أشباح الربيع العربي تطارد انتخابات مصر "الصورية"

جانب من الشارع المصري في الانتخابات الجارية (رويترز)
جانب من الشارع المصري في الانتخابات الجارية (رويترز)

لم تخرج مشاهد التصويت في انتخابات الرئاسة المصرية عن سياق العجائب والمفارقات التي نظمت فيه العملية من بدايتها، بين طابور عسكري يهتف ويغني، ووصلات من "الرقص الانتخابي" في رئاسيات 2018 وقبلها 2014، وسياسة الترغيب والترهيب التي باتت شديدة الوضوح في الانتخابات الحالية.

وعلى هذه الخلفية اهتم تقرير للواشنطن بوست بما أسماه "أشباح الربيع العربي تطارد انتخابات مصر الصورية"، واصفا مشهد ميدان التحرير، الذي اجتمع فيه مئات آلاف المصريين في 25 يناير/كانون الثاني 2011 من أجل الديمقراطية، وفيه شاشة تلفزيونية عملاقة تبث فيديوهات لدبابات وجنود مصريين وخطب الرئيس عبد الفتاح السيسي ولافتات الانتخابات عليها صور السيسي تغطي الميدان بينما أنصاره يلوحون بالأعلام الوطنية ويرقصون على الموسيقى الوطنية التي تجهر بها مكبرات الصوت المركبة على سيارات النقل الصغيرة.

ولخص التقرير هذا المشهد بأن رمزيته باتت واضحة لكل من يشاهده، وهو أن الثورة ماتت وأصبح الاستبداد هو المسيطر. ومع إغلاق التصويت أمس وانتهاء مسرحية الانتخابات -التي استمرت ثلاثة أيام- لم يعد هناك أدنى شك لدى أي شخص في أكثر دول العالم العربي سكانا عن الفائز، بما أن كل المنافسين الجديرين بالثقة كانوا معتقلين أو تم ترهيبهم أو ضغط عليهم للانسحاب.

مهما طال وقت جدولة نتيجة الانتخابات فالفائز معروف مسبقا دون أدنى شك بعد أن أزاحت حكومة السيسي كل المنافسين الحقيقيين إما بالاعتقال أو الترهيب أو التهميش

وما يزيد مشهد فوز السيسي وضوحا أن الموالين له والسلطات المحلية، حتى بدون منافسة حقيقية، كانوا يوزعون الطعام والمال والوعود بخدمات بلدية للناخبين في محاولة لاجتذاب إقبال كبير للناخبين بهدف إعطاء شرعية لفوز السيسي.

اعتقال وترهيب
وأشار تقرير الصحيفة الأميركية إلى أن الانتخابات أكدت الانقسامات التي يعيشها المجتمع المصري من واقع المقابلات التي أجريت مع العديد من الشباب الذين لم يشاركوا فيها لعدم رضاهم عن إجراءات التقشف الاقتصادية وعدم وجود وظائف والقمع الأمني.

وفي السياق، أشار تحليل بالصحيفة نفسها إلى أنه مهما طال وقت جدولة نتيجة الانتخابات فالفائز معروف مسبقا دون أدنى شك بعد أن أزاحت حكومة السيسي كل المنافسين الحقيقيين إما بالاعتقال أو الترهيب أو التهميش.

وبهذا الإجراء يكون السيسي أخمد آخر بريق أمل ديمقراطي أطلقته الاحتجاجات الجماهيرية في عام 2011. ويجادل بعض المحليين بأن مصر في عهد السيسي تتراجع إلى حالة من الاستبداد حتى أسوأ من حكم الرئيس السابق حسني مبارك الذي انتهت ديكتاتوريته على مدى ثلاثة عقود بتلك الاحتجاجات، وشبهوا مصر السيسي بروسيا بوتين من حيث اهتمامه البالغ بإقبال الناخبين.

ولفتوا الانتباه إلى صمت المجتمع الدولي عن توجيه أي نقد لما يجري، بل إنه يلقى دعما صاخبا من ممالك الخليج مثل السعودية والإمارات اللتين تحتقران الانتفاضات التي سمحت لأشهر الجماعات الإسلامية الإخوان المسلمين بالوصول إلى السلطة، وساعدتا في تعزيز موقف السيسي.

كما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان أيضا مشجعا بارزا للسيسي، ومشيدا به لرؤيته المتشددة للمتطرفين، بينما يتجنب الخطاب المؤيد للديمقراطية أو سيادة القانون لأسلافه.

المصدر : واشنطن بوست