هل نجحت حملة ابن سلمان لتحسين صورة السعودية بأميركا؟

ترمب ينظم غداء عمل لابن سلمان بالبيت الأبيض في 20 مارس/آذار الجاري (الأوروبية)
ترمب ينظم غداء عمل لابن سلمان بالبيت الأبيض في 20 مارس/آذار الجاري (الأوروبية)

قالت فايننشال تايمز إن كثيرا مما تعرضه وسائل الإعلام الأميركية عن زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو عبارة عن حملة لإعادة تشكيل صورة السعودية في أميركا.

فقد تخلى الأمير محمد بن سلمان أثناء الزيارة التي تستغرق ثلاثة أسابيع عن زيه السعودي، واتخذ صورة المصلح العظيم في اجتماعات عاصفة مع مسؤولي الحكومة الأميركية والزعماء الدينيين وكبار رجال الأعمال والمشاهير، بدءا من الرئيس دونالد ترمب وإلى ما يتردد عن احتمال لقاء له بأوبرا وينفري.

وتقول الصحيفة إن تلميع صورة الأمير محمد بن سلمان وصورة بلاده في العالم الخارجي يُعد أمرا حيويا للأمير البالغ من العمر 32 عاما، بعد أن خلقت سياسته الخارجية التي وصفتها الصحيفة بالعدوانية وحملته ضد "الفساد" شعورا بالقلق.

ملايين الدولارات
وأنفقت الرياض ملايين الدولارات بواشنطن في الوقت الذي بلغ فيه جزء من حملتها للتأثير والعلاقات بين المملكة والبيت الأبيض أكثر فتراتها دفئا.

لكن تغير سمعة السعودية، كما تقول فايننشال تايمز، من بلاد موغلة في المحافظة شهيرة بتفسيرها "المتزمت" للإسلام مع فقر سجلها في تمكين المرأة أمر تكتنفه صعوبات جمة، لكن ذلك أمر مهم لإثبات أنها قد نضجت للحصول على الاستثمارات الخارجية التي لا غنى للأمير محمد بن سلمان عنها لتحقيق إصلاحاته الاقتصادية والاجتماعية الجذرية.

وقالت الصحيفة إن ابن سلمان قطع مسافات شاسعة والتقى كثيرا من الشخصيات في تجواله بالولايات المتحدة، فبعد لقائه الأسبوع الماضي بترمب في البيت الأبيض، ذهب إلى بوسطن قبل أن ينتقل إلى نيويورك ثم إلى سياتل ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو وهيوستن.

قائمة واسعة
وبينما أعلن عن لقاءاته مع الزعماء الدينيين وحفل الغداء مع مديري الشركات، لم يعلن عن أغلب لقاءاته. وأشار جدول لقاءات مسرب إلى أن ابن سلمان سيلتقي الرؤساء الأميركيين السابقين باراك أوباما وبيل كلينتون وجورج دبليو بوش، بالإضافة إلى وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر وأوبرا وينفري.

وكذلك سيلتقي ولي العهد السعودي بكل من المليارديرات في شركات التقنية: بيل غيتس وإلون ماسك، وبيتر ثييل، بالإضافة إلى مديري شركات أبل وبوينغ وأوبر ووالت ديزني ولوكهيد مارتن.

وأدى سعيه للوصول للرأي العام الأميركي العريض لإجراء لقاءات مع هيئات التحرير بكل من نيويورك تايمز وواشنطن بوست وإجراء مقابلات مع فانيتي فير ومجلة تايم.

وبعد كل هذا، يبرز السؤال: هل ثبتت جدوى هذه الحملة؟ وتقول الصحيفة إن مديري صناديق الاستثمار والشركات الأميركية حتى الآن مهتمون بما يمكنهم الحصول عليه من بترودولارات السعودية أكثر من الاستثمار في تدريب السعوديين وتطوير اقتصاد المملكة.

حصيلة متواضعة
وقال المسؤول السعودي الذي يدير برامج الإصلاح الحكومية أنس المظفر إنهم يريدون الشركات التي يمكن أن تستثمر في الرعاية الصحية، والتي تساعد في تحسين الخدمات الحكومية مثل برامج الرعاية والتي تساعد في رقمنة الاقتصاد السعودي...، وأضاف أن الوقت لا يزال مبكرا، وعبر عن أمله باجتذاب هذه الشركات.

وحتى اليوم أعلن عن منح 13 شركة أميركية تراخيص للعمل بالمملكة، بينما لا تزال عشرات الشركات الأخرى وبينها غوغل في مرحلة توقيع عقود أولية دون التزامات مالية. ونسبت الصحيفة إلى الخبيرة في الأسواق الناشئة راشيل زيمبا قولها إن حملة اعتقال كبار رجال الأعمال السعوديين جزء من الأسباب.

وتضيف الصحيفة أن أحداث الماضي مستمرة في تعقيد محاولات ابن سلمان لتغيير صورة بلاده وسط الأميركيين، مشيرة إلى أن هذا يبرز في قرار القاضي الأميركي  قبل يومين رفض الطلب السعودي بإلغاء دعوى ضد المملكة بمسؤوليتها في أحداث 11 سبتمبر 2001.   

المصدر : فايننشال تايمز