"منحة" إماراتية ضخمة تثير تساؤلات حول استقلالية الإنتربول

ميديابارت: الإمارات ستستضيف الجمعية العامة 87 للإنتربول في دبي خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2018 (غيتي)
ميديابارت: الإمارات ستستضيف الجمعية العامة 87 للإنتربول في دبي خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2018 (غيتي)
قدمت دولة الإمارات لمنظمة الشرطة الدولية (الإنتربول) عام 2016 منحة مالية ضخمة مقارنة بالميزانية المتواضعة لهذه المنظمة الدولية؛ مما يثير تساؤلات حول استقلالية الإنتربول، حسب ما أوردته صحيفة فرنسية.

تقول صحيفة ميديابارت إن منظمة الشرطة العالمية قبلت خمسين مليون يورو كهدية من الإمارات، وذلك عبر شركة غريبة يطلق عليها "مؤسسة الإنتربول لعالم أكثر أمنا"، وهي بوتقة تجمع شخصيات سياسية، ومتهربين من دفع الضرائب، إضافة إلى ضابط شرطة سابق تحول إلى العمل مع المخابرات الدولية.

ولفتت الصحيفة في بداية تقريرها إلى أن هذه الهبة "تاريخية"، مستغربة كونها لم تحظ بالتغطية الإعلامية المناسبة، ومشيرة إلى أن الإنتربول -التي لم تكن ميزانيتها تتجاوز 113.7 مليون يورو عام 2016- وقعت في ربيع ذلك العام اتفاقية مع الإمارات تمنح بموجبها الأخيرة مبلغ خمسين مليون يورو موزعة على خمس سنوات.

وأضافت ميديابارت أنه باستثناء إسهامات الوكالات الحكومية، أصبحت الإمارات بهذا التبرع المهم البالغ عشرة ملايين يورو في عام 2016، أول دولة مساهمة في ميزانية الإنتربول، ولا يتقدمها في عام 2017 سوى الولايات المتحدة الأميركية التي بلغت مساهمتها السنوية نحو 10.5 ملايين يورو، ناهيك عن تمويلات إضافية من مختلف الوزارات ومكتب التحقيقات الفدرالي.

وفي ما يبدو أنه استغراب للصحيفة لقبول هذه المنظمة الهبة الإمارتية المذكورة، أوردت ميديبارت مقتطفات من تقريري هيومن رايتس ووتش والمنظمة العربية غير الحكومية لحقوق الإنسان التي تتخذ من لندن مقرا لها؛ إذ نددت هيومن رايتس ووتش في تقريرها لعام 2018 "بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان" التي تنفذها دولة الإمارات العربية المتحدة في الداخل والخارج، أما المنظمة العربية فقد رفعت شكوى ضد دولة الإمارات في المحكمة الجنائية الدولية عن "جرائم حرب" في اليمن، مشددة على "استخدامها الأسلحة المحظورة "وهجماتها العشوائية ضد السكان المدنيين باليمن"، ناهيك عن "التعذيب في السجون اليمنية".

الفيلم الوثائقي
ولفتت الصحيفة إلى أن فيلما وثائقيا تحت عنوان "الإنتربول.. شرطة تحت السيطرة" سيبث في قناة "آر تي" الأوروبية في العشرين من مارس/آذار الحالي وسيكشف دهاليز المنظمة الغريبة "مؤسسة الإنتربول لعالم أكثر أمنا" التي تتخذ من جنيف بسويسرا مقرا لها.

وترجع الصحيفة إنشاء هذه المنظمة إلى مبادرة اتخذها الأمين العام السابق للإنتربول الأميركي رونالد كي نوبل في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2013، وكان يستهدف منها جلب المستثمرين لتحقيق ميزانية بمليار دولار للإنتربول.

وذكرت ميديابارت أنها هي ومجلة "ليون كابتال" والأسبوعية الألمانية "داي زايت" كشفت حينها كيف أن نوبل لا يتردد في تطوير شراكات مع شركات عالمية للتبغ وأخرى للصيدلة، وغيرها من المؤسسات بهدف تمويل وحدات ومهمات لوكالة الشرطة التي يديرها.

