بدء إزالة الألغام من منطقة تعميد المسيح

زوار مسيحيون من البرازيل في أعقاب تعميدهم في مياه نهر الأردن شمالي مدينة طبريا منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2015 (رويترز)
زوار مسيحيون من البرازيل في أعقاب تعميدهم في مياه نهر الأردن شمالي مدينة طبريا منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2015 (رويترز)
أين تم تعميد السيد المسيح عليه السلام؟ وما الذي يجري في منطقة التعميد في الوقت الراهن، ولماذا؟

في هذا الإطار، تشير صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لمراسلتها إزابيل كيرشنر إلى بدء عملية إزالة الألغام قرب موقع تعميد المسيح بنهر الأردن، وذلك قبل عيد القيامة الذي يحتفل به المسيحيون بعد أيام.

في الضفة الغربية لنهر الأردن وعلى مقربة من الموقع الذي يعتقد المسيحيون أن السيد المسيح تعمد فيه، بدأ خبراء إزالة آلاف الألغام من أنقاض ثماني كنائس وأراض محيطة بها تركت مهجورة قبل أكثر من خمسين عاما.

وتنظم عمليات إزالة الألغام منظمة "هالو تراست" الخيرية البريطانية الأميركية -ومقرها أسكتلندا- المتخصصة بهذه المهمة، وتقول إنه بعد الانتهاء من تطهير المنطقة من الألغام والمتفجرات، فإنه سيصار إلى إعادة فتح المجمعات التي تضم كنائس تم هجرها في أعقاب حرب 1967.

أرض الميعاد
وفي الأيام التي سبقت عيد الفصح الذي وافق الأول من أبريل/نيسان 2018، كانت مجموعات سياحية وصلت إلى "قصر اليهود" قرب دير أرثوذكسي يوناني، حيث يعتقد اليهود أن النبي يوشع عليه السلام قاد الإسرائيليين إلى أرض الميعاد.

وتنسب الصحيفة إلى مصادر إسرائيلية القول إن نحو 570 ألف زائر قدموا العام الماضي إلى منطقة المعمودية الواقعة على بعد بضعة كيلومترات إلى الشمال من البحر الميت شرقي مدينة أريحا.

وبقي هذا الموقع محظورا لعقود بعد أن استولت إسرائيل على الضفة الغربية من الأردن في الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967، بيد أن إسرائيل والأردن أبرمتا اتفاقية سلام في 1994، وهو ما حدا بإسرائيل منذئذ إلى تجديد جزء صغير من الموقع، وإتاحته أمام الجمهور في 2011.

لكن الجنود الإسرائيليين المسلحين ما زالوا يقومون بدوريات في هذه المنطقة للتأكد من عدم عبور أي شخص النهر من الجانب الأردني أو إليه. وللوصول إلى الماء، يتعين على الزوار المرور عبر منطقة عسكرية، والالتزام بمسار ضيق تحيط به حقول ألغام.

هل يرمز التعميد إلى الدخول في المسيحية؟ (رويترز)

مجمع الكنائس
وتضيف الصحيفة أن فريقا من الخبراء الإسرائيليين والفلسطينيين والجورجيين بدؤوا تطهير مجمع الكنائس والمنطقة الصحراوية المحيطة قبل عطلة عيد القيامة، وذلك باستخدام أجهزة الكشف عن الألغام والحفارات الميكانيكية المدرعة، وسط احتمالات أن تكون الكنائس نفسها ملغمة.

ويعتقد أن مهندسي الجيش الإسرائيلي قاموا بتفخيخ نوافذ المزارات وأبوابها وصوامع الرهبان التي تعود في معظمها إلى الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، بدعوى أنها كانت تستخدم غطاء للمقاتلين الفلسطينيين الذين يتسللون من الأردن لمهاجمة الإسرائيليين.

وجمعت مؤسسة هالو الخيرية أكثر من مليون دولار حتى الآن لهذه المهمة التي من المحتمل أن تستغرق عاما على الأقل.

وعلى الرغم من الإحراج السياسي للعمل في الأراضي المحتلة، فإن الفلسطينيين والإسرائيليين يتشاركون في الترويج للسياحة المسيحية، كما تتباهى كل من إسرائيل والضفة الغربية بمواقع مسيحية رئيسية فيها مثل الناصرة وبيت لحم، حيث تعتبر هذه الزيارات تجارة مربحة.

صوامع وخرائط
ويقدر الخبراء أنه قد يكون هناك ما يصل إلى ثلاثة آلاف لغم وغيرها من المتفجرات في الموقع، بالإضافة إلى مخلفات الحرب الأخرى مثل الصواريخ غير المنفجرة وقذائف الهاون وقذائف المدفعية.

وتشير الصحيفة إلى أن الفكرة وراء هذه المهمة تتمثل في إعادة الممتلكات إلى الكنائس، وهو ما يسمح للرهبان والزوار بالعودة، وسط توقع عمل شاق في ظل عدم وجود سجلات أو خرائط تشير إلى مواقع هذه الألغام.

وفي عام 2012، حددت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، المنطقة الواقعة في الضفة الشرقية من الأردن موقعا للتراث العالمي، معلنة أنه يُعتقد كونه موقع معمودية المسيح عليه السلام.

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة