طلبة جامعة بيرزيت جيل المقاومة المقبل

الحركة الطلابية بجامعة بيرزيت (مواقع التواصل)
الحركة الطلابية بجامعة بيرزيت (مواقع التواصل)
يحكي الكاتب والصحفي الفلسطيني، خريج جامعة بيرزيت بمدينة رام الله، مصطفى أبو سنينة كيف أصبح الطلبة الفلسطينيون جيل المقاومة المقبل. فالحياة في تلك الجامعة تشبه الكثير من المعاهد التعليمية بالشرق الأوسط حيث يقضي الطلبة الذين يقارب عددهم الـ 14 ألفا وقتهم في الحديث بين المحاضرات أو المعامل.

لكن خلال الأربعين سنة الماضية، أصبح أبرز منابر التعليم في فلسطين محورا للمقاومة للكثيرين من أهل الضفة الغربية. وهذه المكانة للجامعة لم تمر دون أن تلاحظها السلطات الإسرائيلية.

وفي مارس/آذار، دخلت مجموعة من خمسة عناصر سرية إسرائيلية متنكرين في هيئة صحفيين من التلفزيون وطلاب الجامعة لخطف رئيس مجلس الطلاب عمر الكسواني الذي اعتقل تحت تهديد السلاح بحجة "الاشتباه بتورطه في نشاط إرهابي".

المعتقل عمر الكسواني (بيت إكسا غرب القدس) جامعة بيرزيت (وكالات)

ولم يكن هذا التدخل العنيف في الجامعة الأول لقوات جيش الاحتلال، بل كان يتم بشكل منهجي بالرغم من حماية القانون الإنساني الدولي لحرم الجامعة. والآن كسواني محتجز في مركز الاستجواب التابع للمركز الروسي في القدس الغربية المشهور بظروف سجنه القاسية.

ويقول أبو سنينة إن نشاط الكسواني واهتمامه السياسي ليسا شاذين لطلبة بيرزيت الذين سبقوه. فمن الخريجين سحر خليفة التي صورت رواياتها الحياة تحت الاحتلال خاصة في نابلس حيث ترعرعت.

وهذا يحيى عبد اللطيف عياش طالب الهندسة الكهربائية الذي تخرج في بيرزيت عام 1991، ثم أصبح كبير صانعي القنابل لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقائد كتيبة الضفة الغربية لألوية عز الدين القسام. وقد اغتاله الموساد عام 1996 بواسطة هاتف متفجر في بلدة بيت لاهيا في غزة.

المهندس يحيى عياش الذي اغتالته إسرائيل (مواقع التواصل)

وعدّد الكاتب أسماء كثيرة بارزة كانت ولا تزال رمزا للمقاومة الفلسطينية وكلهم كانوا من خريجي جامعة بيرزيت، وقال الصحفي الفلسطيني إن السياسة هي التي شكلت هذه الجامعة كبقية المجتمع خلال السبعين سنة الماضية.

وأشار إلى أن تسمية الجامعة بهذا الاسم مشتقة من القرية التي بنيت فيها المعروفة بـ "بئر زيت الزيتون" إبان الاحتلال الروماني قبل ألفي عام. ولا تزال أشجار الزيتون -التي هي رمز الجامعة- سمة بارزة في جميع أنحاء حرم الجامعة والتلال المحيطة.

ويذكر أبو سنينة أن جيش الاحتلال أغلق الجامعة 15 مرة بين عامي 1973 و1992. وأطول فترة كانت بعد بداية الانتفاضة الأولى عندما خرج طلبة بيرزيت وغيرها من الأماكن في مظاهرات حاشدة.

جامعة بيرزيت-المصدر: الموقع الإلكتروني (الصحافة الفلسطينية)

وبالرغم من هذه الإغلاقات المتكررة أنشأ الطلبة والمدرسون وإدارة الجامعة نظام "خلية التعليم غير المنظم" حيث كانوا يقيمون الفصول الدراسية في المنازل والمهاجع وحتى عند بوابات الجامعة المغلقة. وحول طلبة العلوم مطابخهم إلى مختبرات.

وعن أهمية الانتخابات، يقول الكاتب إن الطلبة الفلسطينيين لم يكن لديهم فرصة التصويت بالانتخابات الرئاسية منذ عام 2005 وأنه خلال العقد الماضي شكل المزاج في بيرزيت معيارا حيويا للسياسة الفلسطينية الأوسع، وخاصة الشباب في الضفة حيث 58% من مجموع السكان كانوا بين سن 24 وما دونه عام 2016. وأشار إلى أن ما لا يقل عن 59 طالبا من بيرزيت وأحد المدرسين محتجزون حاليا لدى إسرائيل.

وختم أبو سنينة بمقولة سندس حماد منسقة بحملة "حق التعليم" في بيرزيت -التي دشنت عام 1988 لزيادة الوعي بكيفية منع الاحتلال حق وصول التعليم للفلسطينيين- إن التعليم "أداة لمقاومة الاحتلال وسبيل لنا لتطوير أنفسنا كبشر. وهم يظنون أن جامعة بيرزيت تشكل تهديدا لأنهم لا يريدون جامعة تعلم أناسا يمكن أن يحدثوا تغييرا في الوضع الراهن".

المصدر : الصحافة البريطانية