باحث غربي يحذر من انهيار اليمن

إنهاء الاقتتال بين حكومة هادي والحوثيين لن يكتب نهاية لأزمة اليمن إذ لا بد من حل القضايا العالقة أيضا (رويترز)
إنهاء الاقتتال بين حكومة هادي والحوثيين لن يكتب نهاية لأزمة اليمن إذ لا بد من حل القضايا العالقة أيضا (رويترز)

عكست الاضطرابات التي شهدتها محافظة عدن مؤخرا مقدار الأزمة الوجودية التي تواجهها اليمن؛ فالتحالفات التي ظلت في صلب الحرب الأهلية الدائرة هناك تصدعت.

وكما أبرزت العديد من الدراسات الأخيرة، فإن عدوان الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح لم يكن سوى جانب واحد من حكاية أشد تعقيداً لمجتمع يمني متشظٍ.

وفي ظل صراع ما يزال في حالة جمود وعملية سلام برعاية الأمم المتحدة ظلت تراوح مكانها طيلة 18 شهرا الماضية، يبدو بقاء اليمن كبلد موحد موضع شك، بحسب رأي باحث غربي في شؤون الشرق الأوسط.

ورغم ما تقدم، فإن للمجتمع الدولي مصلحة حيوية في ضمان بقاء اليمن على قيد الحياة، وتأسيسا على ذلك يرى مدير شؤون الخليج والعلاقات الحكومية بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن جيرالد فيرشتاين في مقال بمجلة "ناشونال إنتريست" الأميركية أن أي انخراط ناجح في الأزمة اليمنية يتطلب خطوات ثلاث نوجزها في التالي:

1- على كل من السعودية والإمارات أن تفصحا على الملأ دعمهما لحل للصراع المدني عبر التفاوض، الذي يرتكز على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، الذي يدعو صراحة إلى إعادة الحكومة الشرعية للرئيس عبد ربه منصور هادي إلى سدة الحكم في العاصمة صنعاء.

2- على حكومة هادي بذل مزيد من الجهد لإثبات قدرتها على التصدي لمسؤوليات الحكم في البلاد. ومع أن حكومة هادي ليست مسؤولة عن توقف عملية التفاوض، لكنها تتحمل وزر تخليها عن مسؤولياتها تجاه التصدي لاحتياجات الشعب اليمني الذي يواجه الآن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

3- ينبغي أن تكون هناك رؤية واضحة لاستئناف المفاوضات السياسية لحل الأزمة اليمنية. فعلى الرغم من أن المجتمع الدولي ظل يدعم في العموم العملية التي ترعاها الأمم المتحدة، فإنه لم يتدخل مسبقاً في الأزمة أو يحدد معايير واضحة لما يعتبره حلاً معقولاً لها.

ويخلص فيرشتاين إلى أن وضع حدٍّ للقتال بين حكومة هادي والحوثيين لن يكتب نهاية للأزمة في اليمن، ذلك أن حل كل القضايا العالقة وإرساء دعائم الاستقرار يستغرقان سنوات من الجهود الإضافية ومزيدا من انخراط المجتمع الدولي.

ومع ذلك، فإن إنهاء القتال سيتيح فرصة لإنعاش الاقتصاد، والتعامل مع الأزمة الإنسانية، واستعادة الخدمات الحكومية الأساسية لمواطنين طالما عانوا الأمرين طيلة السنوات الثلاث الماضية. بيد أنه لتحقيق تلك الغاية لا بد لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحلفائها وضع ذلك في سلم أولوياتها، طبقا لكاتب المقال.

المصدر : الصحافة الأميركية