي بمجلة إيكونومست جانبا من سياسة الرقابة الثقافية في لبنان من واقع قاعدة بيانات للكتب والأفلام والموسيقى المنقحة تقدم نظرة ثاقبة على متى ولماذا تميل الحكومات إلى تضييق الخناق عليها.

ووفقا للمرسوم التشريعي اللبناني الصادر عام 1977 يجب تقديم جميع النصوص المسرحية إلى مكتب الرقابة لمراجعتها ويجب أن تحصل على تصريح رسمي قبل عرضها في الأماكن العامة. ويتطلب القانون الصادر في عام 1947 أن تمر البرامج والأفلام التلفزيونية عبر هيئة الرقابة. ويمكن أن يؤدي الاستهتار بالمرسوم إلى فرض غرامة أو حظر أو إغلاق مؤقت أو دائم للمؤسسات المعنية.

ورسميا يكلف المكتب بمنع أي عمل يُنظر إليه على أنه لا يحترم الدين أو يخل بالنظام العام أو يثير الطائفية أو يصطدم بالحساسيات العامة أو يهين مكانة رئيس الدولة. بينما يضيف المكتب إلى تلك القائمة أشياء أخرى مثل المشاهد الجنسية الفاضحة التي تعتبر غير أخلاقية وكذلك أي إشارات تتعلق بالأحزاب السياسية المحلية أو التنقيبات في الحرب الأهلية اللبنانية أو أي شيء له صلة بإسرائيل. لكن التطبيق، كما هو الحال في معظم الرقابة، يكون غير متناسق وغير قابل للتنبؤ.

الاضطرابات السياسية
وأشارت المجلة إلى أن الوعي العام بالتدخل الثقافي للدولة تحسن في عام 2012 عندما أطلقت "مارس"، منظمة غير حكومية محلية، متحف رقابة افتراضيا استطاعت من خلاله إنشاء قاعدة بيانات على الإنترنت تسرد الحظر الكامل أو الجزئي على الكتب أو الأفلام أو الموسيقى أو البرامج التلفزيونية. وهو أول سجل عام للرقابة يعود إلى أربعينيات القرن العشرين ويوفر رؤية قيمة في اهتمامات وأولويات الدولة اللبنانية المتغيرة.

منذ بداية الحرب في سوريا وانتخاب رئيس للبنان في عام 2016 بعد فراغ دام عامين، أصبحت الرقابة أكثر انتشارا

وتشير البيانات إلى أن الارتفاع الحاد في الرقابة يتزامن عادة مع الاضطرابات السياسية وأن الرقابة أخذت تتصاعد بثبات. فمنذ عام 1950، عندما بدأت ممارسة الرقابة بانتظام، حتى عام 1968، كان معظم الحظر متعلقا بالمواد المرتبطة بإسرائيل واليهودية، مما يعكس العلاقات اللبنانية الإسرائيلية المتوترة في أعقاب الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948. وفي بعض الأحيان امتدت المقاطعة إلى فنانين ليس لهم صلات إسرائيلية أو صهيونية وتم حظر الفيلم الكوميدي "بائع اللبن The Milkman، إنتاج عام1950، لأن نجم الفيلم جيري لويس كان من أصول يهودية.

الوحدة الطائفية
ورغم أن اتفاق الطائف والنهاية الرسمية للحرب الأهلية في عام 1990 جلبت سلاما مضطربا، فإن الرقباء شنوا معركة جديدة على الثقافة، ويعزو خبراء المجال هذا إلى الزيادة الهائلة في تأكيد الدولة تعزيز الوحدة الطائفية من خلال منع مناقشة الحرب، ولذلك خضع فيلم "شعب متحضر" (1999) للرقابة لتجسيده علاقة حب بين رجل مليشيا مسلم وخادمة مسيحية أثناء الصراع.

وكان اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وانسحاب القوات السورية عام 2005 بمثابة بداية لصعود كبير في الرقابة. وتميزت هذه الفترة حتى عام 2012 بسلسلة من عمليات تفجير السيارات والاغتيالات مما زاد معها وتيرة الرقابة ذات الدوافع السياسية والدينية.

وختمت المجلة بأنه منذ بداية الحرب في سوريا وانتخاب رئيس للبنان عام 2016 بعد فراغ دام عامين، أصبحت الرقابة أكثر انتشارا، وتكشف بيانات "مارس" أن أسباب الرقابة لم تكن أكثر تواترا فقط بل كانت أكثر تنوعا من أي وقت مضى. ومع فترة الاستعداد للانتخابات المقررة في مايو/أيار بعد تأجيل خمس سنوات، من المرجح أن تتفاقم الإجراءات الصارمة.

المصدر : إيكونوميست