الترويع والإخفاء.. هكذا يفرز الأسد أهل الغوطة

فارون من حمورية في طور الفرز (ناشطون)
فارون من حمورية في طور الفرز (ناشطون)
لئن كانت إستراتيجية النظام السوري وحلفائه في التعامل مع المدن والقرى التي يحاصرونها غدت معروفة، فإن ما لم يسلط عليه الضوء بشكل كبير حتى الآن هو كيفية تعامل تلك القوات مع من تجدهم في تلك الأماكن بعد السيطرة عليها.

فالخطط التي تنفذها هذه القوات منذ طردها لقوات المعارضة من حلب أواخر 2016 هي نفسها، وتقوم على تطويق تلك المناطق وحصارها لمدة أسابيع على طريقة القرون الوسطى لتجويع السكان وكسر إرادتهم، ويكون ذلك متزامنا مع قصف مكثف لا هوادة فيه يمهد لاكتساح بري واسع.

هذا ما جاء في تقرير لصحيفة لوباريزيان الفرنسية كشفت فيه بعض ما يتعرض له من يبقون في تلك المناطق من سكان، وعززت تقريرها بصور من حمورية بالغوطة الشرقية تعكس رعب وبشاعة ما حدث للمتبقين في تلك البلدة بعد سيطرة قوات النظام عليها.

تتساءل الصحيفة في بداية تقريرها عن عدد من قضوا نحبهم في معركة حمورية، قائلة "قد لا نعرف ذلك أبدا" لكنها تنقل عن منظمة غير حكومية تأكيدها أن عدد القتلى في معارك الغوطة الأخيرة تجاوز 1700 شخص.

وتضيف في هذا الإطار أن القوات الموالية للنظام السوري حشدت في الأيام الأخيرة وسائل ضخمة لاقتحام مدينة دوما آخر جيب من جيوب المعارضة في المنطقة.

وتظهر الصور -التي حصلت عليها الصحيفة- الكفاءة المروعة للآلة القمعية للنظام السوري والتي تنشد أمرا واحدا هو تهجير السكان جماعيا من المنطقة برمتها، حيث غادر الغوطة حتى الآن ما بين 150 ألفا ومئتي ألف شخص من أصل أربعمئة ألف هم العدد الكلي لسكان الغوطة الشرقية.

اعتقال الشباب الخارجين من مدينة حمورية بريف دمشق (ناشطون)

عملية الفرز
أما بعد دخولها إلى المناطق التي تطرد منها المقاتلين، فتنقل الصحيفة عن أحد العاملين في المجال الإنساني قوله إن قوات النظام تقوم "بشكل منهجي بفرز السكان".

فبعد السماح للمقاتلين وعائلاتهم بالمغادرة إلى شمال البلاد، تقوم هذه القوات أولاً بعزل النساء والأطفال والمسنين الذين يتم نقلهم إلى مخيمات للاجئين تفتقد لأي مقومات للحياة.

أما من تقل أعمارهم عن أربعين سنة فيتم وضعهم جانبا قبل إجبار الكثير منهم على الانضمام لوحدات الجيش المقاتلة المستنزفة بشريا.

وتنقل لوباريزيان عن عضو آخر في إحدى المنظمات غير الحكومية قوله إن هذه العمليات تشرف عليها أجهزة المخابرات السورية بزيها الأسود ووجوه عناصرها المقنعة.

ويضيف هذا المسؤول بإحدى تلك المنظمات أن قوات أمن النظام تنتقي من تشتبه في عدائهم لنظام دمشق، من ناشطين سابقين في المعارضة، ومجرد متعاطفين مع الثورة التي انطلقت ضد نظام بشار الأسد عام 2011 وصحفيين ومدونين وأطباء متهمين بعلاج من يسقطون ضحية القصف ثم "يتم استجواب هؤلاء وتعذيبهم ثم يختفون".

المصدر : الصحافة الفرنسية