وتنفي الصحيفة ما تدعيه هذه المنظمة الغريبة من استقلالية عن الإنتربول، حيث تقول "على الورق، هي مؤسسة مستقلة قانونيا"، كما يقول المسؤول عن الأخلاقيات في منظمة الإنتربول كيريس، لكن الواقع أن "مؤسسة الإنتربول لعالم أكثر أمنا" مرتبطة حقيقة وحكما بمنظمة الشرطة الدولية، بل إن مكتب اتصال يديره الألماني رالف ماركرت أنشئ داخل الإنتربول لتنسيق أنشطة هذه المنظمة مع شرطة الإنتربول الدولية.

خدعة ماكرة
لكن كيف التفت الإمارات على قرار الجمعية العامة للمنظمة الدولية للإنتربول الذي وافقت فيه في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 على حظر تجاوز "المبلغ السنوي الإجمالي للتبرعات من جهة مانحة واحدة، باستثناء "مؤسسة الإنتربول من أجل عالم أكثر أمنا"، 15٪ من إجمالي إيرادات الإنتربول"؟

وللرد على هذا التساؤل قالت ميديابارت إن الإمارات استخدمت خدعة ذكية تسمح لتبرعها أن يكون ممتثلا لقواعد منظمة الشرطة العالمية.

ونقلت في هذا الإطار توضيحا من الأمين العام الحالي للإنتربول الألماني يورغن ستوك؛ إذ يقول "جزء من القواعد التي وضعناها لأنفسنا داخل المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) يقول إننا لا نريد أن تكون ثمة دولا مهيمنة بشكل مفرط على هذه التبرعات الإضافية، مما يعني وجود سقف محدد في مجموعة القواعد التي اعتمدناها، ومع ذلك، فإن هذا التبرع الذي تلقيناه من مؤسسة الإنتربول، والذي جاء أصلا من الإمارات العربية المتحدة، لا يزال أقل من هذا الحد".

لكن الواقع، حسب ميديابارت أن نفوذ الإمارات تعاظم في هذه المنظمة منذ ذلك الحين، إذ أعلنت وكالة أنباء الإمارات في مايو/أيار 2016 عن افتتاح "مكتب الإنتربول المركزي الدولي" في أبو ظبي، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2018، ستحظى الإمارات أيضا باستضافة الجمعية العامة 87 للإنتربول في دبي.

ومن أجل الإشراف على استخدام الخمسين مليونا، تم منح سلطة التوقيع داخل مجلس هذه المؤسسة الغريبة إلى الشيخ منصور نائب رئيس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو أيضا صاحب نادي مانشستر سيتي لكرة القدم.

واستطردت ميبديابارت في تقريرها كذلك بالحديث عما يحوم من شبهات حول عدد من أفراد مجلس إدارة هذه المؤسسة، ومن بينهم من العرب رجل الأعمال اللبناني إلياس المر، وخرجت بملاحظة مفادها أن وضع هذه المؤسسة يترك المرء يتساءل عما تعنيه "مؤسسة الإنتربول لعالم أكثر أمنا" بالجزء الأخير من اسمها "عالم أكثر أمنا"؟

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

على مدى الأشهر الثلاثة الماضية ضاعفت الشرطة الدولية (الإنتربول) عمليات مصادرة الأدوية المزورة لوضع حد لتجارة تفوق في فوائدها المالية الاتجار بالمخدرات، حسب صحيفة ليبراسيون الفرنسية في تقرير نشر اليوم.

3/10/2017

قبلت منظمة الإنتربول عضوية فلسطين خلال اجتماع جمعيتها العامة الـ 86 المنعقد بالعاصمة الصينية بكين، وقد وافقت 75 دولة على القرار وعارضته 24 دولة، وامتنعت عن التصويت 34 أخرى.

27/9/2017

رفع الإنتربول اسم طارق الهاشمي نهائيا من قائمته الحمراء للمطلوبين بالاعتقال، وقال إنه تأكد من أن المعلومات التي قدمتها السلطات العراقية للقبض على الهاشمي أظهرت شكوكا قوية في صحتها.

16/5/2016

شطبت منظمة الشرطة الدولية (الإنتربول) اسم رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي من قائمة المطلوبين، بعد أن تبينت أن التهم التي وجهها النظام المصري إليه ملفقة.

10/9/2017
المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة