عـاجـل: وول ستريت جورنال: واشنطن هددت بفرض عقوبات على مصر ما لم تتراجع عن صفقة شراء طائرات SU-35 الروسية

ما أثر عرض فيلم "بلاك بانثر" بالسعودية؟

العتيبي: أضواء مصابيح العرض السينمائي بالسعودية انطفأت إثر ضغوط متزايدة من رجال دين (غيتي)
العتيبي: أضواء مصابيح العرض السينمائي بالسعودية انطفأت إثر ضغوط متزايدة من رجال دين (غيتي)
ترى الكاتبة السعودية نجاح العتيبي أن عرض فيلم "بلاك بانثر" (النمر الأسود) في بلادها يمثل واحدة من خطوات محاربة الإسلام "الراديكالي".

وتضيف في مقال نشرته لها صحيفة إندبندنت البريطانية أن إعادة افتتاح دور السينما في السعودية -بعد أكثر من ثلاثة عقود على حظرها- تعتبر جزءا من رؤية 2030 لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وهي الرؤية التي تجعل البلاد أكثر حيوية وتنوعا ومتعة.

وتشير إلى بدء عرض هذا الفيلم في الرياض منذ الأربعاء 18 أبريل/نيسان الماضي، وتقول إن إعادة فتح دور السينما في السعودية القرن الجاري يعتبر أمرا منطقيا من الناحية الاقتصادية.

وتتحدث قصة الفيلم عن شخصية بطل خيالي خارق تعود بجذورها إلى القصص الأميركية التي تنشرها شركة مارفل كومكس.

الفيلم يعرض قصة ملك شاب يحكم مملكة خيالية (رويترز)

ملك شاب
وتدور أحداث الفيلم في مملكة أفريقية وهمية تدعى مملكة "واكاندا"، حيث يسعى ملكها الشاب "تتشالا" المتوج حديثا لدولة خيالية ومتطورة تكنولوجيا للحفاظ عليها في حالة من الازدهار والتطور وسط منطقة تملؤها الصراعات والاضطرابات.

وتوضح الكاتبة أنه لم يعد السعوديون بحاجة للسفر خارج حدود بلادهم لملء خزائن مجمعات السينما في دبي بالإمارات أو في البحرين ليشاهدوا معركة الملك "تتشالا" ضد الشر في مملكة "واكاندا" الخيالية هذه.

وتضيف بالقول إن الفيلم يمثل أيضا شيئا أكثر أهمية من توسيع خيارات الترفيه للسعوديين.

وتمضي العتيبي بأن قليلين في الغرب يدركون أن القيود على الترفيه في السعودية قد جرى فرضها في الآونة الأخيرة، موضحة أن بعض أفراد عائلتها الذين نشؤوا في الرياض في سبعينيات القرن الماضي يتذكرون المتعة والسرور وهم يحاولون مواكبة أحدث الإصدارات السينمائية قبل أن تتحول البلاد إلى أجواء من تفسير أكثر محافظة للإسلام.

يقول أحد الممثلين للملك "تتشالا" بالفيلم لقد رأيت كائنات فضائية تهبط من السماء لكنني لم أر قط شيئا مثل هذا" (رويترز)

دور سينما
وتقول إنه كان يعرض العديد من الأفلام في نوادي كرة القدم في فترة ما قبل الحظر، وإن جدة كانت تفخر باحتضانها لأكثر من ثلاثين دار سينما التي تعرض أفلاما من التراث العربي ولبعض إصدارات هوليوود.

وكانت العائلات الحجازية الشهيرة في غربي البلاد تعرض أفلاما سينمائية في ساحات منازلها الخلفية، بيد أن الأمر كان مختلفا في شرقي البلاد، وذلك حيث كانت شركة النفط أرامكو تعرض أفلام رعاة البقر والرعب لآلاف من العمال الغربيين في دور سينما أكثر حداثة في مدينة الظهران.

وتشير الكاتبة إلى أن أضواء مصابيح العرض السينمائي في السعودية انطفأت عندما تعرضت الحكومة لضغوط متزايد من رجال دين وأتباعهم من حركة الصحوة الإسلامية الذين احتلوا الحرم المكي في 1979، وذلك بهدف الإطاحة بالعائلة المالكة وفرض نظام ديني أكثر صرامة على البلاد.

لكن تضييق الخناق الذي كان يمارسه رجال الدين على عادات المشاهدة لملايين السعوديين تغير في السنوات الأخيرة، وذلك مع تقدم الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية.

رفع الحظر
وتشير الكاتبة إلى أن نصف سكان السعودية هم دون سن الثلاثين وأنهم يشاهدون العروض والأفلام عبر الإنترنت بشكل متزايد، وأن فهمهم وانسجامهم مع العالم الرقمي أبطأ من الصخب العام الساعي لرفع الحظر المفروض على السينما.

 غير أن الكاتبة ترى أن رفع الحظر عن السينما يعتبر أمرا مفيدا في الدلالة على مدى توافق ولي العهد الشاب محمد بن سلمان مع رؤى الشباب في بلاده، الأمر الذي يعزز من نظرتهم إليه على أنه واحد منهم، والذي يرى العالم كما يرونه هم.

وتشير العتيبي إلى أن القصر الملكي السعودي أعلن في فبراير/شباط الماضي أنه سينفق 64 مليار دولار على مدى العقد القادم لتطوير صناعة الترفيه مع الآلاف من الفعاليات من عروض "سيرك الشمس" إلى عروض الفرقة الموسيقية الأميركية "مارون5".

وتتحدث الكاتبة بإسهاب عن العوائد الاقتصادية المحتملة للانفتاح الإعلامي والسينمائي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي في السعودية، وخاصة على قطاع المرأة، وسط التصريحات القوية بالعودة إلى الإسلام الأكثر اعتدالا.

كما تشيد برؤية 2030 التي تعتبرها أكثر أهمية من مجرد إدراج شركة أرامكو أو إعادة توازن الاقتصاد، حيث ترى فيها أنها تجعل السعودية أكثر حيوية وتنوعا وأكثر متعة.

وتختتم بأن الملايين من السعوديين الذين سُيسقط قائدهم الراديكالي الجديد "طوطمهم" القادم سيقولون كما يقول إيفرت روس للملك "تتشالا" في "بلاك بانثر"، "لقد رأيت كائنات فضائية تهبط من السماء، لكنني لم أر قط شيئا مثل هذا".

يشار إلى أن فيلم الحركة والمغامرة والخيال العلمي "بلاك بانثر" تصدر إيرادات السينما الأميركية محققا عائدا ضخمة هائلة، وأن أبطاله كلهم تقريبا من السود ومنهم مايكل بي جوردون ولوبيتا نيونغو وفوريست وايتيكر وتشادويك بوزمان، والفيلم من إخراج ريان كوغلير.

المصدر : الجزيرة,إندبندنت